الهلال «المنقوص» يقصى الاتحاد ويحجز مقعداً في نهائي «أغلى الكؤوس»    سمو محافظ الخرج يكرم الجهات المشاركة في حفل الأهالي لزيارة سمو أمير المنطقة    سمو أمير منطقة الباحة يستقبل مدير شرطة المنطقة ويتسلم التقرير السنوي لعام 2023    الأمان في دار سلمان    المملكة ترشد 8 ملايين م3 من المياه    مشروع سياحي استثنائي ب"جبل خيرة"    أمير منطقة الباحة يشهد اتفاقية تعاون بين تجمع الباحة الصحي والجمعية السعودية الخيرية لمرضى ( كبدك )    الهلال يتفوق على الاتحاد ويتأهل لنهائي كأس الملك    الدراسة عن بُعد بالرياض والقصيم بسبب الأمطار    الوسط الثقافي والعلمي يُفجع برحيل د. عبدالله المعطاني    من أحلام «السنافر».. مانجا تعزز دورها في صناعة الألعاب    خبير قانون دولي ل«عكاظ»: أدلة قوية لإدانة نتنياهو أمام «الجنايات الدولية»    مدرب بلجيكا يؤكد غياب تيبو كورتوا عن يورو 2024    أمريكا تطلب وقف إمداد الأطراف المتحاربة في السودان بالأسلحة    نمر يثير الذعر بمطار هندي    تطوير العمل الإسعافي ب4 مناطق    فيصل بن فرحان ووزيرة خارجية المكسيك يناقشان آخر التطورات في قطاع غزة ومحيطها    موسم الرياض يطرح تذاكر نزال الملاكمة العالمي five-versus-five    مهتمون يشيدون ببرنامج الأمير سلطان لدعم اللغة العربية في اليونيسكو    41 مليون عملية إلكترونية لخدمة مستفيدي الجوازات    محافظ الريث يستقبل مفوض الإفتاء الشيخ محمد شامي شيبة    عسيري: مناهضو اللقاحات لن يتوقفوا.. و«أسترازينيكا» غير مخيف    «جامعة نايف العربية» تفتتح ورشة العمل الإقليمية لبناء القدرات حول مكافحة تمويل الإرهاب.. في الرياض    أغلى 6 لاعبين في الكلاسيكو    دوريات «المجاهدين» بجدة تقبض على شخص لترويجه مادة الحشيش المخدر    بطولة عايض تبرهن «الخوف غير موجود في قاموس السعودي»    ميتروفيتش ومالكوم يقودان تشكيلة الهلال ضد الاتحاد بنصف نهائي كأس الملك    نائب أمير منطقة تبوك يستقبل الرئيس التنفيذي لجودة الحياه    مساعد وزير الدفاع يلتقي وزير الدولة للشؤون الخارجية والعالمية في إسبانيا    نائب أمير مكة يطلع على الاستعدادات المبكرة لحج 1445    وزير الصناعة والثروة المعدنية يرعى أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2024    اجتماع الرياض: إنهاء حرب غزة.. والتأكيد على حل الدولتين    مفوض الإفتاء بالمدينة: التعصب القبلي من أسباب اختلال الأمن    مجلس الوزراء يجدد حرص المملكة على نشر الأمن والسلم في الشرق الأوسط والعالم    3000 ساعة تطوعية بجمعية الصم وضعاف السمع    الحقيل يجتمع برئيس رابطة المقاولين الدولية الصينية    شؤون الأسرة ونبراس يوقعان مذكرة تفاهم    مدير هيئة الأمر بالمعروف بمنطقة نجران يزور فرع الشؤون الإسلامية بالمنطقة    فهد بن سلطان يطلع على الاستراتيجية الوطنية للشباب    وزير الطاقة: لا للتضحية بأمن الطاقة لصالح المناخ    الصحة: تعافي معظم مصابي التسمم الغذائي    ارتفاع عدد الشهداء الفلسطينيين جراء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 34.535 شهيدًا    فيصل السابق يتخرج من جامعة الفيصل بدرجة البكالوريوس بمرتبة الشرف الثانية    أمير الرياض يستقبل ممثل الجامعات السعودية في منظمة سيجما الدولية    إطلاق هاتف Infinix GT 20 Pro الرائد    الفرص مهيأة للأمطار    الذهب يتراجع 4.6 % من قمته التاريخية    حرب غزة تهيمن على حوارات منتدى الرياض    وهَم التفرُّد    برؤية 2030 .. الإنجازات متسارعة    للمرة الثانية على التوالي.. سيدات النصر يتوجن بلقب الدوري السعودي    لوحة فنية بصرية    مسابقة لمربى البرتقال في بريطانيا    بقايا بشرية ملفوفة بأوراق تغليف    وسائل التواصل تؤثر على التخلص من الاكتئاب    أعراض التسمم السجقي    زرقاء اليمامة.. مارد المسرح السعودي    «عقبال» المساجد !    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أزمة ثقة وصلاحيات.. تدخل الانتخابات البلدية في دوامة العزوف !!

