عزت وكيلة معهد الملك عبدالله للترجمة والتعريب الدكتورة أمل السيف، أسباب ضعف تجربة الترجمة في العالم العربي إلى الغياب الملحوظ في التنسيق البيني والسير على خطط استراتيجية تفيد النقل الثقافي من وإلى اللغة العربية واللغات الأخرى، مشيرة إلى سلبيات تضعف التجربة، منها تركيز بعض المترجمين على الترجمة قصيرة المدى، من ترجمة للخطابات والمحادثات أكثر من الترجمة الممنهجة للكتب والأبحاث، إضافة إلى محدودية وجود المتخصص في نقل المعلومة بشكل سليم، والاختلاف في استخدام المصطلحات سواء العلمية أو الشرعية في عملية الترجمة. وقالت السيف في حديثها ل"الرياض" خلال جلسات ملتقى عمداء ومديري معاهد وكليات ومراكز الترجمة السعودية والخليجية، الذي عقد مؤخرا في جامعة الإمام محمد بن سعود بدور المعهد في الارتقاء بمستوى برامج الترجمة والتعريب بما يلبي احتياجات قطاعات المجتمع المختلفة ويعبر عن الرسالة العالمية للجامعة: يقدم المعهد ورشات تعريفية لتشجيع أعضاء هيئة التدريس على الاستفادة من المحفزات المقدمة لترجمة الكتب العلمية المستخدمة في العملية التعليمية الجامعية سواء العربية أو الأجنبية والمحاضرات العلمية والدوريات، كما يقدم المعهد عبر قسم التدريب دورات قصيرة وطويلة تصل إلى شهادة دبلوم في الترجمة النصية والفورية لجميع المهتمين والمهتمات في الاسهام في نقل المعرفة والتواصل بين الحضارات والأديان المختلفة سواء طلاب أو أعضاء هيئة تدريس. وأكدت السيف على أهمية دور الترجمة في نقل المعارف والأفكار بين الثقافات المختلفة قائلة: الترجمة لها دور مهم في تقريب الحوار بين الثقافات، ولكن لابد أولا من تطوير الترجمة سواء من اللغة العربية وإليها من اللغات الأخرى، من خلال الشمولية في الرؤية وتطبيق معايير الجودة، ليتم النقل بشكل سليم بعيدا عن استمالة النص نحو توجهات محددة قد تعارض بشكل أو بأخر النص المترجم لتنقل بذلك معلومات مخلوطة. وأشارت السيف إلى أن هناك نقصا ملحوظا في إنتاج كتب الأطفال في العالم العربي، وإلى تعطش المكتبة العربية للكتب الموجهة للأطفال ذات المضمون السلس والرسومات المشوقة، مردفة قولها: من الجيد أن المكتبة العالمية تحوي الكثير من الإنتاج التعليمي للطفل، والترجمة لهذه القصص والكتب القصيرة، التي سوف تسهم إسهاما كبيرا في تطوير التربية لدى الأطفال، واكتساب أساليب جديدة في إيصال المفاهيم المختلفة للطفل، وبالمقابل فإن تراثنا العربي والإسلامي يملك الكثير من القصص والأساليب القيمة، التى لابد أن تنقل للطرف الآخر من العالم لعمل توازن ثقافي بين الأمم، وتقليص حدة العولمة التي يواجهها المجتمع العربي. وختمت السيف حديثها بتوجيه الشكر لوزير التعليم العالي الدكتور خالد العنقري، ومدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الدكتور سليمان أباالخيل، على جهودهم المستمرة في دفع عجلة التطور في التعليم الجامعي والأبحاث والتواصل المعرفي داخل المملكة وخارجها، معربة عن شكرها لعميد معهد الملك عبدالله للترجمة والتعريب الدكتور أحمد البنيان، وللدكتور سليمان السحيباني، وكافة منسوبي ومنسوبات المعهد على تفانيهم في تقديم الخبرات في فن الترجمة.