الجبير: تقرير «كالامار» بشأن مقتل خاشقجي يحوي ادعاءات واتهامات زائفة    أمير الرياض يقدم العزاء لأسرة الحبيب في وفاة والدتهم    الجبير: المملكة ترفض الادعاءات الباطلة في تقرير كالامار وتحتفظ بحق الرد القانوني عليه    "أمن الدولة" تفتح باب القبول والتسجيل لرتب عسكرية    البنتاجون: لا نسعى للحرب لكننا «مستعدون»    الجيش اليمني يستعيد مواقع جديدة في محافظة البيضاء    جامعة الطائف ترشح 32 طالباً وطالبة للقبول ببرنامج التجسير    اهلاً بن نافل وبيض الله وجهك    سفير المملكة لدى لبنان يولم على شرف وفد أعضاء مجلس الشورى    السعودية للكهرباء تؤكد أن خطوات الاشتراك في الفاتورة الثابتة لا تستغرق أكثر من دقيقتين وتتم في 3 خطوات    منذ انطلاقه .. "سكني" يصدر أكثر من 52 ألف شهادة إعفاء من ضريبة القيمة المضافة عن المسكن الأول    مؤشرات الأسهم الأوروبية الرئيسة تنهي اليوم على تباين    تنفيذ شرع الله في مواطن طعن آخر عدة طعنات حتى الموت بنجران    الدمام: زراعة أول جهاز تحفيز للعصب الحائر    الغذاء والدواء توضح صحة ما تداول حول احتواء الكاتشب على "كوكايين وكحول"    الداخلية : تنفيذ حكم القتل قصاصًا في جانٍ سعودي بنجران    جامعة المؤسس تستضيف اجتماع «إشرافية المهرجان المسرحي الجامعي» لدول الخليج    محافظ محايل يستقبل زوار المحافظة المتوجهين إلى مدينة أبها    رئيس النواب اللبناني يلتقي وفد أعضاء مجلس الشورى    أبرز التحديات في المجموعة الثالثة لكأس أمم أفريقيا 2019    أمير الجوف يُشدد على رفع الجاهزية لاستقبال ضيوف الرحمن    المملكة توقع مذكرة تفاهم بشأن المشاورات السياسية مع البوسنة والهرسك    البرلمان العربي يصنف ميليشا الحوثي "جماعة إرهابية"    مركز بحوث المدينة المنورة يصدر الطبعة الثالثة من "التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة"    مركز الحوار العالمي يبدأ صياغة الخطة الدولية لحماية أماكن العبادة    فعاليات متنوعة يقدمها مهرجان البصر لزواره    نيمار: أريد العودة إلى بيتي    مصادر: "الصندوق العقاري" سيبدأ العمل بتعديلات آلية الدعم الجديدة الشهر المقبل    مصادر: “الصندوق العقاري” سيبدأ العمل بتعديلات آلية الدعم الجديدة الشهر المقبل    أمير الشرقية: تضحيات الدفاع المدني مشهودة    "شوريون": هيئة الإذاعة والتلفزيون عاجزة عن تقديم محتوى إعلامي بالمستوى المنشود    تعزيزات أميركية.. وإيران تهدد الأساطيل    سمو الأمير حسام بن سعود يزور منتجع الأرض الخضراء.    “شوريون”: هيئة الإذاعة والتلفزيون عاجزة عن تقديم محتوى إعلامي بالمستوى المنشود    "التدريب التقني": باب التقديم لدبلوم الكليات التقنية للبنات في الرياض مفتوح الآن    تسونامي اليابان يخلف 26 جريحا    اخلاء سبيل بلاتيني في قضية "فساد خاص" مع beIn    زواج الأقارب أكبر أسبابه .. نقص المناعة الوراثي لدى حديثي الولادة السعوديين أعلى من أمريكا ب20 ضعفا    مسلحون مجهولون يشنون هجوما ويقتلون 24 شخص في مالي    16 جريح إثر زلزال بقوة 6.7 ريختر ضرب شمال غرب اليابان .. والسلطات تحذر من "تسونامي"    كيف تتعامل مع الشخص المصاب بالحروق .. هنا الخطوات    حالة الطقس المتوقعة على المملكة اليوم الأربعاء 1962019    3 ملايين مستخدم