شهد يوم الاقتراع في انتخابات المجالس البلدية في دورتها الثانية تراجعًا ملحوظًا في أعداد الناخبين مقارنة بالدورة الأولى، رغم السماح بعدم إعادة قيد المسجلين في الانتخابات الماضية 2005م. ووفقا للجنة العامة للانتخابات فإن إجمالي عدد الناخبين لم يتجاوز 441 ألفًا من إجمالي أكثر من مليون ناخب مسجلين في القوائم لتصل نسبة التصويت إلى 40.7% فقط . وفي محافظة جدة على سبيل المثال تم في الدورة الأولى تسجيل 52 ألف ناخب عن جميع الدوائر، فيما لم يتخط عدد المسجلين في الدورة الثانية حاجز الألف إلا بقليل، وبذلك يكون إجمالي عدد المسجلين في كشوف قيد الناخبين أقل من 54 ألف ناخب، إلا أن عدد من شاركوا في يوم الاقتراع كان أقل من ذلك بكثير.
«المدينة» حاولت استجلاء أسباب هذا العزوف ومن يتحمل مسؤوليته، وتعددت المبررات حيث عزاها البعض لثقافة الانتخابات الغائبة، وتحدث البعض عن تزكية مرشحين من قبل مشايخ رغم المنع، إلا أن ما اتفق عليه مرشحون وناخبون هو أن ضعف إنجازات المجالس البلدية في الدورة الأولى والثقة في الدور الذى تقوم به من أبرز الأسباب وراء العزوف.
قصور الناخبين
في البداية يقول الدكتور عبدالعزيز النهاري المتحدث الإعلامي للمجلس البلدي بمحافظة جدة إن عزوف الناخبين عن المشاركة في التصويت يعتبر قصورًا من جانبهم، ويمثل خسارة لهم لفقدانهم فرصة المشاركة في صنع القرار، نافيًا ما يقال عن أن ضعف إنجازات المجلس السابق تسببت في فقدان ثقة المواطن، وبالتالي عدم إقباله على الانتخابات. وأضاف: «ليس ذنب المجلس أن المواطنين لا يعرفون أو لم يطلعوا على إنجازاته».
وحمل الإعلام الجانب الأكبر في عدم التعريف بالمجلس البلدي وصلاحياته ومهامه وإنجازاته، مؤكدًا أن مهام المجالس البلدية إشرافية ورقابية على عمل الأمانات وليس من مسؤولياتها القيام بحملات دعائية تبرز دورها وإنجازاتها. وأشار إلى أن دورها كبير جدًّا «لا تستطيع أي بلدية أو أمانة تنفيذ أو إقرار أو تخطيط أي مشروع إلا بموافقة المجلس البلدي»، مضيفًا: «ولكنها لا تملك صلاحيات تنفيذية، وفي حالة اصطدامها مع الأمانة يكون مرجعها وزير الشؤون البلدية والقروية».
أما المهندس جمال برهان أحد المرشحين عن الدائرة الثالثة عزا أسباب عزوف الناخبين عن التصويت في الدورة الحالية إلى عدة أسباب من أبرزها ضعف ثقافة الانتخاب لدى المواطنين وما يستتبع ذلك من عدم الحماس للمشاركة فيها، محمِّلًا مسؤولية ذلك للجنة الانتخابات التي يرى أنها لم تقم بواجبها الدعائي، ومفندًا بعض آراء المسؤولين التي تحمل غياب ثقافة الانتخاب إلى حداثة العهد بها بالقول أن «أول انتخابات مجالس بلدية كانت في عهد الملك عبدالعزيز آل سعود رحمه الله مما ينفي صحة هذه الآراء».
