تضاربت أمس، مواقف المسؤولين العراقيين من المضي في التحضير للانتخابات التشريعية التي من المقرر ان تجري بعد 26 يوماً. وكان البارز دعوة الرئيس غازي الياور الاممالمتحدة الى ان تتولى تحديد مصير الانتخابات، فيما حرص وزير الخارجية هوشيار زيباري على تأكيد موعدها المعلن، وكشف احد وجهاء الفلوجة ل"الحياة"عن اتصالات تجريها مصر مع"هيئة علماء المسلمين"وشخصيات إسلامية سنّية وشخصيات قريبة من المقاومة العراقية لحلحلة الموقف من الانتخابات. حض الرئيس العراقي غازي الياور الأممالمتحدة على النظر في ما اذا كان يتعين المضي قدماً في الانتخابات التشريعية نهاية الشهر الجاري، على رغم أعمال العنف التي قد تثني الناخبين عن الادلاء بأصواتهم. وقال الياور لوكالة"رويترز":"ما من شك في أنه يتعين على الاممالمتحدة باعتبارها مظلة مستقلة للشرعية أن تتولى المسؤولية بتحديد ما إذا كان التوقيت ممكناً أم لا". ونبه الى ان الانتخابات"ستفشل إذا استمرت أعمال العنف بالمعدل الحالي، ما سيبعد عدداً كبيراً من العراقيين عن مراكز الاقتراع". وأضاف:"يتعين على الأممالمتحدة بالتأكيد كطرف مستقل لا يمكن تهديده أو ترويعه ويتمتع بمصداقية في المجتمع الدولي الاضطلاع حقاً بمسؤولياته والتزاماته بإعلان إذا كانت الانتخابات ممكنة أم لا، ثمة شواهد تشير الى أنه سيكون من الصعب اجراء الانتخابات". من جهته، أكد وزير الخارجية هوشيار زيباري ان الانتخابات ستجري في موعدها، داعياً العالم الى ارسال مراقبين للاشراف عليها. وعلق زيباري في مؤتمر صحافي عقده امس، على تصريحات وزير الدفاع حازم الشعلان ان"الموقف الرسمي هو ان الانتخابات ستعقد في موعدها المقرر وحتى هذه اللحظة ليس هناك أي قرار رسمي بتأخير أو تأجيل هذا الموعد، والحكومة العراقية تدعو جميع العراقيين في الداخل والخارج بمختلف انتماءاتهم الى المشاركة في هذه الانتخابات المصيرية". وأكد أن هذه الانتخابات"ليست نهاية المطاف بل مرحلة مهمة من مراحل العملية السياسية لأن ممثلي الشعب العراقي هم الذين سيحددون مستقبل العراق وأي نوع من العراق سيكون بعد زوال نظام صدام حسين لذا لا بد للجميع ان يكون له رأي في هذه الانتخابات". وقال:"خلال لقاءاتنا الثنائية في الدول العربية التي زرناها لاحظنا وجود مخاوف وشكوك حول نتيجة هذه الانتخابات ومستقبل العراق، وأنا هنا أحب ان أؤكد أن هذه المخاوف والشكوك مبالغ فيها وهي ليست في محلها". وتابع ان"العراقيين متمسكون بثوابتهم ويتطلعون للمشاركة في هذه الانتخابات من اجل انتخاب اعضاء الجمعية الوطنية التي ستتولى مهمة كتابة الدستور الذي لا بد ان يحظى بتوافق كل العراقيين". ودعا زيباري"الاممالمتحدة والمنظمات الدولية الى ارسال مراقبين للاشراف على الانتخابات"، معتبراً أن وجود هؤلاء المراقبين ضروري"كي يطلع العالم على صدقية الانتخابات ونزاهتها". وقال:"صحيح ان هناك مناطق صعبة لكن هناك مناطق أخرى كمحافظات الجنوب والشمال وبعض مناطق بغداد ممكن لهؤلاء المراقبين العمل فيها". وفي ما يتعلق بالوضع الأمني المتردي، قال زيباري إن"الحكومة لا تستخف بالصعوبات والتهديدات الأمنية من قبل القوى المعادية التي لها أجندة خبيثة ترمي الى تعطيل العملية السياسية، لكن علينا ان نختار امام هذا اما التحدي او الاستسلام في ان نبني العراق الجديد". وتابع ان"الأمر فيه تحد كبير جداً والجميع يعرف أن هذه الانتخابات ستجري في ظل ظروف امنية صعبة، لكن يجب ألا يكون هذا الوضع عائقاً أمام الناس ليعطوا رأيهم حول مستقبل بلدهم". واعتبر الوزير العراقي ان"الكثير من المناطق آمنة في العراق وليس هناك أمن مطلق مئة في المئة فأي ارهابي يمكن ان يضرب قذيفة هاون هنا أو صاروخاً هناك". ودعا الى أخذ عبرة الانتخابات في افغانستان، وقال:"على رغم وجود القاعدة وطالبان لكن الجميع شارك في الانتخابات وقبل التحدي". وكشف خالد فخري الجميلي، أحد وجهاء وفد الفلوجة المفاوض في السابق ل"الحياة"أن مصر تجري اتصالات حالية مع"هيئة علماء المسلمين"وشخصيات اسلامية سنّية وشخصيات قريبة من المقاومة العراقية لتسوية الوضع الأمني في الخريطة الجغرافية السنية وحلحلة الموقف من الانتخابات. وأفاد:"هذا الدور المصري يقتصر على المشاركة والحوار لا ممارسة اأي ضغوط". وعلمت"الحياة"من مصدر مطلع في"المجلس الاعلى للثورة الاسلامية"ان رئيس المجلس عبدالعزيز الحكيم طلب من المملكة العربية السعودية خلال زيارته لها أخيراً دعم موعد العملية الانتخابية المقرر نهاية الشهر الحالي. وفي المقابل، انتقدالرجل الثاني في"هيئة علماء المسلمين"عبدالسلام الكبيسي في تصريح ل"الحياة"الاصرار على تنظيم العملية الانتخابية في موعدها، لأنه"سيسهم في شرعنة الاحتلال الاميركي"لبلاده، مضيفاً:"موقف الهيئة ليس ضد الانتخابات إنما ضد الظروف والطريقة التي ستجري بها". ويتزامن انتقاد الكبيسي مع انعقاد تجمع واسع في بغداد أمس ضم جميع القوى والتيارات الممثلة في مجلس شورى أهل السنة والجماعة وهو المجلس الذي يضم"هيئة علماء المسلمين"و"الحزب الاسلامي العراقي"و"هيئة الدعوى والارشاد والفتوى"بزعامة مهدي الصميدعي وشخصيات بارزة من تيار الاخوان المسلمين في العراق. ويأتي الاجتماع في إطار تحرك سياسي باتجاهين، الأول تعزيز مقاطعة المنطقة السنّية للانتخابات المقبلة، والثاني تعميم هذه المقاطعة لتشمل مناطق عراقية أخرى. وفي الوقت الذي تجري فيه القوى الممثلة في المجلس السياسي الشيعي اتصالات مكثفة مع تيار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر لحضه على عدم مقاطعة الانتخابات في عملية التصويت، فإن"المؤتمر التأسيسي الوطني العراقي"، الذي يضم قوى سنّية وشيعية، كلف أمام الروضة الكاظمية الشيعية في بغداد الشيخ جواد الخالصي بفتح حوار عاجل مع تيار الصدر بهدف ضمان مقاطعة أنصاره تماماً التصويت في الانتخابات.