اللواء الزهراني يزور مصابي حرس الحدود بمستشفى قوى الأمن بالرياض    إلزام شركات الاتصالات بمعالجة شكاوى العملاء خلال 5 أيام    " التجارة " تعاقب سلسلة مطاعم شهيرة لنشرها إعلانا مضللا    ماذا قد يحدث في حال نفذت كوريا الشمالية تهديدها الجديد؟    «قوات سورية الديموقراطية» تسيطر على حقل غاز كبير في دير الزور    خريجو الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في العالم يعبرون عن مشاعرهم بمناسبة اليوم الوطني 87    طيران «أديل» يدشن أولى رحلاته من جدة إلى الرياض    بلدي بيشة : اليوم الوطني حدث عزيز على قلوبنا    الأمير عبدالله بن خالد بن سلطان يرفع التهنئة للقيادة بمناسبة اليوم الوطني    رئيسا الأركان التركي والعراقي يناقشان «استفتاء استقلال» كردستان    العفيصان يهنئ القيادة باليوم الوطني ال87    بالفيديو.. حادث قوي ل3 سيارات ب«النعيرية» وبينها أحد المارة    المركز الثقافي ببريدة يحتضن فعاليات اليوم الوطني ال87    الهند ضيف شرف مهرجان سينمائي مغربي    صندوق التنمية الزراعية يستعرض إنجازاته    مدني الطائف يجلي 37 شخص احتجزتهم مياة الأمطار بعقبة المحمدية    بمناسبة اليوم الوطني..    الترفيه يغمر المملكة في يومها الوطني    برعاية أمير منطقة نجران..    محمد بن نواف يكرم الطلبة المتميزين في الجامعات البريطانية    لاجئو الروهينغا ينتظرون الكارثة.. ماء مخلوط بالصرف والكوليرا تطل برأسها    حالة الطقس المتوقعة لهذا اليوم السبت في جميع انحاء المملكة    الإمارات: الإجراءات ضد قطر "تدابير سيادية" وتنسجم مع القانون الدولي    خطة عمل ميدانية لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مكة    الجبير: المملكة هي المبادرة لحل الأزمات وجمع العالم لمواجهة الإرهاب    أبرز التعليقات من جانب منسوبي الأهلي بعد الفوز على الباطن    «الصحة» تُطلق حملة «دمي لوطني»    «التعليم»: أخطاء المناهج المتداولة عبر مواقع التواصل غير صحيحة    “مواهب في حب الوطن” بتبوك تكرم الفائزين    المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة يلتقي لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي    مسلسل الإقالات السنوي.. أول ضحاياه سامي وقوميز يلحق به    رئيس هيئة الولاية على أموال القاصرين: اليوم الوطني درس للأجيال والناشئة أن يسيروا على نهج أسلافهم في التوحيد والوحدة    وزير المالية: ذكرى اليوم الوطنى تُجسّد العبقرية السعودية في توحيد قبائل الجزيرة العربية    لهذا السبب .. برشلونة مرعب هذا الموسم    محافظ الطائف يطلق احتفالات "الطائف سما" باليوم الوطني    الأمم المتحدة: يمكن لأنصار القذافي المشاركة في العملية السياسية    وزير الخارجية يشارك في اجتماع وزاري للتحالف الدولي ضد تنظيم داعش الإرهابي    تصريح وزير الثقافة والإعلام د. عوّاد العواد في الذكرى السابعة والثمانين لليوم الوطني    مصرع وإصابة 8 أشخاص من أسرة واحدة إثر اصطدام مركبتهم بعمود إنارة بالباحة    ​ تفاصيل إيقاف مُسن يبيع الفاكهة لقاصدي بيت الله وإيداعه إصلاحية مكة    ضبط مواطن ووافد يروجان المسكر في عرعر    أمير مكة يكتب قصيدة جديدة " لو ما بقى " بمناسبة اليوم الوطني    رداً على التقليل من المرأة .. «كبار العلماء»: هي شق الرجل وشقيقته    المملكة تحتفل باليوم الوطني    فهد بن خالد: قرار العويس لا يعنينا    حراك رياضي يتزامن مع احتفال يوم الوطن ال87    مشروع البحر الأحمر.. نقلة نوعية في مفهوم السياحة    رحيل حسن السبع بعد عقود من الشعر والسخرية والصحافة    أمسية شعرية وفنون شعبية في الأحساء    إمام «الحرم»: غير المخلص لا يصنع فكراً ولا يحمي وطناً    ولي العهد: المملكة بقيادة خادم الحرمين تلعب دوراً فاعلاً إقليمياً ودولياً    5 نصائح لاختيار حذاء المدرسة لطفلك    معقول    علماء يعدلون الحمض النووي لأجنة بشرية    النوم سلطان.. حتى لقناديل البحر    أرض النماء والعطاء    شركة وطنية جديدة للصناعات العسكرية    ضبط 161 ألف سلعة مغشوشة ومقلدة بميناء جدة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





احتكار الجنّة
نشر في الرياض يوم 20 - 08 - 2017

إنك لتعجب من أن يكون بين البشر من يحتكر رحمة الله، ويظن أنها ليست إلا لمن يساويه في الغرور، فيكون كمن ذكر الله قصته مع صاحبه في سورة الكهف، حيث ظن المسكين أن الله إذ وهبه جنتين، كما في وصفهما في القصة، فإن له عند ربه خيراً منهما منقلباً
من فضل الله على خلقه أن وسعت رحمته كل شيء، وأنه لا يملك أحد سواه أن يحجبها عن أحد، أو يمنحها لأحد.
