لا وساطة في «الفرنشايز» إلا برخصة.. وسجل لقيد الوسطاء    مناورات رباعية للمظلات والقوات الخاصة السعودية    «نزيف جماعي» يضرب «إخوان تونس»    السياسة الخارجية السعودية في أبهى صورها    خادم الحرمين يهنئ رئيس اليمن بذكرى 26 سبتمبر    وزير الخارجية يستعرض القضايا الإقليمية مع قطر وكولومبيا    التحقيق مع 9995 امرأة خالفن أنظمة الإقامة والعمل والحدود    لجنة شورية تدرس القيمة المضافة الناتجة عن سلسلة إمدادات الطاقة    4 محطات كهربائية لخدمة المسجد الحرام    انخفاض في حالات كورونا.. المصابون:39    الرائد يرفض الخسارة ويقتنص نقطة ثمينة أمام الفيصلي        آل الشيخ يعلن تفاصيل موسم الرياض في مؤتمر صحافي    دخول 205 آلاف سعودية لسوق العمل في 5 سنوات    بلادنا والسدود المائية!    عودة بعض الأدوار لأصحابها    الوطن.. مشهد الجمال    وطن يسكننا ونسكنه..    اليوم الوطني.. تطور المعنى    باكستان والهند تتبادلان اتهامات بالتطرف أمام الأمم المتحدة    الحكومة العراقية: التطبيع مرفوض دستوريا وسياسيا وقانونيا            راية بلون أخضر    صورة نادرة للملك سلمان مع نجله الأمير عبد العزيز في طفولته            مبارك    خسارة حامل اللقب أتلتيكو مدريد أمام متذيل الترتيب ألافيس    بيليه قطع «خطوات عدة» في مرحلة التعافي        كلمة مدير عام البيئة والمياه والزراعة بمنطقة نجران بمناسبة اليوم الوطني    "شرطة مكة": الجهات الأمنية بمحافظة الطائف تضبط مواطنًا تحرش بفتاة في مكان عام    السجن سنتين وغرامة 100 ألف ريال ل «المتحرشين»    غرامات مالية لتوقيف الشاحنات والصهاريج داخل الأحياء    المنهالي يمزج «العيّالة» الإماراتية بالعرضة السعودية    سمو أمير منطقة عسير يرعى حفل قطاعات التعليم باليوم الوطني 91    «الإيسيسكو» تدعو لحماية التراث الثقافي في العالم الإسلامي                تأملات مختارة لعبدالله باجبير    نشر الضياء في يوميات الخجل والحياء                بروفيسور: إنتاج مركبات دوائية عالية الكفاءة من زمزم    الحوامل الحاصلات على لقاح كورونا ينقلن المناعة للجنين    آل ذهبان.. طريقة مبتكرة لإنتاج حمض اللاكتيك    «التعليم» تنشر جداول الحصص الدراسية من الأسبوع الخامس لجميع المراحل    أدبي الطائف يدشن كتابا عن الرؤية للباحث ابن معمر    عازفة جازان تحاكي أمواج الحد بأنغام الوطن    بالفيديو..سيدة تقدم الورود لرجال الأمن خلال اليوم الوطني    فلكية جدة: «القمر» يقترن بالثريا في سماء السعودية.. الليلة    وكيل إمارة عسير يرعي مساء اليوم الحفل الثقافي بمركز الثبيت    مستشار الأمن القومي الأمريكي في السعودية الاثنين المقبل    هطول أمطار رعدية في جازان والباحة ومكة المكرمة    ( تكفون لايهبط النادي ؟؟)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عندما ينافح رئيس مجمع اللغة عن العامية!!
نشر في المدينة يوم 28 - 07 - 2021

أورثني أبي حب اللغة العربية والتمسك بها والحفاظ عليها بل والذود عنها اذا لزم الأمر! وكان أبي يتسامح في كل شيء إلا امتهان اللغة، فكسر الحرف المنصوب أمامه لا يوازيه كسر آخر، ولو كان صحناً من تلك الصحون الفاخرة التي اشتراها قديماً من غزة!
ولأنه كان عنيفاً جداً في هذا الأمر، فقد نفذت بجلدي الى صديقه الأثير وتلميذه الأول أحمد هلال، وكلاهما كان حارساً للغة، فزادني حباً لها!
ثم كان ما كان وتتلمذت «لغوياً وفكرياً» على يد صهري الأكبر الشاعر محمد عفيفي مطر، الذي فسر لي خطورة الاتجاه الذي كان سائداً في القديم تحت شعار «مصر للمصريين»!
وكنت أستمتع طفلاً، كلما دخل مطر، وصديقه الدكتور غالي شكري في مسامرة أو مشاجرة، حول سلامة موسى، حيث يصر شكري على اعتباره «محرر الطبقات المطحونة من عبودية الوهم والخرافة»!
فلما دخلت آداب عين شمس كان الدكتور الشكعة يستعير وصف العقاد في سلامة موسى وكيف أنه بعد أن قرأ كتابه «البلاغة العصرية واللغة العربية» شعر أنه «غير عربي»! ثم قال: «إن العلماء يحسبونه على الأدباء والأدباء يحسبونه على العلماء، لهذا فهو المنبت الذي لا علماً قطع ولا أدباً أبقى»!