ضعف الإنجازات
وبالإضافة لضعف ثقافة الانتخاب يرى المرشح عن الدائرة الثانية بمحافظة جدة عادل عبده أن ضعف إنجازات المجلس البلدي السابق ساهمت في عزوف الناخبين مضيفًا: «استقر في وعي المواطن عدم جدوى المجالس البلدية، أضاف: رغم ما ترصده الدولة من ميزانيات ضخمة للنظافة وإصلاح الطرق وحل مشكلة البعوض بمدينة جدة إلا أنه لا يشعر بتطور محسوس ولا حل لهذه المشكلات ويجد أنه بعد 6 أعوام من وجود المجلس السابق ما زال البعوض موجودًا والنظافة متدنية والطرقات مليئة بالحفر». وأشار إلى أن عدم الوضوح في آلية عمل المجلس وصلاحياته، بالنسبة للمواطن بل حتى لأعضاء المجلس أنفسهم، كان له دور كبير في عدم ثقة المواطن بما يمكن أن يحققه المجلس وقال: «الجميع يعرف أن دور المجلس استشاري ورقابي لعمل الأمانة، ومن المعروف أيضًا أن الكثير من المجالس البلدية يرأسها الأمين، فكيف يراقب المرؤوس رئيسة؟!».
وبالرغم من حظر وزارة الشؤون البلدية والقروية لعمليات التزكية من المشايخ، بناء على التعليمات الخاصة بالحملات الانتخابية للمرشحين للمجالس البلدية، إلا أن عبده يؤكد أن التزكيات كانت موجودة في هذه الدورة الانتخابية أيضا، سواء عن طريق رسائل الجوال أو التوجيهات الشفوية بالمساجد، يقول: «للمشايخ منزلة كبيرة في قلوب الناس وسطوة على عقولهم، فكيف أستطيع منافسة مرشح يزكيه المشايخ»، مضيفًا: «العمل البلدي يحتاج لأشخاص أكفاء وقادرين على خدمة المواطنين من خلال تطوير الخدمات البلدية، وتزكية المشايخ قد تصل بمن لا يستحق».
خلط في المهام
من جهته قال بشيت بن حمد المطرفي نائب المجلس البلدي بمكة المكرمة سابقا: لا فرق بين الصلاحيات وبين الاختصاصات، المجالس البلدية مهمتها ما يتعلق بالأعمال البلدية ولديها سلطتين هما رقابة واتخاذ قرار. وأضاف: المجلس ليس سلطة تنفيذية والناخب والمنتخب لا يزالان لديهما قصورًا في فهم العملية الانتخابية فهما لا يعرفان جيدًا مهام ومسؤوليات المجالس البلدية فنجد الناخب يطلب الأعضاء بأمور خارجة عن صلاحياتهم ومهامهم مثل المياه والكهرباء والاتصالات والإسكان كما أن المجتمع بأسره لازال بحاجة للوعي بالعملية الانتخابية فنحن على عهد قريب بها وأرجو أن لا تستعجل قطف الثمار قبل نضوجها، كما يجب علينا أن نعطي حرية أكبر للعملية الانتخابية للمرشحين وأن تساعد الأمانات المرشحين في الدعاية الإعلانية عن برامجهم وخططهم وأهدافهم المستقبلية مجانًا، كما كانت في الدورة الأولى حيث لاحظت فى الدورة الحالية أن الدعاية لم تكن مجانية.
ضعف ثقة الناخبين
وأرجع أمين المنطقة الشرقية ضيف الله العتيبي أسباب العزوف عن الانتخابات لضعف ثقة الناخبين في المرشحين رغم أن المجالس البلدية قامت بواجبها التي أنشئت له وحققت نسب عالية من الإنجاز وهي جهاز بلدي فعال وداعم . كما كشف العتيبي أن هناك مقترحات كثيرة طرحت على الأمانة وهناك صلاحيات لم تنفذ إلى الآن .
وقال عضو المجلس البلدي بمكة المكرمة السابق مبارك عواض القرشي المجالس البلدية: في الدورة الأولى قامت بدور مهّد للمجالس المقبلة أن تعمل على أرضية صلبة بعد تلافي أي سلبيات بارزة من التجربة الاولى من جانبه أكد أمين عبد القادر نائب الحرم نائب رئيس اللجنة العامة للانتخابات في العاصمة المقدسة: رغم أن المجالس البلدية في دورتها الأولى لم تحقق كل ما يطمح إليه المواطنون، ولكنها على الأرجح ساهمت ولو بجزء بسيط من التطلعات ورفعت درجة الوعي لدى المواطنين. ورجح إحجام الناخبين في هذه الدورة لعدة أسباب منها عدم حاجة المسجلين في قيد الناخبين من السابق إلى تحديث بياناتهم، إضافة إلى أن المجلس البلدي لديه من السلطات ما يفوق فيه سلطات بعض المجالس الأخرى وعملها يتكون من جزئيين تنفيذي ورقابي .