تذكرت هذا وأنا أسمع من خطيب مسجد قصةً لرجل من جماعة مسجده الذي يقع في حي متوسط، ومن الضرورة بمكان أن يغشى المسجد الغني والفقير، والمعظّم عند الناس وغيره، وكان من البلاء أن يصلي ذلك الرجل الميسورة حاله، المهندمة ثيابه، قرب من رثت ثيابه، واتسخ إهابه، فلما فرغا من الصلاة، رفع الفقير يديه إلى السماء متضرعاً، محسناً ظنه برب رحيم، غفور ودود، غني كريم، يسأله سؤال ملح طامع، فكان مما سأل ربه: "اللهم إني أسألك الفردوس الأعلى من الجنة" فانتفض الغني الميسور، وكادت لهاته أن تخرج من فمه، وهو يصرخ فيه متعجباً، مستنقصاً: الفردوس؟! أنت تريد الفردوس؟
إنك لتعجب من أن يكون بين البشر من يحتكر رحمة الله، ويظن أنها ليست إلا لمن يساويه في الغرور، فيكون كمن ذكر الله قصته مع صاحبه في سورة الكهف، حيث ظن المسكين أن الله إذ وهبه جنتين، كما في وصفهما في القصة، فإن له عند ربه خيراً منهما منقلباً، وظن أن ماله وولده من الكثرة بمكان، وأن جنته لن تبيد، وأنه إنما أوتي ذلك دليلاً على محبة الله، وحسن مراده به!
إن من فضل الله تعالى أن جعل الكرامة عنده، والقرب منه، ومحبته للعبد، ورحمته إياه، ليس لها ميزان دنيوي مطلقاً، فلا مال، ولا جاه، ولا منصب، ولا جمال، ولا قوة، ولا حسب، ولا نسب، يرفع هذا عن هذا عند الله، وإلا لذهب أهل الدثور، وأهل المناصب، وغيرهم بالجنة ومنازلها!
لقد جعل الله ميزان ذلك كله التقوى { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } وفي الحديث «رب أشعث أغبر، ذي طمرين، لا يؤبه له، لو أقسم على الله لأبره».
لست أريد أن أكون واعظاً في هذا المقال، ولكني أنبه على خصلة خطيرة جداً قد نغفل عنها مع كونها مهلكة للمرء شعر بها أم لم يشعر، إنها احتقار المسلم لأخيه، وفي الحديث «بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ».
واحتقار المسلم ينبو عن الإعجاب بالنفس، وذرات من الكبر فيها، و«لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر». كما ثبت هذا عن نبينا صلى الله عليه وآله.
إنّ كل إنسان، ولا أقول كل مسلم، بل كل إنسان مهيأ لنيل رحمة الله، وربما فاق كافر اليوم مسلم غد، من ولد مسلماً، وعاش في كنف الإسلام، وقد قال بعض السابقين من المسلمين يوماً لامرأته حين أخبرته عن رقة حديث عمر بن الخطاب -قبل أن يسلم- معها، أوتطمعين في إسلام ابن الخطاب، لأن يسلم حمار ابن الخطاب أقرب إلي من أن يسلم عمر. فكان أن أسلم عمر، وبلغ من المنزلة في الدين ما سطرت فيه مجلدات، وملئت به الصحف، وعنونت به الخطب والمحاضرات، ولم تفه حقّه.
فمن ذا يظن أن الله لا يمن على شخص ما بالهداية، ويوفقه لدعائه والتضرع إليه، ويدخله جنته، وربما بلغ منزلة ذي الطمرين، أو تلك البغي التي سقت كلباً، أو ذاك السعيد الذي أزاح شوكة؟
وإنه ليزيد الحسرة حين تجد هذه النبرة الاحتقارية، يبوب لها في كثير من كتب الفقه، فيصنفون الناس بين شريف ووضيع، ويردون شهادة أقوام ويأنفون من مصاحبتهم ومجالستهم، ليس إلا لأنهم "أصحاب مهن دنيئة" كما يسمونهم، فأين تذهب هذه العقول الفقهية حين تتحدث هكذا؟! لترسم عن الإسلام "صورة عنصرية" وهو منها بريء. هذا، والله من وراء القصد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.