الأسهم الأوروبية تغلق علي انخفاض    الجبير: لبنان لن ينعم بالسلام إلا بعد نزع سلاح حزب الله    تتويجاً لجهود المملكة.. الأمم المتحدة تصدر قرارا يطالب بالوقف الفوري للانتهاكات على الروهينغا    تيلرسون يوجه بضرورة عودة زيمبابوي إلى السلطة المدنية    النصر يصالح جماهيره بخماسية في شباك الرائد    القيادة تهنئ ملك المغرب وسلطان عُمان ورئيس لاتفيا بذكرى اليوم الوطني لبلادهم    مدرب اوراوا : علينا احترام الهلال لنحقق نتيجة إيجابية    الهلال يختتم إعداده للنهائي الآسيوي و اللاعبون يدخلون المعسكر    هطول أمطار رعدية على بعض مناطق المملكة    إدارة مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل تنشر أسماء المسجلين على الموقع الإلكتروني للمهرجان    خطيب «الحرم»: سؤال المرأة أهل العلم عن دينها حق لا يستغنى عنه    الهلال يلتقي أوراوا ريد دايموندز الياباني غداً في ذهاب نهائي دوري أبطال آسيا 2017    وكيل محافظ العقيق ينقل تعازي القيادة لذوي الشهيد وكيل رقيب ضاوي الغامدي    إيران تستغل العمل الإنساني في العراق لتمويل الإرهاب    "أبا الخيل": إحالة قضية الاستيلاء على تأشيرات الاستقدام إلى هيئة مكافحة الفساد    بادرة تكريم الخليوي وعودة الجماهير للملاعب    لجنة التحكيم: أكثر من 400 بيت لم تحقق المواصفات و200 قيد النظر    تعليم حائل يستضيف 45 إدارة تعليمية لإقامة برنامج " تطوير البيئة المدرسية في المرحلة الابتدائية "    «زوجات الديبلوماسيين» يطلعن على مشروع «سلام» للتواصل الحضاري    السعودية تجدد التأكيد على الوقوف مع أفغانستان ضد الإرهاب    عمدة "ريان الطائف": حان وقت تحلي المواطن بصفة "رجل الأمن" في مركبته    إزالة 16 بسطة عشوائية من سوق الخضار في الطائف    فيصل بن خالد للمواطنين: أبوابي مفتوحة للجميع وسأكون عوناً لكم    بريطانيا: سنعمل مع شركائنا الدوليين لملاحقة المسؤولين عن استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا    «الشقردية» خلصوا التذاكر: وينك يا أوراوا؟    الفصائل الفلسطينية تجتمع في القاهرة لبحث المصالحة    بالصور ..أمين محافظة الطائف يسقبل مدير العلاقات بمكتب الدعوة والارشاد    القبض على 13 شخصا في مداهمة لمعمل حلويات داخل شقة بمكة المكرمة    خادم الحرمين يشيد بجهود هيئة السياحة في خدمة التراث الإسلامي    "الداخلية": لا صحة لفرض رسوم 500 ريال على من لا يحمل هوية    أمير الباحة ينوه بتوجيه خادم الحرمين بمتابعة المشروعات    اليمن: تدخلات إيران السافرة تستدعي موقفاً عربياً مسانداً للمملكة    الذهب يرتفع مع تراجع الدولار    خبراء وأكاديميون يناقشون معايير الاعتماد الأكاديمي الجديدة    النيابة العامة: الموظف المُدان بالرشوة يُعزل ويمنع من تولّي الوظائف العامة    وزارة الاتصالات وسيمنز توقّعان مذكرة تفاهم    وظائف شاغرة بفروع شركة سيمينس بالرياض وجدة    أدبي جدة .. يودع رفيق المسيرة ل 33 عاما .. عبدالله قايد    وزير الصحة: المباني المستأجرة ستنتهي خلال ست سنوات    استشاري: السكري السبب الرئيسي للوفاة بين النساء    المنتخب السعودي للمبارزة ينطلق في كأس العالم    8 إصابات إثر تصادم 3 مركبات في عقبة سنان بالمجاردة    صحة المدينة تدشن "أوتار" لتحاليل مركز السموم    «تعليم الرياض» يكشف ملابسات تعرض طالب بالتربية الخاصة لإصابات متفرقة بجسمه    سلطنة عمّان تحتفي بالذكرى السابعة والأربعين ليومها الوطني    المؤسسة الدولية الإسلامية تدعم أهداف التنمية المستدامة    سلمان.. «عزم» في الداخل و«حزم» للخارج    البلوي يحذر الطلاب من سموم مواقع التواصل    أمير نجران يرعى كلنا الحد الجنوبي    فيصل بن خالد يستقبل أسرة الفرطيش    «الشورى»: حريصون على توفير حياة كريمة لذوي الشهداء    تناول المكسرات.. يجنبك هذا الخطر!    اختتام فعاليات «الرؤية العمرانية لحاضرة الدمام»    وزير «الشؤون الإسلامية»: محتوى التوعية ثابت ومن المهم تجديد الوسائل المستخدمة    «الغذاء والدواء» تحذّر من استهلاك مياه «روكان» و«الدار»    أسبوع الموضة العربي يفتتح دورته الخامسة    فاطمة الناصر ... الخاضعة والمتمردة    وزير الشؤون الإسلامية: ثوابت الشرع والعقيدة الإسلامية لا تتغير ولا تتبدل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





احتكار الجنّة
نشر في الرياض يوم 20 - 08 - 2017

إنك لتعجب من أن يكون بين البشر من يحتكر رحمة الله، ويظن أنها ليست إلا لمن يساويه في الغرور، فيكون كمن ذكر الله قصته مع صاحبه في سورة الكهف، حيث ظن المسكين أن الله إذ وهبه جنتين، كما في وصفهما في القصة، فإن له عند ربه خيراً منهما منقلباً
من فضل الله على خلقه أن وسعت رحمته كل شيء، وأنه لا يملك أحد سواه أن يحجبها عن أحد، أو يمنحها لأحد.
