8.69 مليون ريال إجمالي الغرامات الصادرة.. 1000 حالة اشتباه بالتستر و16 حكم تشهير    455 عاملا منزليا يدخلون المملكة يوميا    ضبط 15 مخالفة لنظام المياه في مكة وجدة    413 ألف مركبة ومنتج خضعت للاستدعاء خلال 2025    ضغوط على أركان النظام.. واشنطن تلوح بتدخل عسكري جديد في فنزويلا    «الرئاسي» يلاحقه بتهمة الخيانة.. وضربات استباقية ل«التحالف».. الزبيدي يهرب إلى المجهول    قصف أهدافاً تابعة للقوات داخل أحياء حلب.. دمشق تبدأ عملية عسكرية ضد «قسد»    ترمب يدرس «عدة خيارات» للاستحواذ على غرينلاند    عشرات المستوطنين اقتحموا باحات المسجد الأقصى    برشلونة إلى نهائي السوبر الإسباني بخماسية بلباو    في ثاني مبارياته بكأس آسيا تحت 23 عاماً.. منتخبنا الأولمبي يواجه الأردن لحسم التأهل    وزير الخارجية يصل واشنطن في زيارة رسمية    تدهور حالة إيمان البحر بعد سنوات من الغياب    استثناء من لديهم أعذار رسمية موثقة.. «نور» يفعل الحرمان الآلي أمام المتغيبين    «الموارد» تعزز تنمية المجتمع خلال 2025.. تأسيس 558 تعاونية بجميع مناطق السعودية    محمد رمضان يخلع حذاءه على المسرح و«يتأفف»    برعاية الأمير تركي الفيصل جائزة عبدالله بن إدريس الثقافية تكرّم روّاد المحتوى الثقافي    الطائف تستضيف مهرجان الكُتّاب والقُرّاء    التقى سفير المملكة لدى ميانمار.. وزير الشؤون الإسلامية ومفتي البوسنة يبحثان تعزيز التعاون    النشاط الصباحي يقي كبار السن من الخرف    « الأبيض» يدمر صحة معظم البريطانيين    700 ألف شخص أقلعوا عن التدخين في السعودية    محافظ الطائف يُقلّد اللواء الزهراني رتبته الجديدة    الراجحي يقرّر الانسحاب من رالي داكار السعودية 2026    الإعلان عن تنظيم النسخة الخامسة من ماراثون الرياض الدولي بمشاركة دولية واسعة    مقرأة جامعة أمِّ القُرى الإلكترونيَّة تحقِّق انتشارًا عالميًّا في تعليم القرآن الكريم لعام 2025م.    «سلمان للإغاثة» يوزّع سلال غذائية وكراتين تمر في بلدة الكورة بلبنان    تشابي ألونسو مدرب ريال مدريد: مباراة مختلفة بعقلية جديدة    فيصل بن فرحان يلتقي وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية    لاعبو نيجيريا يقاطعون التدريبات لعدم دفع مكافآت الفوز    حرس الحدود يحبط تهريب (193) كجم "حشيش" في قطاع فرسان بجازان    هيكساجون حين تدار الدول بالخوارزميات    148.544 حالة إسعافية بالشرقية    أمير القصيم يطلق 20 طائرًا من الحبارى في متنزه القصيم الوطني    والصومال تتطلع للسعودية كصمام لأمنها    روسيا ترسل غواصة لمرافقة ناقلة نفط تطاردها أميركا    الحزام الأمني السعودي: قراءة في مفهوم إستراتيجية الأمن الوطني    مؤسسة التراث والرقمنة    وكيل وزارة الإعلام اليمني: سياسة أبوظبي ورطت الزبيدي    أمير الرياض يطلع على مشروع ردم وتحصين الآبار المهجورة ومنظومة المياه بالمنطقة    مجلس القيادة الرئاسي اليمني يسقط عضوية الزبيدي لارتكابه الخيانة العظمى وإحالته للنائب العام    السديس يلتقي مستفيدي خدمة "إجابة السائلين"    الثقافة الرقمية موضوعا لجائزة عبدالله بن إدريس الثقافية هذا العام    مسجد قباء يستقبل أكثر من 26 مليون زائر خلال عام 2025 ضمن منظومة خدمات متكاملة    في تجربة شريفة الشيخ.. الخطُ العربي فنٌ حي    الشورى يطالب الجامعة الإلكترونية بتحسين