«كاوست» و«التجمعات الصناعية» تتفقان على تطوير صناعة التكنولوجيا الحيوية    النفط يهبط و يتراجع عن مكاسب الأسبوع الماضي    التويجري: إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين يجنبهم خطر الإصابة بكورونا    المتحدث الرسمي للثقافة: تمديد عام الخط العربي سيُتيح فرصاً أكبر لإبرازه والاحتفاء به    إصابات «كورونا» حول العالم تنقترب من 1.34 مليون حالة.. وأمريكا تتصدر    بلدية الدوادمي تنفذ حملات توعوية للوقاية من كورونا.. وتعقم الشوارع    النيابة تباشر التحقيق مع مواطنين أحدهما دهس رجل مرور    "هيئة الاتصالات" تصنف مقدمي خدمات الاتصالات وفق اهتمامها بعملائها    المتحدث الرسمي للثقافة: تمديد عام الخط العربي سيُتيح فرصاً أكبر لإبرازه والاحتفاء به    تنفيذا لتوجيهات الملك .. تمديد هوية زائر الممنوحة للأشقاء اليمنيين المقيمين في المملكة    تهاوت النماذج وبرزت السعودية !    «زانوسو».. نجت من الإنفلونزا الإسبانية.. وتعافت من كورونا!    باحثو «كاوست» يدرسون جينوم «كورونا»    «متحدث الصحة» يحذر: التهاون وعدم الالتزام ينقلنا للمرحلة الحادة من كورونا (فيديو)    «الصحة» توضح سبب تطبيق منع التجول الكامل في عدة مدن (فيديو)    وزير الإعلام اليمني: الصمت الدولي تجاه جرائم مليشيا الحوثي ضوء أخضر لمزيد من الانتهاكات    أمير عسير يأمر بوقف بث حلقتين من مسلسل تضمنتا إساءات لأهالي المنطقة وسحبهما من الميديا    السديس من المحراب النبوي: لا تصغوا للشائعات والافتراءات    كاريلي يؤجل ملف الأجانب ويعلق قرار بيزيتش    «الداخلية»: منع التجول على مدار (24) ساعة يومياً في 9 مدن ومحافظات    تضمن تقديم دعم 3000 ريال شهرياً.. إطلاق برنامج جديد لدعم السعوديين العاملين في توصيل الطلبات    بايرن يعاود التمارين بمجموعات صغيرة    العلا تستعرض تجربتها في مؤتمر التنمية والتراث الافتراضي    الشورى يقر ضمان الحقوق بالأموال المنقولة ويعدل نظام الرهن التجاري    توجيه بتسهيل عودة المواطنين في الخارج.. وعقد «الشورى» عن بعد    "الإسلامية بنجران" تنظم 7 محاضرات إرشادية على منصة "زوم"    سعودي في بريطانيا: انتهت أدويتي فأوصلتها الملحقية السعودية لي حتى باب بيتي    صندوق التنمية الزراعية يعلن تأجيل الأقساط المستحقة حتى نهاية أغسطس    سلال غذائية من «سلمان للإغاثة» ل6000 أسرة محتاجة في الأردن    الخرطوم تنفي وجود انقلاب    الاحتلال يعتقل 3 فلسطينيين    «الآسيوي» يختار الأخضر أحد أعظم منتخبات القارة    السديس: منع التجمعات البشرية لوقف انتقال العدوى    واظئف شاغرة للسعوديين بمصرف الراجحي    التعليم تتكامل مع الجهود الوطنية لعودة المبتعثين    وزارة الثقافة: تمديد عام الخط العربي سيُتيح فرصاً أكبر لإبرازه والاحتفاء به    FIFA يوصي بالمرونة وتوقيع اتفاقات رواتب وتمديد عقود    مركز الملك سلمان للإغاثة ينفذ برامج صحية ل600 يتيم في اليمن    رابطة الدوري الإيطالي توصي بخفض الرواتب بمقدار الثلث    وزارة النفط العراقية تندد بحادث إطلاق صواريخ كاتيوشا على مواقع نفطية بمحافظة البصرة    «كورونا» ينهي حياة والدة غوارديولا    سمو أمير منطقة الجوف يطمئن على صحة وكيل الرقيب الشراري    "هدف" يؤكد عدم استثناء أي مهن من مبادرة "دعم التوظيف" وبإمكان جميع المنشآت الاستفادة منها    أمانة عسير تعالج اكثر من 4 الاف بلاغ في اقل من شهر    الأمير تركي بن طلال يزور غرفة عمليات أمانة عسير ويستقبل بلاغات المواطنين على 940    شرطة مكة : وفاة رجل مرور بعد تعرضه للدهس من مركبة امتنع سائقها عن التوقف عند نقطة أمنية بجدة    رئاسة المسجد النبوي تواصل على مدار الساعة تطبيق الاحترازات الوقائية    رئاسة المسجد النبوي تواصل على مدار الساعة تطبيق الاحترازات الوقائية    بالفيديو.. “الموارد البشرية”: في الظروف الحالية لا يحق لأي شركة طي قيد الموظف ولو كان عقده منتهياً    تقدير دولي لتعامل المملكة مع «كورونا»                خلال كلمته الافتتاحية للبرنامج الدعوي.. وزير الشئون الإسلامية:    أشادت بجهود قطاعي الصحة والأمن للحد من انتشار كورونا.. هيئة كبار العلماء:    بالفيديو.. سفير فرنسا في الرياض يشكر الأطباء السعوديين الباقين في بلاده للمساعدة في مكافحة كورونا    عناية المملكة بمواطنيها في الداخل والخارج.. دروس سعودية في حقوق الإنسان    نقل أصغر مصاب بكورونا في المملكة إلى منزل عائلته بعد شفائه (فيديو)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الكتابة وموضوعة الموت
