أكد الناقد الدكتور سعيد يقطين أن وسائط الاتصال الحديثة والشبكات الاجتماعية الرقمية، صارت موضوعاً للبحث الأكاديمي والاجتماعي بين علماء النفس والاجتماع والانثروبولوجيا والاتصال. وطالب بمواكبة الأكاديميين لهذه الظواهر الجديدة، مشيراً إلى أن لها انعكاسات على العلاقات وعلى الإبداع بحد ذاته، «وما لم تكن هناك مواكبة أكاديمية تصبح علاقتنا بهذه الوسائط مجرد علاقة أداتية». جاء ذلك في محاضرة قدمها في النادي الأدبي في الرياض أخيراً، وناقش فيها دور وسائط التواصل وتأثيرها في خدمة المجال الثقافي والأدبي، مؤملاً على فئة الشباب التي هي أكثر من يستخدمها، قبل أن يشير إلى أن هذا لن يحدث ما لم يكون لهم تراكم معرفي، ودمج التكوين العلمي لهم مع الأدبي، «إذ ما زلنا نعتبر هذه الوسائط وسائل للتواصل تقدم الوظيفة النفعية والجمالية، فيما هي وسائط متعددة المنافع والمتع يمكن تطويرها بعكس الوسائل التقليدية». في المحاضرة التي أدارها خالد المشوح، وسط حضور كبير من الجنسين، عدد مراحل التواصل، بدءاً من المرحلة الشفاهية إلى الكتابية إلى الطباعية إلى مرحلة الرقامة، «التي تعتبر الأهم على مستوى إنتاج الوسائط بين الناس، كونها تلخص كل الوسائط السابقة، وصارت الرقامة معيار تمايز باعتمادها وسائط رقمية للتفاعل في ظل وجود 1,9 بليون من البشر على صلة بالانترنت وتزايد استخدام هذه الشبكات 400 في المئة خلال العشر سنوات السابقة، خصوصاً من فئة الشباب ما بين 21 و 30 التي تشكل تشكل 57 في المئة». وأشار يقطين إلى أن مفهوم الشبكة في الوسائل الجديدة للاتصال، «من حيث كونها شبكة تحوي مجموعة من الفاعلين والعلاقات يقيمونها في ما بينهم، أتاحت مع الانترنت بأجيالها الإلكترونية والرقمية مجالات أوسع للتفاعل والمشاركة على خلاف وسائط النشر السابقة، لأنها كانت تقوم على البعدين التكنولوجي المتعلق بكون البرمجيات صارت خدمات سهلة الاستخدام والوصول وليس منتجات، وعلى البعد الاجتماعي القائم المبني على معمار المشاركة فتحولت من وسائط جماهيرية متعددة، تعتمد على الصورة والصوت والنص إلى متفاعلة تجمع كل الوسائل معاً مشكلة أدوات نشر وبوابات صحافية ومواقع تفاعل ونقاش وشبكات اجتماعية عامة، وأخرى موجزة وقنوات مباشرة وعوالم افتراضية». وأكد يقطين أن الوقت الذي نقرأ فيه الكتاب الورقي انتهى، مضيفاً أن علينا أن نحقق في تراثنا بوسائل جديدة، «فالموسوعات العالمية تحولت إلى رقمية بفعل هذه الرقامات الجديدة والانترنت، مطالباً بأن يتحول الأدب ويستفيد من هذه التطورات والشبكات وذلك بتنوع الخبرات لدى المبدعين، شرط خلق عادات وتقاليد جديدة في الانتاج والتلقي. وأضاف أن على المبدع القديم «الذي تحولت معه القصيدة من منطوقة إلى مكتوبة أن يبحر لعوالم جديدة، وكذلك بالنسبة إلى السرد الذي تحولت أشكاله وصوره».