د. الصمعاني: القرارات الملكية إرساء لقيم العدل    جمهورية جيبوتي تشيد بالاهتمام البالغ والحرص الكبير الذي أولاه خادم الحرمين الشريفين لكشف الحقائق حول وفاة جمال خاشقجي    العمر يشكر القيادة على تنظيم المنطقة اللوجستية المتكاملة    رئيس البرلمان العربي يثمن قرارات خادم الحرمين لتحقيق العدالة    سقوط ريال مدريد.. وتشيلسي يقتل فرحة يونايتد    شاهد: أمطار الخير تعود إلى الرياض    في دوري المحترفين .. ننشر تشكيل الاتفاق لمباراة الأهلي اليوم    ريال مدريد … 482‬ دقيقة دون أي هدف    الاتحاد يرحب بالتحقيق ويطالب بالبحث عن مسببات الشجار    بالفيديو.. منتخب الشباب يستهل مشواره في كأس آسيا بالفوز على ماليزيا    “الحج والعمرة”: أكثر من نصف مليون تأشيرة عمرة خلال 6 أسابيع    بلدية الدوادمي تعد خطة طوارئ للأمطار    وفاة شخصين وإصابة أربعة في حادث تصادم بمكة    سعودي يجتاز اختبار ممارسة الطب في إيطاليا.. والملحق الثقافي يستقبله    «قوات التحالف» تدمر صاروخين باليستيين للحوثيين ب«الحديدة»    "هيئة الكهرباء" تعتمد المقابل المالي لتوصيل الطاقة الشمسية    «مركز الملك سلمان» يواصل إغاثة المحافظات اليمنية والمتأثرين بإعصار «لبان»    الإمارات تشيد بتوجيهات خادم الحرمين بشأن قضية خاشقجي    برئاسة المفتي.. رابطة العالم الإسلامي: استقرار المملكة «خط أحمر» (صور)    التعليم الإبتدائي من منظور رؤية 2030    البحرين: السعودية كانت وستبقى دولة العدالة والقيم    مركز أطفال علماء المدينة المنورة يختتم مسابقة الحساب الذهني    السديس يشيد بنهج المملكة في تحكيم الشريعة وتحقيق العدالة    أمانة المدينة تتلف 10 أطنان من اللحوم مجهولة المصدر    "الصادرات السعودية" تشارك في "معرض البناء السعودي" وتستعرض خدماتها للمصدرين السعوديين    «العدل» تتقدم في 6 مؤشرات تنافسية دولية لعام 2018    "نقل الباحة" يزيل مخلفات الأمطار من طرق المنطقة    مستشفى قوى الأمن وكفى يدشنون ( لاتفقدها )    ارتفاع الذهب للأسبوع الثالث على التوالي    تمديد التصويت في دوائر انتخابية أفغانية بسبب الفوضى    تعليم المهد يطلق غدا حملة التعريف بخط مساندة الطفل    فريق أممي ينهي زيارة لمحافظة تعز اليمنية    الشؤون الإسلامية بالباحة تطلق برنامجاً عن الأمن الفكري    محافظ وأهالي بدر الجنوب ينوهون بجولة سمو نائب أمير نجران للمحافظة    اهتمامات الصحف التونسية    كتبت له كل أملاكها فخانها وتزوج الخادمة!    تقارير.. سانشيز ينوي الرحيل عن مانشستر يونايتد    المطلق: نشر شائعات القنوات المحرضة “لا يجوز شرعًا”    أمير نجران ينقل تحيات القيادة للمصابين “الصحبي” و “القحطاني” بالحد الجنوبي    نسائي العيون الخيرية يزور إحدى مستفيدات الجمعية بالمستشفى    بأمر الملك .. إعفاء عسيري و سعود القحطاني ومجموعة من الضباط    جبل عمر تطرح للبيع وحداتها الفندقية الفاخرة جبل عمر العنوان مكة في مدينة بريدة        في مشروع طموح وإنجاز غير مسبوق    «عمل الرياض» يُحرر 187 مخالفة وينذر 165 منشأة ويضبط 49 مخالفاً    دارة الملك عبدالعزيز تجري قرابة 6000 مادة تسجيلية مع المعاصرين في مختلف أنحاء المملكة    السديس: الفتوى تتغير بتغير الأزمنة والأمكنة    مهرجان الطفل: العرب لا يمتلكون صناعة حقيقية للسينما    ليست مضرة كما تعتقد.. الصلصة الحارة تطيل العمر!    خادم الحرمين الشريفين يتلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس المصري    مخرج الروائع يبحث عن وظيفة طباخ    شباب نجران.. ديوانيات تنبض بالحياة وتتحدى «إرهاب المليشيات»    وطن العزة والشموخ    تبييض الأسنان بالفحم    35 ألف ريال لترخيص منشآت الأجهزة الطبية والإيقاف للمخالفين    الشاماني: تحويل مجمع الأمل بالمدينة إلى منشأة ذكية 2019    "الشثري": على كل مسلم التصدي للحملات الموجهة لبلاد الحرمين    الملك سلمان يأمر بنقل جثمان الرئيس السوداني الأسبق إلى المدينة تنفيذا لوصيته    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.







