توترت الأجواء أمس في مدينة لاهور العاصمة الثقافية لباكستان إثر المجزرة التي نفذها مجهولون بحق مواطنين من الطائفة الشيعية أثناء حضورهم مراسم احياء الذكرى السنوية الأولى لوفاة أحد قادة الشيعة وهو محمد حسين في مقبرة "مؤمن بورة" وسط المدينة. وقالت مصادر الأمن الباكستاني ان المهاجمين كانوا يستقلون سيارة جيب وبقي أحدهم داخل السيارة بينما ترجل الآخران بأسلحة أوتوماتيكية وأطلقا النار عشوائياً على الحضور الذين يقدر عددهم بمئتي شخص فقتلوا على الفور 24 شخصاً بينهم طفل وامرأة وأصابوا أكثر من أربعين اخرين بجروح. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادث إلا أن مصادر الشرطة في المدينة عزته إلى صراعات طائفية. ومعروف ان البلاد تعيش حال عنف طائفي منذ سنوات ارتفعت وتيرتها العام الماضي وأصبح المصلون في المساجد سيما في صلاة الفجر، الأهداف المفضلة للمجموعتين المتطرفتين. وعادة ما يعلن جيش الصحابة أو أحد من أذرعته العسكرية مسؤوليته عن الهجوم على الشيعة. وتخشى الأجهزة الأمنية الباكستانية أن تجتاح المدينة موجة عنف دموية خلال شهر الصوم، الأمر الذي دفع هذه الأجهزة الى اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر تفادياً لحصول مزيد من المجازر. واندفع أمس مئات من أهالي مدينة لاهور إلى الشوارع منددين بالمجزرة ومطالبين بانزال أقسى العقوبات بالفاعلين. كما أضرموا النار في اطارات السيارات وأوقفوا حركة المرور. ونددت جهات سياسية باكستانية ودينية عدة بالحادث المروّع ودعت الحكومة الى بذل أقصى الجهود للقبض على مرتكبيه. وأصدر رئيس وزراء اقليم البنجاب عاصمته لاهور شهباز شريف شقيق رئيس الوزراء نواز شريف أوامره بتشكيل لجنة للتحقيق في ملابسات الحادث. وعين قاضياً من المحكمة العليا لمتابعة القضية. وكان رئيس الوزراء نواز شريف اتهم جهات خارجية لم يسمها بتغذية العنف الطائفي في باكستان. ولا تستبعد مصادر أن تتوتر العلاقات الباكستانية - الايرانية على خلفية هذا الحادث اذ دأبت طهران مع كل حادث يتعرّض إليه الشيعة في الباكستان على مطالبة الحكومة الباكستانية بحماية هذه الأقلية. والملفت ان هذا الحادث جاء بعد 24 ساعة على تجدد العنف في كراتشي العاصمة التجارية لباكستان والتي كانت عاشت هدوءاً ملحوظاً خلال الأسابيع الماضية. إذ اشتبكت مجموعتان مسلحتان من المهاجرين الذين لجأوا إلى باكستان من الهند في أعقاب التقسيم، ما أسفر عن سقوط ثلاثة قتلى واصابة خمسة آخرين بجروح في الجانبين.