أمير نجران يؤكد على تعزيز القيم الوطنية    أمريكا تفرض عقوبات على أفراد وشركات لتعاملهم التجاري مع إيران ونظام الأسد    مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل يعلن أسماء الفائزين في عروض الشعل دون ترتيب لمراكزهم    شباب الحزم يتأهلون إلى دور الثمانية لبطولة المملكة بخماسية في مرمى الدرعية    بالصور.. الدفاع المدني ينقذ محتجزين في حريق عمارة سكنية بالرياض    شرطة مكة: العثور على الطفلتين المتغيبتين وجارٍ تسليمهما لذويهما    الهيئة الملكية بالجبيل تطلق مهرجان الجبيل الثقافي الأول    مهرجان ألوان الربيع بعنيزة يواصل فعالياته    د. بصفر يثمن موافقة خادم الحرمين لإقامة (واحة القرآن الكريم)    الولايات المتحدة: سحب مشروع تعديل النظام الصحي "أوباما كير" من الكونغرس    السهلاوي: فوز غالٍ.. والعابد: الجماهير وقودنا    14 عاماً.. "تيسير" ثابت و البقية متغيرون!    السعودية تطفئ الأنوار وتشعل الشموع مساء اليوم    إمام «الحرم» يحذر من «شبهٍ مرجفة» يبثها الأعداء    جمعية «أمراض الدم الوراثية» تطلق حملة «من أجل أبنائي»    استشاري يحذر من خطورة الجراثيم المقاومة للمضادات الحيوية داخل المستشفيات    وزير الخارجية الأمريكي يستقبل وزير الخارجية    وكيل إمارة جازان يعزي أسرة الشهيد شراحيلي    الطائي يتغلب على العدالة في دوري الدرجة الأولى    الدم الوراثية تطلق حملة (من أجل أبنائي)    «فقيه للسياحة والترفيه» ترعى فعالية خاصة للأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة    «مدى» يناقش المبادئ الأساسية للنفاذ    ميليشيات عراقية في دمشق وغارات روسية قرب حماة    الصدر يوصي باستمرار «الثورة» إذا اغتيل    مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل يعلن أسماء الفائزين في عروض الشعل الجمْل والفردي    " امانة الباحة تطفئ أكثر من 20 الف فانوس بمناسبة 'ساعة الأرض' "    «فورمولا 1»... استهداف ل «مرسيدس» وهاميلتون    4.52 بليون ريال أرباح شركات الأسمنت السعودية في 2016    «فولفو» تكشف النقاب عن «XC60» الرياضية    موظفو «ساب» يتواصلون مع أطفال «متلازمة داون»    قائد إنكلترا في مواجهة ليتوانيا مبهم    قتيلان في انفلات أمني في عين الحلوة والأحمد ينقل رسالة من عباس إلى عون    مؤشرات الأسهم الأوروبية تنهي آخر جلسات الأسبوع على تباين    السرطان عشوائي؟    مظاهر الوقف الديني عند العرب قبل الإسلام    سلطان بن سلمان: نبني على الإنجازات التي تحققت لسوق عكاظ بدعم الأمير خالد الفيصل    "العمل والتنمية": "حوكمة الجمعيات الأهلية" تتيح 60 ألف فرصة عمل    الحكومة الفلسطينية تُدين جريمة الاحتلال الجديدة بمخيم الجلزون    هل هناك نظرية أخلاقية في الإسلام؟    