لتطبيق «مصحف المدينة النبوية»    النائب العام يوجه بتشكيل فريق عمل لدراسة حالات العنف الأسري والإيذاء والإهمال على مواقع التواصل الاجتماعي    "القيادة" تعزي رئيس وزراء أثيوبيا في وفاة والده    محايل.. مواطن يتبرع بجزء من مزرعته لافتتاح طريق يخدم أسرة شهيد    "دور المرأة في خدمة ضيوف الله" بثقافه وفنون جدة    حالة الطقس المتوقعة اليوم الاربعاء    مواطن يقاضي مستشفى ويطالب بتعويض مليون ريال بعد هروب «الطبيب المخطىء»    أمير تبوك يستعرض نسب إنجاز مشاريع المياه    أحمد المالكي مساعداً للعطوي    وزير الثقافة خلال زيارته المبنى    إطلاق مشروع «شباب حيوي» لنشر الحوار وتعزيز الشخصية السعودية    الأمير منصور للصائغ: الأهلي أمانة    الطلاق أكثر من الزواج !    الدراسات الاجتماعية.. الضرورة الغائبة    يا فرحان.. هل الضحك من الشيطان؟!    رئاسة الحرمين تبدأ في أعمال صيانة الكعبة المشرفة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





صرخة لكتاب وصحافيين ومثقفين: الظلام يهدّد أشكال الاجتماع في بلادنا
نشر في الحياة يوم 01 - 07 - 2014

على اثر الأحداث المتسارعة، الشديدة الخطورة، والكوارث التي تصيب مجتمعات المشرق العربي ودوله، والتي تهدد مصير كياناته السياسية، بل وأسباب الحياة فيه، تداعى 261 كاتباً وصحافيّاً وأكاديميّاً وفنّاناً ومثقّفاً وناشطاً مدنياً، من العراق وسورية ولبنان، لإطلاق موقف واضح ومبدئي يدعو لمناهضة القتلة القدامى منهم والجدد، ورفض الردة الدينية والسياسية، والعمل من أجل الحرية والعدالة. وهنا نص البيان:
يثير توسع «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) في سورية والعراق علامات استفهام كبيرة حول مستقبل المشرق العربي، ومخاطر أن يصير الإقليم معرضاً عالمياً لفشل الدول والمجتمعات، وفشل الدين أيضاً. فما نراه من نهوض لقوى العشائر والقبائل الحاملة لواء «الدولة الإسلامية...» والمدعومة من «جهاديين جوالين» جاؤوا من مشارق الأرض ومغاربها، لا يهدد بتفكيك بالغ الدموية للكيانات الوطنية التي تشكلت من انهيار السلطنة العثمانية فقط، وإنما يتخطاه إلى تقويض كل أشكال الاجتماع والحضارة، والإيمان ذاته، في بلادنا.
ومهما قيل عن الجهات الإقليمية والدولية المستفيدة من هذا الحراك في العراق وسورية، وبغض النظر عن محاولات استغلال الظاهرة هذه لخدمة جداول أعمال استراتيجية أو بناء توافق غربي - إيراني جديد على حساب شعوب المنطقة، فإننا نرى في الزخم المتزايد لأنصار التدين الجهادي ومساعي بناء سلطة تقوم على الشرعية الدينية، في رؤية شديدة الضيق للدين ذاته، خطراً داهماً على شعوب المشرق العربي وحقوقها في الحرية والعدالة والسلام.
وهذا الحكم الديني في جوهره مطحنة للبشر، وآلة استعباد منفصلة عن عالم العمل والإنتاج، تؤسس لحكم عنصري فائق النخبوية، فاشي في معاملته للعامة، لن يلبث أن يراكم السلطات والثروات في أيدي حفنة من القادة المحميين بالمقدس. هذا الكيان صريح في عدائه المبدئي للحرية والنساء والجمال والتعليم الحديث، طفيلي اقتصادياً، وعدواني في الداخل والخارج. وهو تأسيس لنظام استعباد، يمتلك السكان والأرض والثروات ولا يكتفي بالحكم، ويفرض بالقوة مثالاً غريباً عن السكان المحليين، ويقتلهم إن لم يوالوه.