لقد ارتحت فكرياً، وبات لدي الكثير من مسببات لفظي لفكر سلامة موسى بعد أن قرأت كتابه «مقدمة السوبر مان سنة 1910» والذي ينادي فيه علنا بضرورة الانتماء الكامل للغرب وقطع أي صلة تربط مصر بالشرق، داعياً إلى أن يتزوج المصريون من غربيات لتحسين نسلهم!
والحق أنني مع ذلك، ظللت أتعامل بحذر مع كل نقد يوجه الى «أستاذ الجيل» أحمد لطفي السيد، حتى بعد أن قرأت لمصطفى صادق الرافعي، وأنور الجندي، الذي كان واضحاً وهو يعلن أن لطفي السيد قد تنكر لمبادئ مدرسة محمد عبده، وانحرف عنها إلى تأييد المستعمر الإنجليزي والسير في ركابه.
لقد شعرت أن الجندي، كان قاسياً أو متطرفاً وهو يقول «قد بدأ ظاهر الأمر أن لطفي السيد من تلاميذ جمال الدين ومحمد عبده، ولكن الأمور ما لبثت أن كشفت عن تحول واضح في خطته نحو منهج التغريب الذي قاده كرومر والذي وضع للصحافة والثقافة والتعليم منهجاً جديداً مفرغاً من الإسلام»!
وكنت قد تعرفت في مستهل مشواري الصحفي على الدكتورة نعمات أحمد فؤاد، فشاركتها حبها للجمال وللعقاد ولكوكب الشرق، ثم حربها الضروس من أجل آثار مصر وأرضها ونهرها العظيم.
ومنذ أيام وقعت في يدي أطروحة مطولة للدكتورة نعمات أحمد فؤاد، بعنوان «أحمد لطفي السيد.. واللغة» ولأنني أحب منهجها التأملي، فضلا عن لغتها الجزلة وفكرها الصافي فقد وضعتها بيني وبين «أستاذ الجيل» صاحب مقولة أن «الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية»علني أصحح أي انحراف أصاب نظرتي له!
كانت الدكتورة نعمات تقرر في بداية أطروحتها أن الرجل «يميل الى تطعيم أسلوبه بالكلمات العامية الصحيحة، والألفاظ العصرية الحية، وهما اتجاهان يرجعان الى ايمانه بالتطور».. قلت طالما أنه محض تطعيم، وايمان بالتطور، فلا بأس! لكنني ومع كل فقرة أو صفحة في المقال بدأت أشعر بقسوة الصفعات التي يوجهها رئيس مجمع اللغة العربية الى اللغة العربية!
كان لطفي السيد يقول: ان ملاك الكتابة «ذوق» أما الألفاظ فلا دخل لها في الموضوع! والذوق إنما يعني الطبع.. الروح.. أسلوب التناول.. الطريقة التي تجعل كاتبا خفيف الظل والآخر ثقيله.. المسألة ليست فصاحة، فإن من أساليب العامية، ما هو أعلى مقاماً من هذه اللغة الكتابية التي نسطرها كل يوم!.
ويمضي رئيس مجمع اللغة العربية يقول: إن اللغة العامية، ليست لغة العلم ولا لغة الشعر والكتابة، وهي مع ذلك اللغة الحية في النفوس!
شيئا فشيئا ومع مناداته بالعامية وتنحية الفصحى، فسر لي من جديد حكاية «مصر للمصريين» قائلا: مصر التي عرفتها الدنيا متبوعة لا تابعة، مصر هذه يريدها قوم أن تأخذ بكل كلمة من لغة العرب.. إن للجمل وللأسد والسيف في العربية، أسماء تعد بالمئات والعشرات، لا حاجة بنا نحن المصريين، إلا بما يقضي به البيان العصري!!
هكذا مضى رئيس مجمع اللغة العربية منافحا عن العامية المصرية، ومضت تلميذته تنافح عنه، قبل أن تروي لنا كيف ذهبت اليه ذات يوم، وراحت تقرأ له من كتابه «المنتخبات» قبل أن يدخل عليهما بهي الدين بركات باشا ومصطفى الصادق باشا، حيث سأل الأستاذ: ما رأيكم في كلمة «سيارة» مثلا؟! أنا شخصياً لم أقل سيارة قط.. بل أقول «العربية».. إن اللغة القوية لا تستعمل اللفظ المشترك.. إن من حقنا التعديل في اللغة حتى تتواءم مع هذا العصر الطائر!
كنت أحاول أن أبرر مع الدكتورة نعمات ما يقصده عميد مجمع اللغة في عباراته المصادمة للغة الضاد، قبل أن أجدها تنقل عنه: إن إصلاح الكتابة العربية، مرهون بتسكين الحروف.. كل الحروف يجب أن تكون ساكنة ولا تتحرك إلا بحروف العلة!، والحق أنني وجدت في أطروحة الدكتورة نعمات فؤاد عن أحمد لطفي السيد واللغة، ألف علة وعلة، تجعلني أكثر أيمانا بما ورثته عن أبي وعن أساتذتي، وعن لفظي الداخلي والخارجي أيضا لكل ما يضيع أو يميع لغة القرآن الكريم، ويرفع شعار «مصر للمصريين» دون أن يعرف حقيقته والهدف منه!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.