وأوضح أن التجربة السابقة أثبتت نجاحها وحققت العديد من أهدافها ومن الصعب الحكم عليها أو القول بأنها لم تؤدِ الدور المطلوب والمهم أن نعمل على تطوير الإيجابيات ومعالجة السلبيات.
ويشير إلى أن من أهم أسباب عزوف الناس عن المشاركة فى الانتخابات وعود المرشحين فى الدورة الماضية والتى كانت خارج اهتمامهم وشعر الناس أنها لم تتحقق وكذلك عدم كفاية الحملات الانتخابية للمرشحين لتعريف الناخبين. ويؤكد أن الانتخابات البلدية أجريت فى الدورتين الأولى والثانية في جو من الوضوح والحرية والنزاهة، مشيرًا إلى أنها ليست جديدة على مجتمعنا خاصة بعد النجاح الذي تحقق فى الانتخابات السابقة وفي ظل دقة الإجراء وحرية الاختيار .
وبين أن المواطن على قدر كبير من الوعي والثقافة والرغبة فى المشاركة بطرق حضارية وما المجالس البلدية إلا حلقة من البنية السياسية لهذه البلد الفريد فى مكانته وأمنه واستقراره وأبان أن الانتخابات سجلت العديد من المفارقات الجميلة فالنظام يحدد أصغر سن للناخب وهو أن يكون قد بلغ 21 عاما لكنه لم يحدد السن الأعلى، حيث لاحظنا بعض كبار السن الذين شارفوا على المائة من العمر وهذه ظاهره حسنة، مشيرًا إلى أن أهمية الانتخابات تكمن في أنها تعبر عن هوية المجتمع فيمن يرشحهم وتعبر عن شخصية المجتمع فيمن يختارهم لتمثيله.
دور المجالس
وقال الدكتور صلاح بن سليمان الردادي رئيس المجلس البلدي السابق في المدينة المنورة إن عزوف الناخبين عن الترشيح للمجالس البلدية يعود إلى عنصرين أساسين هما: الإعلام والمجالس نفسها، مشيرًا إلى وجود تفاوت في مخرجات المجالس من مجلس لآخر.
وأوضح أن بعض المجالس قدمت الكثير وظهر ذلك جليًّا للمواطنين المتابعين مقابل مجالس للأسف حرصت على إظهار اختلاف وجهات نظرهم وإبرازها في وسائل الإعلام المختلفة لتثبت للموطن أننا لا نتفق مع البلدية، كما أن بعض المجالس البلدية ومن خلال اجتماعي مع بعض القائمين عليها سواء أعضاء أو رؤساء يخلطوا بين الجهة التنفيذية(البلدية) واللائحة التنفيذية للمجالس وهي المراقبة والتقرير، ولفت الى أن بطء الإجراءات التي تتخذ على قرارات المجالس البلدية بعد رفعها لصاحب الصلاحية أدت إلى إحباط المواطنين رغم الدعم الكبير الذي تجده المجالس من صاحب السمو الملكي الأمير منصور بن متعب بن عبد العزيز والذي لا يألو جهدًا لتفعيل دور المجالس البلدية لتحقيق أهدافها
أما بالنسبة للإعلام فإن بعض الصحف تقوم بالتركيز على إبراز اختلاف وجهات نظر الأعضاء داخل المجلس مع قليل من الاهتمام بالإنجازات التي تحققها بعض المجالس البلدية، كما أن بعض الكتاب لهم دور كبير في عزوف الناخبين بتركيزهم على السلبيات معتمدين في كتاباتكم على ما ينشر في وسائل الإعلام ويقع اللوم في ذلك على المجالس البلدية بعدم الشفافية مع وسائل الإعلام وتزويدهم بالقرارات والتوصيات الصادرة من هذه المجالس، حيث يعتبر البعض أن التواصل مع الإعلام نوع من إفشاء أسرار العمل. كما أن بعض المواطنين ينظر إلى المجالس البلدية وكأن لها عصا سحرية لتحقيق أحلامهم وتطلعاتهم بين عشية وضحاها، مع أن أساس العمل البلدي الحرص على مصلحة المواطن ولكن وفق ضوابط مادية وإدارية. ويقول عطا الله الجعيد أحد الفائزين في الانتخابات إن عدم مساهمة أعضاء المجلس البلدي في تحقيق البرامج الانتخابية التي وعدوا بها المرشحين في الدورة السابقة أصاب الناخبين بالإحباط، ولا يمكن من جهة نظري أن نلقي اللوم على أعضاء المجالس البلدية؛ لأنهم يتحركون وفق الصلاحيات الممنوحة لهم وربما شعرت الوزارة بذلك خلال الفترة الماضية مما جعلها تقدم نظام جديد درس من قبل المسئولين وفي طور الصدور حسب ما صرح به مؤخرًا. ولفت إلى بعد الفارق الزمني بين التسجيل والترشيح كما أن الاقتراع كام يوم خميس، وهو اليوم المفضل لدى كثير من الأسر للراحة.
