مُني المتمردون التاميل بهزيمة منكرة أمس، بعدما دخل الجيش السريلانكي مدينة كيلينوشي التي كانت تعتبر"عاصمتهم"السياسية في شمال البلاد. وحض الرئيس السريلانكي ماهيندا راجاباكسا المتمردين على الاستسلام، فيما قلل هؤلاء من أهمية سقوط المدينة، وردوا بعملية انتحارية قرب المقر العام لسلاح الجو في كولومبو، أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 37. وأعلن الجيش السريلانكي انه دخل كيلينوتشي بعدما احتل تقاطع ايرانامادو جنوبالمدينة ومنطقة بارانثان شمالها، ما سمح لقواته بمهاجمة المدينة من ثلاث جهات. وقال ناطق عسكري ان الجيش السريلانكي دخل كيلينوتشي صباح أمس، فيما أشار ضباط رفيعو المستوى الى ان القوات الحكومية واجهت مقاومة ضعيفة في المدينة، في ما اعتبره محللون مؤشراً الى أن متمردي"جبهة نمور تحرير ايلام تاميل"انسحبوا الى قواعدهم في الغابات. وقال قائد الجيش السريلانكي الجنرال ساراثا فونسيكا ان قواته"تهاجم فلول الإرهابيين الفارين"، مشيراً الى أن الجيش يركز حالياً على التقدم باتجاه المعقل الأخير للمتمردين في مولايتيفو في شبه جزيرة جافنا شمال شرقي البلاد، حيث رجح ان يكون هناك بين 1700 و1900 متمرد. وأضاف فونسيكا:"لا نحتاج حتى الى سنة لكي نقضي عليهم". وثمة أهمية رمزية لكيلينوتشي التي تعتبر"عاصمة"دولة الأمر الواقع التي أقامها المتمردون، حيث أنشأوا أجهزة شرطة ومحاكم ومكاتب ضريبية، كما ان سقوطها للمرة الأولى منذ عقد يشكل ضربة معنوية لمقاتليهم. وأفاد موقع موال للمتمردين بأن"النمور"نقلوا مقر قيادتهم الى مكان ابعد شمال شرقي البلاد، قبل سقوط المدينة. وكانت القوات الحكومة سيطرت على المدينة في آب اغسطس 1996، قبل ان يستعيد التاميل السيطرة عليها في تشرين الأول اكتوبر 1998. غير ان رئيس سريلانكا قال بعد إعلان سقوط المدينة انه"انتصار غير مسبوق للأمة برمتها"، مضيفاً:"للمرة الأخيرة، أدعو نمور تحرير ايلام الى إلقاء السلاح والاستسلام". وكان راجاباكسا تعهد مطلع عام 2008 بأن يقضي على المتمردين بحلول نهاية العام ذاته، كما تخلى عن اتفاق هدنة توصل اليه الطرفان برعاية النروج قبل ست سنوات، بحجة ان التاميل استغلوه لتعزيز قواتهم. وبعد قليل على إلقاء راجاباسكا كلمته، قتل ثلاثة عناصر في سلاح الجو السريلانكي وأصيب 12، إضافة الى جرح 25 مدنياً، في هجوم انتحاري نفذه مقاتل يُرجح انه من التاميل قرب المقر العام لسلاح الجو في كولومبو. ولن يؤدي سقوط المدينة الى انتهاء حركة التمرد، لكن الأمر يشكل"هزيمة منكرة لجبهة نمور تحرير تاميل ايلام"بحسب إقبال اتاس المحلل في مركز"جاينز ديفانس"للدراسات العسكرية. وكان الجيش السريلانكي بدأ هجوماً على المتمردين في الأشهر الأخيرة، في عملية بدأت سراً في آذار مارس 2007. ويقاتل المتمردون الحكومة السريلانكية منذ عام 1983، من اجل إقامة دولة مستقلة في الشمال والشرق للتاميل الذين يدينون بالهندوسية. ويعتبر المتمردون ان الأقلية التاميلية تعاني منذ عقود التهميش، من قبل الحكومات المتعاقبة التي تقودها الغالبية السنهالية ، منذ استقلال سريلانكا عن بريطانيا عام 1948. نشر في العدد: 16710 ت.م: 03-01-2009 ص: الأولى ط: الرياض