مصرع ستة مسلحين بغارة لطائرة أمريكية بدون طيار شمال غرب باكستان    مجلس الشورى يعيد تكوين لجانه المتخصصة ويصوت على الوثيقة السكانية للمملكة    اهتمامات الصحف اليمنية    "الأرصاد": سماء غائمة على شمال وغرب ووسط المملكة    التحقيق مع جانٍ حاول تحطيم صراف آلي ليلة صرف الرواتب بمكة    السعودية تحافظ على إمداداتها النفطية للصين    الرياض: مؤتمر دولي يبحث الأسس العلمية ل«بيئة المدن».. الأحد    اختيار 550 متقدمة للمشاركة في معرض «منتجون» الثاني    خطيب «الحرم»: الأمة اليوم غارقة في الجهل والانحرافات والبدع    «السياحة» توثّق العلاقة بين خادم الحرمين والمواطنين في صور نادرة    «الشورى» يدرب منسوبيه على مهارات «الاتصال مع الآخر»    صحة الباحة تنفذ مشروع توسعة مواقف طوارئ مستشفى الملك فهد بالباحة    الطبيعة الجبلية في الداير بني مالك تبتهج بمهرجان البُن الثاني في جازان    "100 ألف ريال" غرامة على من يخالف النظام الجديد للسياحة    الوحدة تستعيد نغمة الانتصارات من أمام المجزل    فيصل بن تركي : النصر كبير الرياض .. وقرار كوزمين احترمه    ولي ولي العهد يعزي عبدالرحمن الموسى في وفاة أخيه    «تعليم مكة» يحتفي باليوم العالمي للغة العربية    الفيصلي والشعلة بلا قيمة والمحصلة عقيمة    مستثمرون أذكياء يرفعون القوة الشرائية على سبائك الذهب 20 % لبيعها حال الارتفاع    برشلونة ينهي 2014 باختبار سهل أمام قرطبة    المرحلة الثانية للانتخابات الرئاسية التونسية غدا وإغلاق الحدود مع ليبيا    لجنة دولية: طهران تواصل الالتفاف على العقوبات وتسعى لتكنولوجيا نووية محظورة    مقتل ثلاثة جنود يمنيين في هجوم لتنظيم القاعدة    هجر يزيد معاناة الهلال ويفرض عليه التعادل الإيجابي    هل اللغة العربية «ما تأكل عيش»    جامعة الملك سعود الأولى عربيًا في «التنافسية العلمية»    80 مشروعًا بأولمبياد «صبيا»    أمانة الرياض تدهم منزلين شعبيين لذبح الأغنام وطبخ الولائم    أول عملية جراحية للمخ والأعصاب في مستشفى الخفجي العام    مدني مكة يدشن زياً موحداً لمؤسسات السلامة المعتمدة    السيطرة على حريق عمارة في الدمام    جامعة سلمان: فتح استقبال المقترحات ضمن برنامج دعم التأليف والترجمة والتحقيق    «داعش» يهدد بقتل 3 جنود لبنانيين محتجزين لديه    مستشار السفير البريطاني بالمملكة: توقعت القصيم «صحراء» فوجدتها «واحة خضراء»    حافظ على وزنك    خلال حفل أقامته أسرة آل أبو ملحة في خميس مشيط    أفراح آل الشيخ والبراهيم    البشمركة الكردية تتقدم في شمال العراق وتؤمِّن محيط جبل سنجار    العروبة يسعى إلى الظفر بنقاط الفتح.. ومواجهة متكافئة تجمع الخليج بالتعاون    ميدان فروسية حفر الباطن يقيم سباقه الثالث    السديس: حادث تفجير المدرسة في باكستان إرهاب ومسالك جاهلية    عربات كهربائية لذوي الاحتياجات الخاصة بالحرم المكي    شريف صالح والوشمي: عثرنا على الحياة في أرجوحة