أما إبراهيم فاضل السفياني طمأن كل من وثق به ومنحه صوته أنه سوف يعمل بكل ما أوتي من قوة وصلاحيات لتحقيق مطالبهم. وأضاف : نطمع أن يكون هناك مزيد من الصلاحيات التي تحفظ كرامة المرشح لعضوية المجلس البلدي وحتى لا يفقد المرشح ثقة المواطن كما نأمل إبراز الإنجازات التي حققها أعضاء المجلس البلدي السابق فليس من المعقول أن يكون هؤلاء الأعضاء الذين أمضوا ست سنوات لم يحققوا إنجازًا يجب أن يُشكر.
مواطنون: لا نعرف صلاحيات ومقار المجالس.. وغالبية المرشحين يبحثون عن الشهرة
أرجع مواطنون عدم حرصهم على المشاركة في الانتخابات البلدية إلى عدم قيام المجلس السابق بواجبه وعدم القناعة بما تم إنجازه طوال الفترة الماضية بالإضافة إلى ضعف الدعاية للانتخابات.
بندر عابد -36 عامًا- انتخب أحد المرشحين بمحافظة جدة بناء على صداقة تجمعهما، ويقول: «أعطيته صوتي لأن من تعرفه أفضل ممن تجهله»، ويرى أن المجلس البلدي السابق لم يقم بواجبه ولم يترك أثرًا إيجابيًّا على الخدمات البلدية المتردية، وهو ما أدى إلى عزوف الكثير من المواطنين عن المشاركة في انتخابات الدورة الحالية، وقال: إن غالبية المرشحين الذين خاضوا الانتخابات الماضية والحالية لشغل مقاعد المجلس البلدي يبحثون عن الوجاهة الاجتماعية والشهرة وليس خدمة المواطنين والرقي بالخدمات البلدية.
صلاحيات المجلس البلدي
أما فيصل باحفي -31 عامًا- فلم يشارك في الانتخابات الحالية عازيًا السبب إلى عدم معرفته بصلاحيات المجلس البلدي أو مهامه، مضيفًا: «أنا لا أعرف بالضبط ماذا يفعل المجلس البلدي، هل يستطيع مثلًا مساعدة المواطن في تغيير أحد قرارات البلدية المجحفة بحقه؟»، ويتابع: «المجلس البلدي لا يقوم بالدعاية الكافية لنفسه، حتى أني لا أعرف أين يقع مقره».
ومن المفارقات أن محمد خياط -27 عامًا- لم يشارك في الانتخابات رغم ترشح أحد أقاربه لعضوية المجلس، وهو يقول: «كيف أشارك في الانتخابات وأنا لا أعلم ما هي صلاحيات المجلس ومهامه؟ بل ولا أعرف حتى آلية التصويت»، مضيفًا: «الدعاية للانتخابات كانت ضعيفة وأعدُّها من أبرز أسباب عزوف المواطنين عن المشاركة في هذه الدورة». ويقول الناخب محمد الايداء: صدمنا بنتائج الدورة الأولى التي لم تحقق آمال المواطن بسبب قلة الصلاحيات. كما أن الأعضاء السابقين لم يقدموا ما يشفع لهم من وعود وعدونا بها. ودعا إلى توسيع صلاحيات المجالس البلدية حتى تنهض بمسؤولياتها كاملة.