أتفكر كثيرًا في حال العرب، وهل يمكن أن يكون فيهم ديمقراطية وتداول سلمي للسلطة بمعايير الغرب؟ أزعم أن هذا لن يحدث في يوم من الأيام قريب، لأن طبع العربي مختلف عن غيره في أشياء تضيق المساحة عن ذكرها وأهمها القبول بالهزيمة.
ولكن، إذا كان لا ينقاد للتعددية والتداول السلمي للسلطة فلماذا لم ينفع مع العربي الحكم المستبد؟ مما جعلنا نشهد فشل دول وسقوط أخرى، وتعثر التنمية، وازدياد الفقر وسوء المعاش. وفي المقابل يلحظ المراقب المحايد أن الدول الملكية سواء في دول الخليج أو الأردن والمغرب أكثر استقرارًا ونموًا على مستوى الإنسان والمادة. وفي ظني أن فشل المستبدين في حكم العرب مرده إلى غياب العدل بانحياز الحكام إلى مصالحهم ومن يحيط بهم وتهميش بقية الشعوب فكان الفشل مآلهم.
منذ الخلافة الراشدة، قامت الدولة على حكم الفرد ضمن ثلاثة اشتراطات هي العدل، الشورى، والمساواة. وقيل بأن العدل أساس الملك ولم يقل أحد أن الشورى أساس الملك أو أن المساواة أساس الملك. وحتى يستقيم حال الدولة في المجتمع العربي لا بد من قائد كارزمائي، قوي وحازم، يقف إلى جانبه نظام عدلي يقتص للناس من بعضهم ومن السلطة، وأن يكون هناك مساواة في تكافؤ الفرص.
من المستبدين العادلين في تاريخ العرب زياد بن أبي سفيان، المعروف بزياد بن أبيه، الذي أعلن دستوره في خطبته البتراء: (إني رأيت هذا الأمر لا يصلح إلا بما صلح به أوله، لين في غير ضعف وشدة في غير جبرية وعنف، وإني أقسم بالله لآخذن الولي بالمولي والمقيم بالظاعن، والمقبل بالمدبر، والصحيح منكم بالسقيم، حتى يلقى الرجل منكم أخاه فيقول: «انج سعد فقد هلك سعيد وتستقيم لي قناتكم»، لكنه قيّد هذا الاستبداد بواجبات تجاه الناس «أيها الناس، إنا أصبحنا لكم ساسة، وعنكم ذادة، نسوسكم بسلطان الله الذى أعطانا، ونذود عنكم بفيء الله الذى خولنا، فلنا عليكم السمع والطاعة فيما أحببنا، ولكم علينا العدل».
فهمس رجل من الخوارج قائلا: «نبأنا الله بغير ما قلت؛ قال الله {أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} وأنت تزعم أنك تأخذ البريء بالسقيم، والمطيع بالعاصي، والمقبل بالمدبر. فسمعها زياد، فرد عليه: «إنا لا نبلغ ما نريد فيك وفي أصحابك حتى نخوض إليكم الباطل خوضا». وقيل إن رجلا قام إلى زياد في الخطبة فقال له: أيها الأمير، من أبوك؟ فقال له زياد: هذا يخبرك -وأشار إلى صاحب الشّرطة- فقدّمه فضرب عنقه. فلما بلغ ذلك معاوية قال: «ما قتله غيري، ولو أدبته على الأولى ما عاد إلى الثانية». وكان ذلك الرجل قد أخطأ في حق معاوية فتغاضى عنه، ولو أدبه في الصغيرة لما تجرأ في الكبيرة على زياد، ولبقي رأسه فوق كتفيه.
حال العرب في كل حين يستدعي أوله، ولنأخذ على نطاقات يتداولها الناس في أحاديثهم اليومية، فكم من متمسح بمظاهر الإسلام في رسمه وقوله عندما آلت إليه السلطة تحول إلى جبار في الأرض، يفصل هذا، ويقصي ذلك، يقرب من يريد ويبعد من يشاء بدون وجه حق، وفي غياب تام للعدالة. وكم من متمسح بالليبرالية أمرد المظهر طالما كتب عن الديمقراطية وحقوق الإنسان عندما تسلم المسؤولية أدار منصبه بالحديد والنار والشتم والرفس والركل والإبعاد والاضطهاد وقرب جماعته بمبرر واحد أنهم ينتمون للتيار ذاته.
العرب وإن غضب مني من غضب يحتاجون إلى مستبد عادل يسير بهم نحو الأمن والاستقرار والبناء، وبدون ذلك سيواصل بعضهم قتل بعض.
ليس عيبًا أن يكون للعرب أسلوب في الحكم مختلف عما يريده لهم الغرب الذي يحرص على تصدير منهجه في الحكم. الغرب الديمقراطي يرى أن ثقافته بما فيها الحكم هي الأصلح للبشرية، ويفرض أدواتها فرضًا، ويزيل من طريقه كل دولة لا تتبع طريقته، فهل يمكن فتح حوار معه من أجل الإنسانية واستقرارها ونمائها، بحيث أن يكون للعرب وضعهم في الحكم وللغرب ما يناسبهم؟ ربما نستطيع في يوم ما.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.