احتلت السعودية سنة 2019 المرتبة الأولى عالميًا في عدد مشاهدات الفيديوهات في حجم استخدام «يوتيوب» للفرد الواحد، حيث يتابع السعوديون بكثافة المحتوى المنشور عبر الإنترنت، ولاسيما المجاني منه. هذا الواقع كان له تأثير على نسبة متابعة وانتشار خدمات بث الفيديوهات الترفيهية عبر الإنترنت (OTT)، وساهمت الإنتاجات الأصلية التي تقدّمها المنصات المختصة بهذه الخدمات في تسريع نمو هذا القطاع وجذب المزيد من المستخدمين، خاصةً على مستوى السوق السعودي. ويبدو جلياً أن قطاع بث الفيديو حسب الطلب مقبل على فرص كبيرة لتحقيق النمو والانتشار، ومن المتوقع أن تشهد نسبة الاشتراك في خدمات الفيديوهات عند الطلب (VOD) نمواً ضخماً بين الأسر السعودية، إلى جانب الإنتاجات الأصلية التي تراعي احتياجات المشاهد السعودي من حيث اللغة والقضايا المطروحة. ساهم التنوّع الغني والتراث العريق للمجتمع السعودي في انخراط العديد من السعوديين في المجالات الإبداعية والترفيهية وأيضًا الإنتاجية، ويوجد الكثير من المنتجين والكتّاب والمغنّين والمخرجين وغيرهم ممّن يعملون منذ سنوات، وحالياً ارتفع عدد العاملين إلى أضعاف الموجود، وشكّل دعم الجهات الحكومية وتعزيزها لهذه القطاعات والاستثمار فيها، من خلال وزارة الثقافة والهيئة العامة للترفيه ومؤسسات أخرى، حافزاً إضافياً للمواهب السعودية للتطوّر والارتقاء. وكذلك تبرز جهود شركات القطاع الخاص التي تموّل المشاريع الإنتاجية وتؤمّن فرص عمل قيّمة للمواهب السعودية، وعلى رأسها المنصات التي بات لها دور بارز في دعم الإنتاجات السعودية، ومن أبرز الأسماء في هذا المجال منصة « ڤيو» (VIU) التي تسلّط الضوء على الإبداعات السعودية ب «إنتاجات ڤيو الأصلية» (VIU Originals)، والتي تتعاون مع مجموعة مميزة من الكتّاب والمخرجين والممثلين والمنتجين السعوديين لتقديم محتوى يلبّي تطلعات واحتياجات السعوديين. وفي حديث مع كاتبة رواية «أنصاف مجانين»، تقول د. شيماء شريف: «بما أنني طبيبة، شكل هذا الأمر مصدر إلهام حقيقي، فنحن نواجه الطبيعة البشرية بأنقى صورها. أتعلّم أشياءً جديدة كل يوم وكل لحظة من خلال مقابلة أناس جدد لديهم قصص مميزة وممتعة، كما إن الصحة النفسية لطالما كانت من المحرمات الاجتماعية، ولكنها في الوقت نفسه تمس مختلف جوانب حياة الناس. وأنا أرى أنه عند الحديث عن هذه الجوانب، لا يجب أن نركز فقط على العلاج، بل كذلك على تمكين الناس من الوقاية من الأمراض النفسية، وهذا جزء أساسي من روايتي. لهذا جاءت هذه الرواية ثرية بجوانب مختلفة تتنوّع بين الخيال العلمي والخيال العلمي الطبي وعلم النفس». وتدور أحداث مسلسل ورواية «أنصاف المجانين» حول رجل في منتصف العمر يستيقظ من عملية زراعة قلب ليسمع صوت المتبرع يتحدث إليه ويحثه على حل لغز فشل في حله في حياته. وهذا المسلسل هو أول ثمار تعاون «ڤيو» مع الروائية السعودية المبدعة، وتصف الشريف تجربتها مع «ڤيو» بأنها «تجربة رائعة، ولا تزال مستمرة ولم تصل إلى خواتيمها بعد، لذا انتظرونا في المزيد من المفاجآت».