تذكرت هذا وأنا أسمع من خطيب مسجد قصةً لرجل من جماعة مسجده الذي يقع في حي متوسط، ومن الضرورة بمكان أن يغشى المسجد الغني والفقير، والمعظّم عند الناس وغيره، وكان من البلاء أن يصلي ذلك الرجل الميسورة حاله، المهندمة ثيابه، قرب من رثت ثيابه، واتسخ إهابه، فلما فرغا من الصلاة، رفع الفقير يديه إلى السماء متضرعاً، محسناً ظنه برب رحيم، غفور ودود، غني كريم، يسأله سؤال ملح طامع، فكان مما سأل ربه: "اللهم إني أسألك الفردوس الأعلى من الجنة" فانتفض الغني الميسور، وكادت لهاته أن تخرج من فمه، وهو يصرخ فيه متعجباً، مستنقصاً: الفردوس؟! أنت تريد الفردوس؟
إنك لتعجب من أن يكون بين البشر من يحتكر رحمة الله، ويظن أنها ليست إلا لمن يساويه في الغرور، فيكون كمن ذكر الله قصته مع صاحبه في سورة الكهف، حيث ظن المسكين أن الله إذ وهبه جنتين، كما في وصفهما في القصة، فإن له عند ربه خيراً منهما منقلباً، وظن أن ماله وولده من الكثرة بمكان، وأن جنته لن تبيد، وأنه إنما أوتي ذلك دليلاً على محبة الله، وحسن مراده به!
إن من فضل الله تعالى أن جعل الكرامة عنده، والقرب منه، ومحبته للعبد، ورحمته إياه، ليس لها ميزان دنيوي مطلقاً، فلا مال، ولا جاه، ولا منصب، ولا جمال، ولا قوة، ولا حسب، ولا نسب، يرفع هذا عن هذا عند الله، وإلا لذهب أهل الدثور، وأهل المناصب، وغيرهم بالجنة ومنازلها!
لقد جعل الله ميزان ذلك كله التقوى { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } وفي الحديث «رب أشعث أغبر، ذي طمرين، لا يؤبه له، لو أقسم على الله لأبره».
لست أريد أن أكون واعظاً في هذا المقال، ولكني أنبه على خصلة خطيرة جداً قد نغفل عنها مع كونها مهلكة للمرء شعر بها أم لم يشعر، إنها احتقار المسلم لأخيه، وفي الحديث «بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ».
واحتقار المسلم ينبو عن الإعجاب بالنفس، وذرات من الكبر فيها، و«لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر». كما ثبت هذا عن نبينا صلى الله عليه وآله.
إنّ كل إنسان، ولا أقول كل مسلم، بل كل إنسان مهيأ لنيل رحمة الله، وربما فاق كافر اليوم مسلم غد، من ولد مسلماً، وعاش في كنف الإسلام، وقد قال بعض السابقين من المسلمين يوماً لامرأته حين أخبرته عن رقة حديث عمر بن الخطاب -قبل أن يسلم- معها، أوتطمعين في إسلام ابن الخطاب، لأن يسلم حمار ابن الخطاب أقرب إلي من أن يسلم عمر. فكان أن أسلم عمر، وبلغ من المنزلة في الدين ما سطرت فيه مجلدات، وملئت به الصحف، وعنونت به الخطب والمحاضرات، ولم تفه حقّه.
فمن ذا يظن أن الله لا يمن على شخص ما بالهداية، ويوفقه لدعائه والتضرع إليه، ويدخله جنته، وربما بلغ منزلة ذي الطمرين، أو تلك البغي التي سقت كلباً، أو ذاك السعيد الذي أزاح شوكة؟
وإنه ليزيد الحسرة حين تجد هذه النبرة الاحتقارية، يبوب لها في كثير من كتب الفقه، فيصنفون الناس بين شريف ووضيع، ويردون شهادة أقوام ويأنفون من مصاحبتهم ومجالستهم، ليس إلا لأنهم "أصحاب مهن دنيئة" كما يسمونهم، فأين تذهب هذه العقول الفقهية حين تتحدث هكذا؟! لترسم عن الإسلام "صورة عنصرية" وهو منها بريء. هذا، والله من وراء القصد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.