الثلج ومتعة القفز فوق الأسوار    أمير عسير ينقل تعازي القيادة في وفاة شهيد الواجب العسيري    أمير الباحة يدعو للتنبه إلى الأفكار الهدامة المتربصة بأمن الوطن    التعليم العالي والسباق إلى القمة    "الزهراني" يبحث مع رئيس التحقيق والادعاء سُبل إنجاح المهام المشتركة    ورشة عمل لمشروع تعظيم القران الكريم في الإبتدائيه الثامنه    إلزام مكاتب الاستقدام بدفع تعويض لصاحب العمل عن كل يوم تأخير في وصول العمالة    بالصور.. سجن الحائر من الداخل    خالد الفيصل: مشروع «نقل المعلمات».. قريباً    "الخدمة المدنية": اختبارات إلزامية قبل التعيين والترقية في 50 تخصصاً    صرف بدل الندرة لأخصائيي مختبر بأثر رجعي    تقرير يكشف معلومات جديدة عن الهاتف المرتقب "جالاكسي إس 6″    كيف تتخلص من الدهون المتراكمة بجسمك عن طريق التنفس؟    بالصور.. أمير الرياض يتفقد المتنزهات البرية بالمنطقة    جمعية التحفيظ بتبوك تطلق المرحلة الثانية من التصفيات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

حقوق الجار.. كيف ضاعت في زمن التواصل التقني..!
ضعف التواصل وزادت القطيعة وتفشت الشكوك
نشر في الجزيرة يوم 30 - 03 - 2012

رفع الدين الإسلامي من منزلة الجار، وحث على التواصل معه، والإحسان إليه، وكفل له الكثير من الحقوق كما بينها الشارع الحكيم في السنة النبوية المطهرة في أحاديث كثيرة، وأن من أعظمِ الواجبات وأولاها، وأجلِّها وأعلاها، تعظيمَ حرمة الجار وعدمَ خيانته، في ماله ونفسه، وولده وزوجه، في ظل ما نشهده اليوم في مجتمعنا من ضعف التواصل بين الجيران، وضياع حقوق الجار، بل في بعض الأحيان أذيته.. اثنان من أصحاب الفضيلة تحدثا عن الوسائل المعينة على تحقيق مراد الدين الإسلامي في الوصية بالجار، وكيفية إعادة العلاقات الطيبة بين الجيران التي كانت سائدة في المجتمع قبل سنوات ليست بعيدة.
تأليف القلوب
* يبيّن الدكتور مانع المانع الأستاذ المساعد بقسم الثقافة الإسلامية بكلية الشريعة بالرياض: أن الوسائل المعينة على تحقيق مراد الدين الإسلامي في الوصية بالجار تكمن في تدبر القرآن الكريم الذي أكد حقوق الجار وقسم الجيران إلى ثلاثة الجار ذي القربي والجار الجنب والصاحب بالجنب وجعل ذلك من الحقوق العشرة والمطلوب تفعيل العمل بالقرآن وتطبيقه في واقعنا، وتطبيق السنة المطهرة في واقعنا وقد ضرب لنا رسول الهدى -صلى الله عليه وسلم- أروع الأمثلة بالعناية بحق الجار ورعايته والقيام بحقوقه، وقراءة تراجم العلماء ومشاهير الإعلام مثل الإمام أبي حنيفة النعماني وما فعل مع جاره، والإمام عبدالله بن مبارك وما فعله مع جاره اليهودي حتى أسلم ومن المشاهير عنترة بن شداد مع جارته فكان يغض الطرف عنها حتى تدخل مأواها وقراءة التراجم هي التربية بالتجارب، وأهمية احتساب الأجر والثواب عند الله عز وجل في الآخرة , وحصول الذكر الحسن في الدنيا وهو عاجل بشرى المؤمن وبقيامه بحقوق الجار يدعى له حياً وميتاً.