التأثيرات الحضارية المتبادلة بين الفرنجة وسكان مدن الساحل اللبناني (1097 - 1291)    إصابة العشرات خلال قمع الاحتلال لمسيرة ضد الاستيطان شرق رام الله    أمانة الشرقية : ضخ مليون و 650 ألف مليون متر مكعب من مياه الامطار إلى الخليج خلال ١٢ ساعة    دعوي تبوك ينظم محاضرة بعنوان سيرة أم المؤمنين " حفصة "    شرطة لندن: ادريان راسل هو نفسه خالد مسعود منفذ هجوم برلمان لندن    خطيب المسجد النبوي: صِدق المحبّة خيرُ زاد ليومِ المِعاد    ضبط (5) أشخاص شاركوا في الاعتداء على حراس أمن مركز تجاري بجدة    توقعات باستمرار هطول الأمطار على معظم مناطق المملكة    4 قواعد ذهبية لحل مشكلاتنا الشخصية    الاقتصاد السعودي يهزم المتشائمين بإصلاحات حقيقية وشهادات دولية موثقة    المفتي يدعو إلى الحذر من الفتن    وكيل إمارة الشرقية يستقبل القنصل المصري    خادم الحرمين يعزي رئيسة وزراء المملكة المتحدة    البداية من الرياض ثم جدة وحاضرة الدمام    خادم الحرمين الشريفين يعزي أسرة سعيد غدران    استخراج «صفارة» من القصبة الهوائية لطفل    جسران للمشاة في تبوك خلال شهر    ولي العهد يبحث مع مدير «الأمن القومي الأميركي» التعاون في محاربة التطرف    أمير الرياض لمحافظ الخرج قبيل زيارته: لا تصرفوا أموالا على الإعلانات الترحيبية.. وضعوها فيما هو أنفع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الحوار الوطني... والمتطرفون
نشر في الشرق يوم 21 - 12 - 2013

نخشى اليوم – مع الأسف الشديد – أكثر ما نخشاه على الحوار الوطني وعلى الإسلام بكل مذاهبه من (المتطرفين) وليس من العلمانيين أو الليبراليين أو الملحدين، لأن المتطرفين لا يسمحون بحرية التعبير للناس وخصوصاً فئة الشباب لمناقشتهم والحوار معهم، فهم يجعلون أنفسهم في موقع (القداسة) ومتحدثين باسم الله، ورأيهم وكلمتهم هما الصواب والمنتهى..!! هناك آلاف من أبنائنا يدرسون خارج بلادنا في جامعات أوروبية وأمريكية، وهذا بفضل الله ثم بفضل برنامج خادم الحرمين الشريفين الملك (عبدالله) للابتعاث، هؤلاء يطلعون على مختلف أنواع التيارات الفكرية والدينية والثقافية، ثم يأتون إلى بلدهم بأفكار ومفاهيم جديدة، ولا يمكن التعاطي معهم بالطريقة التقليدية التي يراها المتعصبون.
نحن الآن وأبناؤنا في الخارج بمرحلة انفتاح كلي على العالم شئنا ذلك أم أبينا!
الإنترنت، الجوالات، الفضائيات، مواقع التواصل الاجتماعي، السفر، وخلافه من قنوات متعددة لذلك يتوجب علينا أن نتعامل معها بطريقة شفافة وأن لا نقصي أي طرف، أو نأتي لمن يختلف معنا منهم بمرشدين وموجهين وكأنهم مرضى قد تلوثت عقولهم بأفكار وثقافات غريبة!!!. يجب أن تكون هناك طريقة سهلة وبسيطة وغير معقدة، وأن يتم ذلك عبر الحوار المنطقي المفتوح المبني على احترام رأي الآخر المختلف والبعد عن المزايدات التي تؤدي إلى الاحتقان المذهبي والفكري.
هنالك قلق كبير نعيشه وتعيشه الشعوب العربية والإسلامية من بعض الأفكار حين يتم تحويل الدين إلى وسيلة سياسية أو إرهابية وتغليفها بالنفس الديني لامتلاك بعض هذه الأفكار للأبعاد الثلاثة للقوة المطلقة :«الدين – المال – السلطة -» .. وهو ما نخشاه.. وعندما يشعر الإنسان بأنه بات يمتلك مصادر القوة الأساسية فإنه بطبيعة الحال سيؤدي به ذلك إلى التجاوز على حقوق الآخرين، وإلى نوع من عبادة الذات والعمل على قمع أي مخالف له بالفكر، وكذلك يؤدي إلى نوع من الإصرار على المصالح الذاتية، وأخيراً تنتهي تلك العملية التصاعدية عند هؤلاء إلى الدكتاتورية الدينية الإرهابية المفرطة!