وما كان لمناطق متسعة من العراق وسورية أن تشكل مجال انتشار لنظام العبودية هذا لولا أن البلدين تعرضا لتجريف اجتماعي وثقافي مديد، وخلق نظاماهما البعثيان، ثم نظام ما بعد إطاحة صدّام حسين في العراق في 2003، فراغاً سياسياً وقيمياً حوّلهما على أسوأ ما يكون التحويل، ثم مارسا أشكالاً فاجرة من التمييز والعدوان على محكوميهما. في سورية بالذات نظام استعباد، يملك البلد والسكان، ويورثهما سلالياً، ويثابر على قتل محكوميه الثائرين وتدمير بيئات حياتهم منذ نحو 40 شهراً، أمام أنظار العالم كله. وفي العراق نظام حاول ويحاول الاقتداء بالغريزة الاستئثاريّة والتملّكيّة للنظام السوريّ.
وأكثر مما هو انتكاسة كبيرة معادية للحضارة، فإن ما نواجهه اليوم استمرار للعدوان على عموم السكان في بلداننا وحرمانهم الحرية والعدالة. فمن يبسطون نفوذهم الآن على مناطق تمتد من الأنبار إلى ريف حلب، مروراً بالموصل وبادية الشام، ويهددون باجتياح المزيد من المناطق لرفع رايتهم السوداء، هم تجديد لشباب أنظمة الطغيان، ومشاركة لها في سحق قوى النهوض والتجدد والحرية في مجتمعاتنا.
وإلى جانب «داعش» و»جبهة النصرة» و»القاعدة» وأخواتها، تأتي جحافل «عصائب أهل الحق» وألوية «أبو الفضل العباس» وفرق «حزب الله» وغيرها، لتشارك في المذبحة وفي إعطائها عمقاً تاريخياً وميثولوجياً، يجعل منها رفيقنا لأجيال قادمة. وعلى هذا النحو يكتمل مشهد الانقضاض على الثورات الشعبية التي تطالب بالحرية والعدالة والمساواة، وعلى الجماعات الأصغر المفتقرة إلى الحماية، وعلى مبدأ الدولة والمصلحة العامة، في حرب مذاهب وعشائر وإثنيات لا نهاية لها ولا أعراف فيها.
ف «داعش»، في هذا المعنى، انتصار ساطع ل «الممانعة»، ولمقولتها الضمنيّة من أن هذه المجتمعات لا تستحق الحرية ولا العدالة ولا المساواة ولا حتى الشفقة. وهم فوق ذلك يوفرون ذرائع للنظام الإيراني التوسعي كي يتمدد في المنطقة وينصب أسوار حمايته خارج حدود إيران، عاملين على تفجير حرب طائفية تدمر هذه المنطقة وتجهز على كل وعود الثورات العربية. ثم إنهم يوفرون شرعية إضافية لإسرائيل فوق ما كان نظاما العبودية البعثيان وفراه لها، ويضعون الكفاح الفلسطيني في مواقع أشد عزلة وأدنى شرعية.
هذا اللعب الخطر بالدين وتوظيفه في مشروع إقامة سلطة استعباد لا أفق لغير العدم والظلام فيها، حيث لا اقتصاد ولا تعليم ولا ثقافة ولا فن ولا اجتماع ولا بهجة للعيش ولا كرامة للإنسان، ولا احترام بين الناس، ناهيك عن انعدام الحريات العامة والفردية، إنّما هو تهديد جدي لكل ما حاول بعض العرب المستنيرين تشييده في القرن ونصف القرن الماضيين في مسعاهم للنهوض والتحرر والمشاركة في صنع عالم اليوم.
إننا، نحن الكتّاب والصحافيّين والأكاديميّين والفنّانين والمثقّفين الموقّعين أدناه، إذ نتمسك بكل القيم الإنسانية التي أقرها الضمير الإنساني الحديث، ننبّه إلى عمق الهوّة التي تدفع حركة الردة الدينية والسياسية هذه مجتمعاتنا وشعوبنا إليها. وندعو مواطنينا أولاً، والمؤمنين بحرية الإنسان والمساواة بين الناس في كل مكان، إلى مشاركتنا الكفاح ضد القتلة القدامى منهم والجدد، والعمل من أجل الحرية والعدالة في بلداننا، وفي منطقتنا، وفي العالم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.