الزهراني رئيسًا لبلدي بني حسن    بيعة وولاء لسلمان الحزم والعزم    محافظ القريات يلتقي بمدير شرطة الجوف ومساعديه    «سامبا كبيتال»: تخصيص كامل حتى 1500 سهم للفرد في «أرامكو».. ورد الفائض    مؤشر العمرة: صدور أكثر من مليون ونصف تأشيرة.. وهذه الجنسية الأكثر قدوماً    الجبير: لابد من حرمان إيران من الأدوات التي تهدد بها المنطقة    عقوبات أمريكية على عراقيين حلفاء لإيران    الصقور: كنا واثقين من التأهل.. وسنسعدكم بالكأس    غدًا.. "نزال الدرعية التاريخي" بين المكسيكي رويز والبريطاني جوشوا    أخضر الصالات في مجموعة كوريا وتايلاند وإيران    جامعة حائل تشارك في فعاليات اليوم العالمي للتطوع    خلال عامين.. ضبط 4.2 مليون مخالف لأنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود    37 جهة حكومية و27 فرقة تطوعية و8 جمعيات خيرية تشارك في مسيرة ال5000 بتبوك    الرياض تحتضن أكبر مهرجان دولي للموسيقى    هيئة مكة المكرمة تنظم ورشة عمل عن آلية تعبئة مواثيق الأداء ووضع الأهداف الذكية    «التخصصي» يجري 1000 زراعة كبد من متبرعين أحياء    باكستان تؤكد التزامها بدعم عملية السلام والمصالحة الأفغانية    الأهلي والاتفاق إلى دور ال 16 في كأس خادم الحرمين الشريفين    جامعة الطائف تنظم معرض وملتقى المتطلبات الاختيارية بالجامعة    شرطة جازان توضح ملابسات ما يتم تداوله حول مقتل طالبة في الثانوية العامة    الرئيس الباكستاني يستقبل رئيس مجلس الشورى    "صفة الصلاة" .. محاضرة بتعاوني بحر أبو سكينه غداً    الاتحاد يواصل صدارته لدوري السلة    تأهل 12 موهوباً وموهوبة من تعليم الليث لأولمبياد إبداع 2020    اختتام أعمال مؤتمر علم النفس الرياضي بجامعة حفر الباطن    انطلاق مسابقة المزاين بمهرجان الملك عبدالعزيز للصقور.. الخميس    وزير العمل يُطلق البوابة الإلكترونية ل "العمل الحُر" ب 123 مهنة    إمام الحرم المكي: حماية الذوق العام من مقومات النهضة    84 % من شباب المملكة لديهم رغبة للعمل التطوعي    "تداول" تعلن عن تاريخ إدراج شركة الزيت العربية السعودية (أرامكو السعودية)    بلدية محافظة تيماء تواصل تنفيذ المشروعات التطويرية    جهات عليا تُمهل «العمل» 60 يوماً لتحديد المهن الحرجة ونسب التوطين فيها    خطبتا الجمعة من المسجد الحرام والمسجد النبوي    مقتل قيادي حوثي و9 من مرافقيه في كمين للجيش اليمني بصعدة    واشنطن تنشر صوراً لصواريخ إيران المصادرة قبل وصولها للحوثي    “الصحة”: بيع المضادات الحيوية بدون وصفة طبية مخالفة وهذه عقوبتها    حالة الطقس المتوقعة اليوم الجمعة    السفير المعلمي يستقبل رئيس الهيئة العامة للإحصاء    الممثلون الرسميون لقادة دول مجموعة العشرين "الشربا" يعقدون اجتماعهم الأول في الرياض    وزير الثقافة    من اجتماع مجلس إدارة جمعية الإسكان        الإصابات تحرمه من الرباعي        خلت من العابد والشهري وناصر الدوسري            المستقبل يمكن الوصول إليه    ولي العهد يبعث برقية تهنئة لساولي نينستو    نائب أمير مكة يناقش أعمال التوسعة الثالثة للحرم    العراق.. ومخاوف الحرب الأهلية    الأمير جلوي بن عبدالعزيز يتسلم الرؤية العمرانية لمدينة نجران    مصادر: “نيابة جازان” أوقفت فتاة كانت مرافقة ل”بشرى” يوم وفاتها    وزير الصحة يقف ميدانياً على أداء مستشفيات ومراكز تبوك    طبرجل.. الدفاع المدني ينقذ يد طفلة من «الفرم» (صور)    إلاّ مزاج المدخنين..!    فنون أبها تحتفي بالبيعة في الحرجة    نائب أمير مكة يواسي أسرتي أبو مدين وآل الشيخ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بكاء على رأس توت عنخ آمون.. إنه جدك الملك!
نشر في المدينة يوم 20 - 07 - 2019

حتى الآن لم أقرأ أو أسمع ما يشفي غليلي وملايين المصريين والمحبين لمصر بشأن بيع رأس الملك توت عنخ آمون في مزاد علني بإحدى صالات العرض في لندن.
والواقع أن شغفي بملوك مصر الفراعنة بدأ تاريخياً ثم فلسفياً ثم فنياً قبل أن أكتشف أنه حب لمصر بتاريخها وعبقريتها وحضارتها.. بفنها وإبداعها.. بأرضها وجيشها.