بيئة التعلم    دي غوري: لا أحد منا كان يعتقد الجمع بين عالمين كما فعل ابن سعود    صحي القنفذة يحصد اعتماد «منشآت صديقة للطفل»    إحساس مواطن    فصل موظف كشف آلاف «الأخطاء الإملائية»    من سيرة منْ يقرأ في الحمام    بطاقات الائتمان تتصدر القروض الاستهلاكية بنمو سنوي 10.48%    %99 بلاغات الأدوية غير الخطيرة    نائب أمير تبوك يطلع على التقرير السنوي لفرع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالمنطقة    الانتماء الوطني والمواطنة    نائب أمير القصيم :القيادة الرشيدة تولي التعليم اهتماما بالغاً    بالتعاون مع هيئة محمية الإمام تركي..«الفطرية»: إطلاق 124 كائناً مهدداً بالانقراض    القيادة تعزي ملك الأردن في وفاة رئيس الوزراء الأسبق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مناهج الجغرافيا وضرورة التطوير
نشر في اليوم يوم 17 - 11 - 2002


سعادة رئيس التحرير
الجغرافيا من العلوم المتطورة التي شهدت في الآونة الأخيرة تغيرا ملحوظا في طرق ومناهج البحث والتفكير العلمي سواء في مادتها وإمكانية معالجتها بالطرق العلمية الحديثة واستخدامها للأسلوب الإحصائي والكمي وتحليل الظواهر الجغرافية تحليلا رياضيا, أو من خلال التطور الذي شهده محتواها من ظهور أفرع جغرافية جديدة في ساحة المعرفة جعل شجرتها الوارفة الظلال أكثر تفرعا وقدرة على التفاعل مع قضايا البيئة من خلال التطبيق العلمي الذي يعتمد على التحليل والتعليل والربط, وهو المنحى الذي بدأت تتبعه الدراسات الجغرافية, بما صبغ علم الجغرافيا بصبغة علمية أهلته للوقوف جنبا إلى جنب مع غيره من العلوم النفعية.
والسؤال.. هل خضعت مناهج تعليم الجغرافيا في بلادنا العربية إلى هذه الثورة المنهجية وهل طبقت هذه الاتجاهات الحديثة في الدراسات الجغرافية التي تغير فيها المنهج والمحتوى والمضمون على مدارسنا وجامعاتنا؟
وللأجابة على هذا السؤال طالع كتب الجغرافيا التعليمية المختلفة حاليا, وقارن بينها وبين الطبعات السابقة لها منذ عشرات السنين, لكي تعرف إلى أي حد لم تتطور مناهج ومقررات الجغرافيا بالشكل الذي ينبغي أن يكون, فمازالت هذه المناهج قاصرة على الجوانب المعرفية التي لا تعدو كونها دراسة إقليمية مجردة للجبال والهضاب والمرتفعات والأودية والمناخ بشكل يجعل الطالب أو التلميذ ينفر من هذه المادة الجامدة التي لا يشعر معها بأنها تنمي فيه أي جانب من الجوانب المهارية والإبداعية, فيتخرج الطالب وقد فقد تماما العلاقة الحميمة التي ينبغي أن تربطه بالخريطة, وهي أداة الجغرافي الأساسية, فلا يدرك الأبعاد المكانية الصحيحة, ولا يستطيع توجيه الخريطة توجيها صحيحا, أو الاستدلال على بعد من الأبعاد بمساعدة مقياس الرسم, لأنه لم يتعامل مع الخريطة ولم يقرأها, ولم يتدرب عليها.. حتى الطبعات التي عدلت ونقحت خلال هذه الفترات يبدو فيها العجز واضحا في الجوانب العملية التي تهتم بموضوعات أساسية في هذا المجال ترتبط بالأدوات والأجهزة والتقنيات الحديثة التي تمكن الطالب من التعامل مع الخرائط والاستفادة منها, وتطبيق ما يدرسه على مشكلاتنا البيئية المرتبطة بالبنية الأساسية, أو الظروف الإقليمية الخاصة بكل أقليم, كالمناطق الهضبية أو الجبلية ويمكن للطالب من خلال التدريب عليها تصميم نماذج بيئية والوصول إلى حلول من خلال التدريب على البرامج التي تعمل من خلال الحاسب.