أما الناخب سعد بن صالح الرواجح فأشار إلى الخوف من تجربة الانتخابات التي لم تنجح في دورتها الأولى حيث لم يقدم الأعضاء أي شي يشفع لهم في البقاء. ويجب أن يعلم الجميع أن الناخب عندما ينتخب شخصًا ما فهو يريد منه أن يعمل ليل ونهار من أجل تحقيق وعوده التي وعد بها الناخبين. أما فايز القرشي فقال المجلس السابق بأعضائه يعتبر نواة ولا يجب الحكم عليه بالفشل معتبرًا أن أعضاءه من أكفاء المواطنين ولكن الصلاحيات المحدودة هي خذلتهم ولهذا يجب زيادة صلاحيات أعضاء المجلس بما يرضي الله ثم المواطن. وأشار القرشي أن الأعضاء الجدد عليهم مسؤولية فصل المجالس البلدية إداريًا عن أمانات وبلديات المناطق بحيث يكون دورها رقيب فاعل على المشاريع الخدمية التي تخدم المواطن والرفع.
وقال المواطن طلال محمد المالكي إن المجالس البلدية لم تقم بدورها المطلوب منها لصالح المواطنين ولم تستطع حل مشاكل الخدمات المتوفرة وللمواطن الحق أيضًا بالمطالبة بحل المجلس البلدي إذا لم يكن على قدر المسؤولية
أما سعيد القرشي فقال: المجالس البلدية ليس لها دور وفاعلية في خدمة المواطن نظرًا لافتقادها للصلاحيات التي تمكنها من ذلك واجتماعات الأعضاء للخروج بالتوصيات ليست كافية لمواجهة المشاكل ومراقبة العمل البلدي، مشيرًا إلى أن دور المجلس لم يكن بالشكل المتوقع المأمول منه من قبل الناس وهذا ملاحظ فيما تعانيه كثير من الأحياء داخل المحافظات من سوء الخدمات
وأجمع كل عبدالله بن سعيد ومحمد بن مسفر على أن ما يقوم به المجلس البلدي هو فقط حضور الاجتماعات ووعود غير حقيقة ومجرد تخدير إعلامي وهذا مما دعا الكثير من المواطنين الى عدم حضور اللقاءات المفتوحة التي يقوم بها المجلس البلدي كل سنة.
الصوت أمانة
وقال محمد الحربي اتخذت على نفسي قرارًا أن لا أصوت إلا للشخص الذي أعرفه جيدًا وأعرف كفاءته ولذلك قمت بترشيح من أثق فيه وفي مقدراته، فالترشيح لهذه الانتخابات أمانة ومسؤولية وليست مجرد عواطف أو نزعات ويقول الدكتور خالد عسيري إن هذه الانتخابات تجربة وليده وتحتاج إلى عدة سنوات لاستيعابها، مشيرًا إلى أن بعض المرشحين يبحثون عن الشهرة والأضواء مما أثار ردة فعل سلبية لدى الناخبين.
أما أحمد الشهيب مرشح نال أعلى الأصوات بمحافظة الطائف قال إن عزوف كثيرين عن الانتخابات يرجع إلي قلة الوعي والثقافة الانتخابية، وقال إن الدورة السابقة لم تحقق المطالب لعدم وجود الصلاحيات التي تسعف الأعضاء لتنفيذ ما يريده الناخب من المرشح.
أما أيمن الششه ونواف سعود العتيبي قالا إن الانتخابات السابقة كانت صدمة قوية للناخبين لعدم تنفيذ تطلعات الناخبين أما المواطن عبدالرحمن مراد أحد الناخبين يقول لعل سبب إعراض المواطنين قلة الثمرة المرجوة من قبل المرشحين. وأضاف الناس يأملون في المشاريع النافعة وزيادتها وكذلك لا ننسى ثقافة الانتخابات وعدم فهم كثير من المواطنين دور المرشح وعدم وجود إنجازات المرشحين في الدورة السابقة.