كنت قد نجحت لفترة في مصادقة معلمي الدكتور عزت قرني أستاذ الفلسفة بآداب عين شمس والذي منحني ذات يوم «قرش صاغ مخروم»، قال لي إنه ورثه عن أمه!، والمناسبة كانت مداخلتي في إحدى المحاضرات عن أخناتون!.
لقد أشعرني د.قرني أن أخناتون ليس مجرد ملك فرعوني لمصر وإنما هو جدي! ولأنه كان حريصاً على إبراز النزعة الإيمانية لدى هذا الفرعون وحرصه على تعميق مبدأ التوحيد قبل نزول الأديان فقد عشقت أخناتون كثيراً طوال دراستي للفلسفة على يد فلاسفة مصر العظام.
وحين دخلت عالم الصحافة زرت وادي الملوك الذي كم حدثني د. قرني عنه.. إنه الوادي الساكن على الضفة الغربية من نهر النيل هناك في مدينة الأقصر.. ويضم الوادي نحو 27 قبراً ملكياً تعود لثلاث أسر مصرية.. هنا يرقد (تحتمس) وبجانبه (أخناتون) وهناك ينام رمسيس الثالث والتاسع، وفي هذا الركن تنام الملكة نفرتاي؛ وفي الجهة الأخرى يرقد امنحتب.. وغيرهم من الملوك.
تذكرت ليلة نقل رمسيس الثاني من ميدانه الشهير أمام محطة مصر قبل بضع سنوات.. وحين اصطحبني أخي الأكبر الذي كان يخدم في الجيش المصري العظيم برتبة لواء أشعرني من فرط تأثره أننا نمشي خلف جنازة الملك المقاتل الإنسان وليس التمثال.
وكان ما كان وقرأت في الشرق الأوسط تقريراً عن قرب بيع رأس الملك توت عنخ آمون في مزاد علني بلندن قبل أن أقرأ في الأسبوع التالي خبر إتمام عملية البيع!.
هكذا اكتملت دائرة الغضب الذي استبد بي على جميع الأصعدة.. فالرأس المباعة هي للملك توت ابن عشقي الأول الملك أخناتون.. والمزاد العلني لرأس الملك الشاب يتم على الملأ محققاً نحو خمسة ملايين جنيه إسترليني (4.746.250)، وذلك رغم اعتراضات ومطالبات مصرية باستعادة القطعة الأثرية التاريخية.
لكن الدار البائعة قالت بفُجر تُحسد عليه في بيان رسمي: «كان هذا العمل نادراً وجميلاً ومهماً!: ندرك أن القطع التاريخية تثير مناقشات معقدة حول الماضي، لكننا نرى أن دورنا اليوم يكمن في العمل على الحفاظ على سوق فنية شفافة وشرعية تحرص على رقي عملية نقل القطع».
كنت أتجرع كلمات البيان خاصة وهو يضيف: «هناك سوق (شريفة) للتجارة في القطع الأثرية، ونعتقد أنه من حق العامة أن تظهر تلك القطع في العلن، حيث يتسنى التحقيق في أمرها، وأيضاً أن يتمكن الجمهور العالمي من رؤيتها والاستمتاع بها».
كتبت المقال تعبيراً عن الغضب في الأسبوع الماضي وآثرت الانتظار علني أقرأ أو أتابع رد فعل مناسب للحدث المؤلم.. وبالأمس فقط قرأت مقالاً للدكتور زاهي حواس زادني ألماً وعجباً!، لقد حرص د. زاهي على توضيح أن عملية التهريب حدثت قبل 1970 أي أنه شخصياً وجيله كله من العلماء والمسؤولين لا علاقة لهم بالجريمة.. والحق إنني أتفهم ذلك وقد أتقبله، لكن السؤال الذي يقفز للذهن هو: ما الذي فعله د.حواس ومن معه من أجل إعادة تلك الرأس المسروقة؟، لماذا انتظرتم وتنتظرون كل هذه السنوات؟!.
أخيراً علمت أن وزارة الآثار المصرية طلبت من السفارة في لندن تكليف محامٍ لمقاضاة الدار المنظمة للمزاد!.
ثم تكتمل دائرة الغضب بل الحنق وأنا أقرأ تصريحاً حاسماً من دكتور حواس يقول فيه: إن لعنة توت عنخ آمون سوف تحل على من باع الملك الشاب!.
يقيناً دكتور حواس لو أنها كانت تَحلُّ لحلَّت بعشرات من المسؤولين الذين هرَّبوا او اشتركوا أو صمتوا عن تهريب أغلى ما تملكه مصر!.
هكذا يتعرض الملك الشاب للإهانة مرتين.. مرة في حياته عندما تآمروا عليه واغتالوه في سن مبكرة حيث ظهرت كسور في فخذه وجمجمته.. ومرة وهم يبيعون رأسه في مزاد علني.
يقيناً لو أنه يستطيع أن يخرج صوته للكون.. لعبَّر عن ألمه والتياعه من هذا التبلُّد والركون إلى المداراة أو الصمت أو السكون.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.