وجه النائب العربي في الكنيست الاسرائيلية محمد بركة رسالة الى لجنة نوبل للسلام في العاصمة النروجية أوسلو طلب فيها سحب جائزة نوبل للسلام من وزير خارجية اسرائيل شمعون بيريز لأنه "تبنى خط شارون في سياسة العنف والقتل الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني". وأضاف بركة "انه لم يعد يوجد أي فارق بين شارون وبيريز لذا يجب سحب جائزة نوبل للسلام منه لأن السياسة التي تبناها بيريز تتنافى ومبادئ نوبل". وفي أوسلو قال غونار بارغي عضو الاكاديمية النروجية التي تعطي جائزة نوبل للسلام ل"الحياة": "على الرغم انه لا يوجد قانون يخول الاكاديمية النروجية سحب جائزة منحت لشخص ما، فأنا اعتقد انه يفترض أن يستمر كل حامل جائزة نوبل للسلام وكل البشر في العمل على نهج مبادئ نوبل من أجل تحقيق السلام وأن لا يتبعوا طرقاً تتنافى ومبادئ نوبل"، وأضاف بشأن بيريز انه لا يريد التعليق على "حالة فردية" فالجميع "يجب أن يعملوا من أجل السلام". ويلتقي النائب بركة غداً في العاصمة الايطالية روما عدداً من نواب البرلمان الايطالي بهدف حشد التأييد العالمي لمبادرته الرامية الى سحب جائزة نوبل للسلام من بيريز. وقال بركة ل"الحياة" انه سيعقد اجتماعات مماثلة في الأسابيع المقبلة مع نواب من البرلمان الأوروبي للغرض نفسه. وأضاف ان بيريز "يخدع العالم بدفاعه المستميت عن شارون وسياسة حكومته لتبرير وجوده في حكومة فاشية". ورأى ان التخلص من حكومة شارون الكارثية يبدأ أولاً بالعمل على فك الشراكة بين "ليكود" و"العمل". وجاء في الرسالة بعد الاشارة الى السياسات التي تتبعها حكومة ارييل شارون ضد الفلسطينيين، ومن بينها الاغتيالات وعمليات هدم المنازل، واغلاق المعابر والعقوبات الجماعية ان "شمعون بيريز الذي منحتموه جائزة نوبل للسلام قرر، بدلاً من التصدي لهذه الانتهاكات لحقوق الانسان وجرائم الحرب والتلويح بالحرب، الانضمام الى حكومة شارون اليمينية المتطرفة وأن يكون وزير الخارجية فيها، اي الناطق باسم هذه السياسة الشريرة". وأضاف بركة في الرسالة: "ان بيريز بعمله هذا لا يستخدم الجائزة التي حصل عليها منكم للترويج لسياسة تقوض السلام وحسب، ولكنه أيضاً يقوض مكانة جائزة نوبل للسلام". على صعيد آخر، أبلغت وزارة الدفاع الاسرائيلية النائب بركة معارضتها ان يقوم بزيارة الى مخيم خانيونس، اليوم من دون تقديم أي تعليل لهذا الرفض. واعتبر بركة قرار الوزارة هذا مساً بالحصانة البرلمانية وحرية التنقل اضافة الى محاولة اسرائيلية لاخفاء الجرائم التي ترتكبها في المناطق الفلسطينية. واتصلت "الحياة" بالمسؤولة في لجنة نوبل للسلام هارام غريتا فوربريد في أوسلو، فقالت انه "عندما تتخذ اللجنة قرار اعطاء شخص ما الجائزة فهذا القرار لا عودة عنه، أي انه يستحيل سحب الجائزة من أي شخص حصل عليها من قبل"، وشرحت ان اللجنة تمنح الجائزة على أساس "قيام حاملها بخطوة نوعية من أجل تحقيق السلام". وكان بيريز تقاسم الجائزة مع اسحق رابين والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عام 1994، لمساعيهم في ابرام اتفاقية أوسلو سنة 1993، وتسبب اعطاؤهم الجائزة لهم بنقاش حاد في الشارع السياسي المحلي والعالمي. وقالت فوربريد "ما يفعله هؤلاء بعد حصولهم على الجائزة لا دخل لنا به، لأنهم حصلوا عليها لقاء ما فعلوه في الماضي ولا نضع أي شروط تربط تصرفاتهم في المستقبل". ورفضت التعليق على تصرفات بيريز. ولكنها أكدت ان نقاشات حادة تدور احياناً بين اعضاء اللجنة حول مسألة استغلال الجائزة ووضع شروط على حامل الجائزة وما شابه ذلك، وقالت ان تلك النقاشات "سرية للغاية ولا يمكنني ان أعطي أي تفاصل عن مضمونها". يذكر انها ليست المرة الأولى التي تطرح فيها مسألة سحب جائزة نوبل للسلام من بيريز، ففي العام 1996 عندما ارتكب الجيش الاسرائيلي مجزرة قانا بأوامر مباشرة من بيريز ارتفعت أصوات العديد من السياسيين في السويد والنروج مطالبين بسحب الجائزة منه إلا أن شيئاً لم يحصل. ولكن مطلعين على كواليس الاكاديمية النروجية التي تمنح جائزة السلام يقولون ان النقاشات الحادة التي تدور بين أعضاء الاكاديمية والخروقات المستمرة لمبادئ نوبل للسلام كالتي يقوم بها بيريز، قد تدفع الاكاديمية في المستقبل الى نص شروط صارمة تفرض على حاملي الجائزة أن يتبعوا سياسة لا تتنافى ومبادئ نوبل، ما يمهد الى تبني قانون يخول الاكاديمية سحب الجائزة من أي شخص يخالف تلك المبادئ.