السليماني: انتخابات 2005 الأفضل .. والأمناء وراء عدم الفاعلية
عزا المحامي الدكتور إيهاب السليماني عضو منظمة العفو الدولية ضعف إقبال المواطنين على الانتخابات البلدية في نسختها الثانية إلى عدم التجهيز والاستعداد الكافي للعملية الانتخابية لتكون بطريقة أكثر تنظيمًا، مؤكدًا أفضلية الانتخابات السابقة (2005 م) من حيث التنظيم وآلية الانتخاب. وأضاف: كما أن عدم قيام المجلس السابق بواجبه كما يجب، أدى إلى خلق أزمة ثقة لدى المواطن، وبالتالي عزوفه عن الانتخاب»، وأرجع سبب ضعف أداء المجالس البلدية في جانب منه إلى وجود الأمناء ضمن أعضاء المجلس البلدي، وزاد: «مهمة المجلس البلدي مراقبة أداء الأمانة وفاعلية وكفاءة تنفيذها للمشاريع والخدمات البلدية»، متسائلًا: «كيف يكون الأمين وهو المسؤول بصفته رئيسًا للأمانة عن توفير متطلبات أعضاء المجلس البلدي من سكرتارية وغيرها موجود ضمن أعضاء المجلس دون أن يحد من كفاءة عمل الأعضاء».
ونفى القول بعدم وجود ثقافة الانتخاب لدى المواطن السعودي مدللًا بالأعداد الكبيرة المسجلة في قيود الناخبين بالدورة الأولى،
مثقفون: الاختيار يحكمه المجاملات.. واستقلال المجالس ضرورة
طالب أكاديميون باستقلالية المجالس البلدية ومنحها الصلاحيات الكاملة في مراقبة البلديات وأمانات المدن، مشيرين إلى أن الاختيار لا يزال يحكمه المجاملات والمصالح الشخصية.
وفي البداية دعا الدكتور إبراهيم القعيد لإصدار نظام جديد (كما نص على ذلك التوجيه السامي الكريم) يعطي للمجالس البلدية شخصيتها الاعتبارية كمؤسسات منتخبة تتولى عمليات المراقبة والمحاسبة للأمانات والبلديات. وكذلك فصل المجلس البلدي عن جهاز الأمانة أو البلدية وذلك بهيكل إداري وفني، وميزانيات، ومباني مستقلة وضرورة عدم تداخل الجهاز التنفيذي (في الأمانة والبلدية) مع الجهاز الرقابي المتمثل في المجلس البلدي. ولا بد أن ينص النظام الجديد على عدم رئاسة أي شخص تنفيذي (الأمين أو رئيس البلدية) للمجلس البلدي، حتى يتم تحقيق الهدف من الجهاز الرقابي ولفصل أي تعارض للمصالح والتخصصات بين المسئولين التنفيذيين وأعضاء المجلس البلدي . وأن يكون أعضاء المجلس البلدي جميعهم من المنتخبين وكذلك تفريغ نصف عدد أعضاء المجالس البلدية (على الأقل) وأعضاء المجالس البلدية الصلاحيات المطلوبة التي تجعلها تحقق أهدافها في التقرير والمراقبة، وإزالة الغموض الذي يشوب الصلاحيات الحالية في النظام، وكذلك تزويدها بالكادر الوظيفي والفني والاستشاري المطلوب.
دور المراقب
وقال الدكتور محمد خضر عريف الأستاذ بقسم اللغة العربية بكلية الآداب بجامعة الملك عبد العزيز: إن ضعف المجالس البلدية السابقة وعدم الثقة في العملية الانتخابية وحاجة أفراد المجتمع لثقافة الانتخابات من أهم أسباب ضعف الإقبال على انتخابات المجالس البلدية التي جرت مؤخرًا. وأوضح أن ضعف المجالس السابقة أمر ملموس لا يختلف عليه اثنان إذ لا يرى المواطن على الأرض نتائج واضحة وملموسة لجهود وإنجازات هذه المجالس تتصل بحياته اليومية ومعاناته الدائمة. وأضاف يفترض أن تمارس المجالس البلدية دور المراقب والناقد والمتابع وهذا الدور لم نلمسه بوضوح في المجالس البلدية السابقة فما تزال المشروعات الحيوية كالمياه والصرف الصحي والطرق والأنفاق الخاصة بتصريف مياه الأمطار والسيول متعثرة ان لم يكن بعضها متوقفا . واضاف : على سبيل المثال لا الحصر فان مدينة جدة من أكثر مدن المملكة معاناة على الإطلاق فلا تزال تعاني كثيرا من نقص شديد فى الخدمات فالماء فيها لا يكفي ومشاريع الصرف الصحي و تصريف مياه السيول والأمطار غير متكاملة او غير موجودة وان وجدت فمشروعات متعثرة بالسنين وليس بالشهور واختناقاتها المرورية لا يمكن وصفها حتى إن البعض بات يوصفها بأنها أسوء حالًا من مدينة القاهرة. أما عامل ضعف الثقة في العملية الانتخابية فمصدره أن كثيرًا من المواطنين يدرك أن انتخاب زيد أو عمرو في أي قطاع حكومي أو أهلي لا ينبئ إلا علي معرفة شخصية أو شللية أو عشائرية أو مصلحة شخصية ويندر أن يبنئ الانتخاب على النظر للمصلحة العامة أو كفاءة ومقدرة المرشح الذي نعطيه صوتنا وهذا بدوره يتعلق بالعامل الثالث وهو ضعف أو انعدام ثقافة الانتخابات لدى أفراد المجتمع.