والطالب في هذا له العذر, فلا توجد في مدارسنا معامل لتدريب الطلاب على التعامل مع الخرائط كما هو الحال في الدول المتقدمة, بل تفتقد معظم أقسام الجغرافيا في جامعاتنا العربية إلى معامل مزودة بأجهزة متطورة لإنتاج الخرائط يمكن من خلالها رسم وتنفيذ وتطبيق ومعالجة العديد من أنواع الخرائط, كخرائط استخدام الأرض وخرائط الطقس والمناخ وتصميم الخرائط الكدسترالية من واقع الأجهزة الحديثة, والراسمات الإلكترونية plotters والماسحات الضوئية scanners التي تعمل من خلال الحاسبات الإلكترونية, والبرامج الجاهزة التي تسهل إمكانات استخدام البيانات والمعلومات الجغرافية كقواعد بيانات في رسم الخطط والسياسات من خلال التعامل مع ما يسمى ببرنامج نظم المعلومات الجغرافية geographic informaion systems التعليمية التي تتيح للطالب فرصة الاحتكاك بقضايا بيئته المحلية تجعله يشارك في حلها ويشعر بها, وهو تدريب وعمل منتج يمكن أن يكون مصدرا من مصادر تمويل هذه الأقسام مستقبلا.
بل أكثر من ذلك فإن خطط الدراسة لمعظم الأقسام الجغرافية بالجامعات العربية لم تشهد هي الأخرى تطويرا منذ ما يزيد عن ربع قرن مضى, سواء في مسميات المواد أو المحتوى العلمي للمقررات, فلا أثر في معظم الجامعات العربية لما يسمي بمقرر نظم المعلومات الجغرافية أو الاستشعار من البعد, أو التصوير الجوي أو الجغرافيا الطبية, أو جغرافية الجريمة, أو النظم البيئية, أو الجغرافيا الحيوية, والتعامل مع مادة الجغرافيا الكمية لا يرقى إلى مستوى التقدم العلمي الذي يشهده العالم اليوم من استخدام النماذج والأشكال وبرامج التحليل الإحصائي أو برامج المعالجات الرياضية للمواقع الجغرافية كتحليل الجار الأقرب أو قوانين الجاذبية, وغيرها الكثير وقد عولجت بواسطة برامج تعمل من خلال الحاسب الآلي بكفاءة وقدرة في الحصول على النتائج بسرعة وسهولة ودقة, فكيف نواكب التطورات الحديثة في الدراسات الجغرافية في ظل خطط دراسية بالية؟
لقد انعكس هذا الحال بلا شك على ضعف مستوى الخريجين سواء في المدارس أو الجامعات, فالكثيرون يكرهون دخول أقسام الجغرافيا لأنهم يشعرون بأنهم يتعاملون مع مواد جامدة صخرية جيلاميدية لا تطوير فيها, ولا ترضى طموحاتهم وتطلعاتهم لعلم كان من المفترض أن ينمو ويتطور في جامعاتنا ليلاحق ما وصل إليه الغرب من تطور في عصر الأقمار الصناعية والبث المباشر للظواهر الطبيعية والبيئية التي تحدث في كل مكان على سطح الأرض.
إن أحد أسباب ضعف مستوى خريجينا وأبنائنا من الطلاب في أقسام الجغرافيا هو ناجم عن إهمال الجوانب التطبيقية والمعملية, والرحلات العلمية الهادفة, وربط المواد الجغرافية بمشكلات البيئة اللصيقة وربما يكون هذا ناتجا عن ضعف الإمكانات المادية في كثير من بلداننا العربية, ولكن ينبغي أن نبدأ, ومع البداية سوف نشهد حلقات مستمرة من التطوير. ومن المهم والضروري والبحث عن سبل للتمويل المادي سواء عن طريق الهيئات أو المؤسسات الخيرية أو المنظمات العالمية طالما يصعب تمويل هذه المعامل حكوميا, وأن ترسل بعثات من الموجهين والقائمين على تدريس الجغرافيا إلى الدول المتقدمة لنقل صورة كاملة يمكن تطبيقها في بلادنا, فالتطور الذي شهدته الجغرافيا وعلم الخرائط في الآونة الأخيرة من خلال نظم المعلومات الجغرافية والتعامل مع الخرائط لم يعد مجالا من مجالات الترف, بل أصبح ضرورة من الضرورات التي يمليها علينا الواجب القومي والوطني تجاه أبنائنا من الطلاب ممن سوف يحملون الراية من بعدنا, والتقصير في هذه الجوانب العلمية والمعلمية والتطبيقية سيكون مآله مزيدا من الجهل والتخلف عن ركب الحضارة التي بعدنا عن ملاحقتها.
@@ د. محمد نور الدين السبعاوي - كلية المعلمين في الدمام


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.