اليوم نلاحظ بعض الشباب يميلون إلى الابتعاد عن الدين أو أن يكونوا (لا دينيين)..وبدأوا يتمردون على التقاليد الدينية وبعض التقاليد الاجتماعية الموروثة، كما أنهم بدأوا يشككون بالمسائل والمفاهيم الثابتة التي تزخر بها عقيدتنا وتراثنا ويبحثون عن أجوبة علمية تقنعهم وتشبع رغبتهم بالفهم.. لكنهم مع الأسف لا يجدون من رجال بعض هذه المذاهب غير الدجل والشعوذة، من بعض المتعصبين والمتشددين، أو قل الذين يرون أنهم معصومون!! إلا الصدود والرد العنيف والقول: بأن هذه الأشياء (مسلم بها وثابتة) لا يجوز النقاش فيها أو التحري عنها..!!
وتتضح صور التمرد في ظاهرة «الأيمو» على بعض الشباب التي عصفت بالجمهوريات العربية قبل أكثر من عامين، وأحدثت معالجتها الخاطئة (الدموية) ضجة مدوية على كافة المستويات السياسية والاجتماعية والدينية، وعلينا نحذر من هذه الظاهرة أنه لا يوجد هناك حوار مفتوح مع هؤلاء الشباب، والحوار المفتوح يسمح لكل طرف أن يعبر عن نفسه، كما أن الحوار يقلل ويحد من هذه الظواهر وأمثالها في مجتمعاتنا الإسلامية، فاليوم نجد أن كثيرا من شبابنا وفتياتنا عندما يرتّدون يكون بشكل انفعالي، كنوع من أنواع السخط على من يسمون أنفسهم رجال هذا الفكر، بينما لو أعطيناهم مساحة للنقاش فسوف يتم تجاوز كثير من الأخطاء التي لا نرغب بها التي يثير بعضها السخط والكراهية والارتداد العكسي عن الدين!.
إن أكثر الناس اليوم يعيشون حالة احتقان نفسي وتشنج ذهني وهم يتعرضون إلى ضغوط حياتية مختلفة، وهم بلا شك يهربون إلى متنفس من ذلك الاحتقان لأنهم في الغالب يعيشون البطالة، ويعيشون حالة التهميش والإقصاء بسبب الفساد الإداري أيضا ويعيشون حالة لا استقرار نفسي ومستقبل مجهول لمحدودية الوظائف وفرص العمل وقلة الخدمات، والبعض يعيشون حالة احتقان مذهبي.
يقال (إن أحد أساطرة الرومان يقول إن أردت أن تهلك أمةً أفش بينهم الفراغ!!)، ثم تأتي المرحلة التي تثير في نفوسهم السخط والتمرد والارتداد وهي حالة القمع الفكري وعدم قبول الحوار معهم أو الاستماع إليهم والإصغاء لما يريدون أن يعبروا عنه، وما يختلج في عقولهم!!
أنا مثلاً أعرف: شخصيتي وأفهمها أكثر حينما أتحاور مع الآخر المختلف معي، وأعترف أنه من أكثر الفوائد التي أستفيدها من الحوار هو معرفتي لنفسي .. الله ربي والإسلام ديني والقرآن كتابي ومحمد (صلى الله عليه و سلم) نبيي‎. حيث قال الله تعالى في كتابه الكريم ؛ (وكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا…) البقرة (140)
اما الطرف الآخر فهو إنسان مثلنا يملك فكراً حراً وليس من حق أحد أن يمنعه من طرح فكره والتعبير عن رأيه لأننا نعتقد بالإيمان المنطقي، ولا نؤمن بالإيمان الأعمى!!!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.