45 وظيفة رجالية شاغرة بهيئة المواصفات والمقاييس    مقتل 13 مدنياً في قصف جوي «مكثف» على الرقة السورية    الجهات الأمنية تلقي القبض على قاتل طفل في جدة    «الاجتماعية» تُطلق خدمة «الآيبان» لمستحقي الضمان وذوي الإعاقة    تقارير.. أسباب مالية تفصل الأهلي المصري عن "شيفو"    بايرن ميونيخ : الثالثة ثابتة    دونيس : الفوز أو الوداع    «بلدي بريدة» يعيد تشكيل لجانه لتفعيل اللائحة التنفيذية    مدني مكة يسيطر على حريق 9 باصات    موجز الصباح: ارتفاع تكلفة استقدام «عمالة بنجلاديش» 100%.. ووقف بدلات التنفيذيين ب«المياه»    المملكة تحذر واشنطن بسبب مشروع قانون متعلق بهجمات 11 سبتمبر    إيران تؤيد العبادي وتدين تحرك الصدر    خادم الحرمين يرعى حفل تخريج الدفعة ال41 من طلاب مدارس الرياض    الوفد الحكومي اليمني يرفض الجلوس مع الحوثيين    مجلس الوزراء السعودي يوافق على ترسيم الحدود البحرية مع مصر    مختبرات صحة منطقة مكة المكرمة تحصد جوائز التميز    حالة الطقس المتوقعة لهذا اليوم الثلاثاء في جميع انحاء المملكة    وقف بدلات التنفيذيين ب«المياه الوطنية» لإعادة النظر    دعم 2159 حالة مرضية، و4226 مريضاً بالانتظار كفالة 34% من مرضى جمعية "زمزم" ضمن مشروع "هديتكم علاجي"    35 دقيقة تدخل سعوديين موسوعة جينيس    أولياء أمور: حفلات المدارس إشارة لغياب الطلاب وتناقض تعاميم الوزارة    إحباط تهريب مليون قرص إمفيتامين بضباء    مسرحية تهاجم الأكاديميين المتعالين على الطلاب    تكريم حافظات القرآن بالمدينة المنورة    سينما الأخلاق تدخل من بوابة جامعة الملك عبدالعزيز    اتهامات بمعاداة السامية تلاحق العمال البريطاني    محمد بن سلمان وملك الأردن يناقشان تحضيرات المجلس التنسيقي    لقاء لمرضى زراعة القوقعة    تدشين مركز أعمال نسائي يوفر 20 ألف وظيفة نسائية    «العساف» المصاب بحادث دوريات أمن الطرق يغادر المستشفى    «السياحة» تنفذ 87 برنامجا ورحلة سياحية في المناطق    توازن متوقع للعرض والطلب على النفط خلال عام    بعد خمس سنوات على مقتل بن لادن مدير السي آي ايه يريد تصفية البغدادي    أمانة الأحساء تُغلق نفق تقاطع طريقي الملك فهد والديوان اليوم    فهد بن سلطان يصل إلى تبوك بعد رحلة علاجية    شراكة لتعزيز التوعية بأضرار المخدرات بين «التعليم» و»كفى» بمكة    رئيس تركمانستان يصل إلى جدة    استقبال جماهيري غفير للعميد بمسقط.. وبيتوركا يعاقب المتغيبين بالشمس    خالد بن عبد الله: وقفة الجميع على قلب رجل واحد سيواصل مسيرة الإنجازات    وزير الثقافة والإعلام يوقع برنامجًا للتعاون مع تركمانستان    أول سعودية تشارك في مؤتمر مؤرخي العمارة بأمريكا    رئيس هيئة السياحة: خادم الحرمين يؤكد دوما أننا «عرب ومسلمون» وعزتنا في هويتنا    صحة جدة تناقش دعم المستشفيات الطرفية والربط الإلكتروني    مشعل بن ماجد: صناعة الكسوة مفخرة عالمية تدار بكوادر سعودية مدربة    الفتح يستغل فترة التوقف بتعزيز النواحي التكتيكية    دونيس يتنفس قبل تراكتور ب «الثلاثي»    ولي ولي العهد يبحث العلاقات الثنائية مع ملك الأردن    شخصان فقط يحملان مؤهل «طب طوارئ الأطفال» بالشرقية    د.السديس يفتتح ملتقى الشباب والأمن الفكري    تدشين اللقاء الثاني للمرصد الحضري بجازان    العدل: نسخة من عقد النكاح للزوجة ضمان لحقوقها    «حملة السكينة»: إرهابيون يحاولون «أفغنة» التجنيد في سورية    السديري: أئمة المساجد جاهزون لرمضان    الحاضر يبني المستقبل    يا كحيلان لماذا تصفق؟    منع إعلانات علاج الإيدز والسرطان و«الوبائي»    محاولات إيرانية بائسة    مبتعثة تتحدى الأمريكان بجائزة ماغنسون    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الحوار الوطني... والمتطرفون
نشر في الشرق يوم 21 - 12 - 2013

نخشى اليوم – مع الأسف الشديد – أكثر ما نخشاه على الحوار الوطني وعلى الإسلام بكل مذاهبه من (المتطرفين) وليس من العلمانيين أو الليبراليين أو الملحدين، لأن المتطرفين لا يسمحون بحرية التعبير للناس وخصوصاً فئة الشباب لمناقشتهم والحوار معهم، فهم يجعلون أنفسهم في موقع (القداسة) ومتحدثين باسم الله، ورأيهم وكلمتهم هما الصواب والمنتهى..!! هناك آلاف من أبنائنا يدرسون خارج بلادنا في جامعات أوروبية وأمريكية، وهذا بفضل الله ثم بفضل برنامج خادم الحرمين الشريفين الملك (عبدالله) للابتعاث، هؤلاء يطلعون على مختلف أنواع التيارات الفكرية والدينية والثقافية، ثم يأتون إلى بلدهم بأفكار ومفاهيم جديدة، ولا يمكن التعاطي معهم بالطريقة التقليدية التي يراها المتعصبون.