نشر في المدينة يوم 27 - 02 - 2020

من منا اليوم لا يملك مكتبة ورقية تواجهه كلما عاد إلى بيته مساءً مثلا؟ مكتبة معظم سكانها من الأموات دون أن تتحول إلى مقبرة، ولكن إلى وسيلة قوية لاستمرار الحياة.. كلما أخرجت كتاب «أولاد حارتنا» مثلا لمحفوظ أو «جيرمينال» لزولا أو رسالة «إني أتهم» لزولا، أدركت كم أن قوة الأدب هي فوق الموت وتتحداه إلى النهاية وتذكرت قضية الإنسان في المطلق التي ناقشها محفوظ، والبؤس الإنساني في ظلمه وعنصريته كما طرحه زولا بلا خوف ولا تردد حتى ولو حتم عليه ذلك الهرب إلى لندن، بينما امتدت يد ربوت الفولاذ الأعمى لتحاول ذبح محفوظ، ولم ينج إلا بأعجوبة.. كم تبدو المكتبة سكنًا للخالدين من الذين قتلوا أو انتهوا طبيعيًا.. قبل «الإسلام المسلح»، فقد كانت الكنيسة في زمن الخوف تطارد أصوات الحق وتهدد بالمحارق والإبادة، والتخويف، لكن ماذا بقي منها اليوم ومن الحقد الأعمى الذي سلطته على البشرية؟ لا قوة استطاعت إسكات صوت الفنان أو العالم المتنور، على الرغم من الموت الذي أصبح ملازمًا للفن.
كلما فتحت كتاب سيرة غاليليو مثلا، في مكتبتي، تأملت هذا الرجل الذي قضى عمره يدرس الأفلاك في حركتها والأجرام بلا توقف، وينتقد المفاهيم التي تبنتها الكنيسة، لتصحيح المعرفة الإنسانية التي استولت عليها المؤسسة في القرون الوسطى، الدينية، بقبحها وجبروتها.. وجيرت المعرفة الخاطئة لصالحها، وقتلت وعذبت كل من وقف ضد أوهامها.. دخلت حتى الأعماق ووضعت مسيحية بمواصفات الشيطان وكل من تحدث خارج النسق أصبح ضحية لها.. بل إن مقولة غاليليو وهو يقف أمام المحرقة والنجاة من موت محتوم في الأخير لأنه أجبر على الاعتراف بأن الأرض هي مركز العالم والشمس هي التي تدور حولها، إلا أنه عندما وصل عند عتبة باب مخرج المحكمة، وبعد أن نفذ من نيران محاكم التفتيش، قال وهو يتمتم: ومع ذلك فهي تدور يقصد بها الأرض.. المعرفة البشرية اليوم انتصرت للعلم، وقتلت الافتراءات غير المؤسسة، التي كانت تقول إن الشمس تدور حول الأرض، والحقيقة أن الأرض ليست أكثر من كوكب صغير من ضمن العديد من الكواكب المكتشفة.. كان يجب قتل المفاهيم المغلوطة الذي صنعتها الكنيسة عن جهل.. وينشأ مكانها الإنسان العالم والعارف الذي قفز بالمجتمع الأوروبي إلى ما وصل إليه اليوم..
الإسلام مر بنفس الحالات السلبية حينما تسلط عليه ناس حولوه إلى سياسة لتبرير الجريمة.. قتل العلماء وذبح كل من ناقض هذه الفئة المتطرفة.. ذهب في هذا الخضم ابن رشد، الحلاج، ابن المقفع وغيرهم من العشرات من العلماء والمثقفين من زماننا، بتهمة الإلحاد والكفر ، وتتطور آلة السحق والموت بعد أن جيرت الدين كله لمقولاتها المتطرفة والقاتلة، وبرمجت أجيالا بكاملها داخل هذا الخراب المتناسل بلا توقف.. وكانت الجزائر ميدانًا حيًا لذلك لمدة عشر سنوات محت ذاكرة بكاملها والعشرات من خيرة العلماء والمثقفين، والكتاب، والصحافيين والفنانين وكان لابد من الوقوف ضد هذه الآلة العمياء.. ليس بالسلاح فقط، ولكن بفعل الرواية.. الرواية هي القوة الناعمة التي تغير عبر الزمن كل ما يبدو مستحيلا.
كتبت روايات عديدة، كانت موضوعاتها قضية الموت الذي فرضه الواقع الصعب.. كانت سداسية المحنة هي وسيلتي للكتابة عن الموت لا لتقديسه، ولكن لتفاديه إبداعيًا: سيدة المقام التي رسمت كيف ترعرع القتل والموت في المدرسة في غفلة من الجميع قبل أن يشتد عوده ويفرض نظامه.. حارسة الظلال جسدت تسلط قوى الشر على الفنون لإنهاء حضورها المجتمعي.. وبالفرنسية كتبت مرايا الضرير وهي ترسم هذا العنف الذي جعل من الموت شيئًا سهلا.. وهذ الرؤية استمرت في رواية شرفات بحر الشمال حيث يدفع الموت بالفنان إلى الهجرة لتفادي الموت المجاني والاستمرار في الإبداع، وعدم التنازل عن الفن لأنه القوة الوحيدة التي تملك قوة الاستمرار في الزمن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.