سر الثقة
أما الكاتب محمد الحساني فقال ضعف المجالس السابقة وعدم الثقة في العملية الانتخابية أدى إلى ضعف الإقبال على الانتخابات البلدية التي جرت مؤخرًا. وأضاف: المجالس البلدية ولدت قبل نصف قرن ثم وئدت ثم ولدت ثم وئدت لتولد من جديد بالإطار نفسه والصلاحيات نفسها أيضًا ومكان العمل نفسه والارتباطات الإدارية نفسها وضعف الموارد وقلة الحيلة والهوان على الأمانات والبلديات ولذلك فلا عجب أن يكون الإقبال على هذه الانتخابات البلدية ضعيفًا لا سيما من جانب الذين لديهم فكرة عن المجالس البلدية السابقة أما الذين لم يعاصروا إلا المجلس الأخير الذي نشأ قبل سنوات قليلة وانقضت مدته ثم جدد له سنوات أخرى إلى أن استقر الرأي على إجراء الانتخابات الأخيرة فهؤلاء الناس وقر في نفوس العديد منهم أن المجلس السابق لم يقم بما وعد به فكيف يثقون فى المجلس الجديد ولذلك فضل بعضهم عدم المشاركة فى العملية الانتخابية، ومن الناس من لا يدري عن المجالس البلدية ولا عن دورها إن كان لها دور ومنهم من يعاني من ضعف فى ثقافة الانتخابية! والمحصلة المتوقعة لكل ما ذكر آنفًا وربما لغيره من الاسباب هو إلا يكون هناك إقبال كبير على الانتخابات البلدية ويرجع الدكتور رشود الخريف أستاذ الإسكان بجامعة الملك سعود ضعف الإقبال على الانتخابات لعدم تطوير صلاحيات المجالس البلدية بالدرجة المأمولة وكذلك التجربة السابقة التي أضرت بالعملية الإنتخابية برمتها وأسهمت في تردد البعض في المشاركة.
تمكين المواطن
أما الدكتور د.علي بن صالح الزهراني أكاديمي بجامعة الملك فيصل قال يعد حق الانتخاب والترشيح لعضوية المجالس البلدية والنيابية من أهم الحقوق السياسية التي تمنحها الدولة المتمدنة لمواطنيها، والهدف الأساسي هو تمكين المواطن كمنتخب أو مقترع من اختيار من يمثله في المساهمة في إدارة شؤون بلاده، وقد كان الإقبال على الانتخابات بمستوى جيد ومبشرًا بمستقبل انتخابي واعد في بداية الدورة الأولى إلا أن الاقبال في الدورة الحالية لم يكن بالمستوى المأمول في كثير من مراكز الاقتراع، ويعد ذلك مؤشرًا غير جيد على مدى رضا الناخب.
الخلاف مع الأمانات لا ينبغي أن يكون هدفًا للمجالس البلدية
الثقافة الانتخابية بريئة من الإحجام عن المشاركة
بليلة: الشورى يدرس نظامًا جديدًا لتفعيل المجالس البلدية
أبان الدكتور مازن عبدالرزاق بليلة عضو مجلس الشورى أن العزوف الكبيرمن الناخبين أعطى رسالة للجميع أن المجالس بوضعها السابق والحالي لا جدوى كبيرة منها وغير مرحب بها، وأضاف أن وزارة الشؤون البلدية تقدمت بطلب تعديل النظام لمجلس الشورى وسيتم إجراء إضافات عليه بما يجعله أكثر قوة وفاعلية لتحقيق الأهداف النيابية والوقائية والإصلاحية ولذلك يجب الانتظار لحين صدور النظام الجديد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.