نحن الآن وأبناؤنا في الخارج بمرحلة انفتاح كلي على العالم شئنا ذلك أم أبينا!
الإنترنت، الجوالات، الفضائيات، مواقع التواصل الاجتماعي، السفر، وخلافه من قنوات متعددة لذلك يتوجب علينا أن نتعامل معها بطريقة شفافة وأن لا نقصي أي طرف، أو نأتي لمن يختلف معنا منهم بمرشدين وموجهين وكأنهم مرضى قد تلوثت عقولهم بأفكار وثقافات غريبة!!!. يجب أن تكون هناك طريقة سهلة وبسيطة وغير معقدة، وأن يتم ذلك عبر الحوار المنطقي المفتوح المبني على احترام رأي الآخر المختلف والبعد عن المزايدات التي تؤدي إلى الاحتقان المذهبي والفكري.
هنالك قلق كبير نعيشه وتعيشه الشعوب العربية والإسلامية من بعض الأفكار حين يتم تحويل الدين إلى وسيلة سياسية أو إرهابية وتغليفها بالنفس الديني لامتلاك بعض هذه الأفكار للأبعاد الثلاثة للقوة المطلقة :«الدين – المال – السلطة -» .. وهو ما نخشاه.. وعندما يشعر الإنسان بأنه بات يمتلك مصادر القوة الأساسية فإنه بطبيعة الحال سيؤدي به ذلك إلى التجاوز على حقوق الآخرين، وإلى نوع من عبادة الذات والعمل على قمع أي مخالف له بالفكر، وكذلك يؤدي إلى نوع من الإصرار على المصالح الذاتية، وأخيراً تنتهي تلك العملية التصاعدية عند هؤلاء إلى الدكتاتورية الدينية الإرهابية المفرطة!
اليوم نلاحظ بعض الشباب يميلون إلى الابتعاد عن الدين أو أن يكونوا (لا دينيين)..وبدأوا يتمردون على التقاليد الدينية وبعض التقاليد الاجتماعية الموروثة، كما أنهم بدأوا يشككون بالمسائل والمفاهيم الثابتة التي تزخر بها عقيدتنا وتراثنا ويبحثون عن أجوبة علمية تقنعهم وتشبع رغبتهم بالفهم.. لكنهم مع الأسف لا يجدون من رجال بعض هذه المذاهب غير الدجل والشعوذة، من بعض المتعصبين والمتشددين، أو قل الذين يرون أنهم معصومون!! إلا الصدود والرد العنيف والقول: بأن هذه الأشياء (مسلم بها وثابتة) لا يجوز النقاش فيها أو التحري عنها..!!
وتتضح صور التمرد في ظاهرة «الأيمو» على بعض الشباب التي عصفت بالجمهوريات العربية قبل أكثر من عامين، وأحدثت معالجتها الخاطئة (الدموية) ضجة مدوية على كافة المستويات السياسية والاجتماعية والدينية، وعلينا نحذر من هذه الظاهرة أنه لا يوجد هناك حوار مفتوح مع هؤلاء الشباب، والحوار المفتوح يسمح لكل طرف أن يعبر عن نفسه، كما أن الحوار يقلل ويحد من هذه الظواهر وأمثالها في مجتمعاتنا الإسلامية، فاليوم نجد أن كثيرا من شبابنا وفتياتنا عندما يرتّدون يكون بشكل انفعالي، كنوع من أنواع السخط على من يسمون أنفسهم رجال هذا الفكر، بينما لو أعطيناهم مساحة للنقاش فسوف يتم تجاوز كثير من الأخطاء التي لا نرغب بها التي يثير بعضها السخط والكراهية والارتداد العكسي عن الدين!.
إن أكثر الناس اليوم يعيشون حالة احتقان نفسي وتشنج ذهني وهم يتعرضون إلى ضغوط حياتية مختلفة، وهم بلا شك يهربون إلى متنفس من ذلك الاحتقان لأنهم في الغالب يعيشون البطالة، ويعيشون حالة التهميش والإقصاء بسبب الفساد الإداري أيضا ويعيشون حالة لا استقرار نفسي ومستقبل مجهول لمحدودية الوظائف وفرص العمل وقلة الخدمات، والبعض يعيشون حالة احتقان مذهبي.
يقال (إن أحد أساطرة الرومان يقول إن أردت أن تهلك أمةً أفش بينهم الفراغ!!)، ثم تأتي المرحلة التي تثير في نفوسهم السخط والتمرد والارتداد وهي حالة القمع الفكري وعدم قبول الحوار معهم أو الاستماع إليهم والإصغاء لما يريدون أن يعبروا عنه، وما يختلج في عقولهم!!
أنا مثلاً أعرف: شخصيتي وأفهمها أكثر حينما أتحاور مع الآخر المختلف معي، وأعترف أنه من أكثر الفوائد التي أستفيدها من الحوار هو معرفتي لنفسي .. الله ربي والإسلام ديني والقرآن كتابي ومحمد (صلى الله عليه و سلم) نبيي‎. حيث قال الله تعالى في كتابه الكريم ؛ (وكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا…) البقرة (140)
اما الطرف الآخر فهو إنسان مثلنا يملك فكراً حراً وليس من حق أحد أن يمنعه من طرح فكره والتعبير عن رأيه لأننا نعتقد بالإيمان المنطقي، ولا نؤمن بالإيمان الأعمى!!!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.