كما يوضح د. المانع صُور من إحسان الجار لجاره وذلك عن طريق الهدية تُورث المحبة والتقدير وتأليف القلوب وحصول العطف والاحترام، والإحسان بجميع صوره يستعبد القلب ويزيل العدوات والشحناء، والزيارة المتبادلة تقرب القلوب وتزيل العدواة والبغضاء، وإفشاء السلام والتحية المتبادلة وحسن السؤال والحفاوة، وغض البصر عن محارمه واجتناب الأسئلة التطفلية والفضول، وزيارة المريض إذا سمع أن جاره أو ولد جاره مريض كما فعل النبي -صلى الله عليه وسلم-، والشفاعة للجار وبذل الجاه حذوة للجار ومساعدته بواسطة العلاقات والمعارف.
نصائح مهمة
ووجه د. المانع مجموعة من النصائح لمن يأمن جاره بوائقه من حيث مقابلة الإساءة بالإحسان والجار ولو جار فإنه سيكف أذاه بإذن الله، والحلم والصبر مطية المؤمن وقد يبتلى المسلم في مسكنه فليصبر ويتحمل، والنصيحة بواسطة الرسائل بالجوال أو الكتابة بأسلوب حسن مناسب، وإهداءه كتاب يتكلم عن حقوق الجار في الإسلام لعله يرعوي ويعود لرشده، إضافة إلى أهمية تكوين دورية على مستوى الحي شهرية تجمع الجيران للتعارف والتآلف والتقارب والتعاون وهذا وُجد في السنوات الأخيرة ولله الحمد، مع إحياء دور المسجد في الإسلام فهو الذي يجمع الجيران ويربط بينهم ويورث التآخي والمحبة ويجمع الشمل والكلمة ويجمع ولا يُفرق، وإقامة رحلة سنوية للعمرة رحلة بريّة للنزهة والاستجمام والاجتماع مع برنامج ثقافي دعوي مكثف يتولى ذلك أهل العلم والفضل، ووضع قائمة مطبوعة بأسماء الجيران تشمل الاسم ورقم الجوال والعمل والكنية التخصص الجامعي -إن وجد- وعرض خدماته إن أمكن، والإفطار الجماعي في رمضان لجماعة المسجد والعيد الجامعي خلال العيدين، والاشتراك في حافلة تنقل أبناء الجيران للمدارس وحلقات تحفيظ القرآن والعمرة السنوية والرحلات وحضور المعارض والزيارات، مع إقامة درس عن حقوق الجار في الإسلام وأهداف الشريعة المطهرة، وتكوين لجان في الحي -لجنة للمناصحة- لجنة للزواج والقضاء على العنوسة لجنة ثقافية, لجنة اجتماعية, لجنة صحية, لجنة لكفالة الأيتام والأرامل.
حق الجار
* أما الدكتور أحمد بن علي السديس رئيس قسم القراءات بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فقال: إن دين الإسلام قد أحكم العلاقاتِ البشريةَ فأتقنها، وجاء بها على وَفْق المرادِ فيسرَها، فجاءت أحكامُ الإسلام بالغةً الغايةَ في الكمال والتمام، ذالكم حكم الله ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون، ومما فصلَه الإسلام، ورفع شأنَه بين الأنام، وسطر في حقه السننَ والأحكام، حقُّ الجوار، ولوازمُ الجار، فقد أولى الإسلامُ هذا الأمرَ عنايةً كبيرة، وذكر في شأنه نصوصاً جليلة، تدل بمضمونها، ولازم مدلولها على عظم حقه وشريف فضله، وخطر منتقصه، المفرط في شأنه، ولا غرو في ذلك فإنما بجيرانها تغلو الديار وترخص، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ما زال جبيريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه.
اطلب لنفسك جيراناً تسر بهم
لا تصلحُ الدارُ حتى يصلحَ الجارُ
فأيُّ عيشة هنيئة ينعم بها مسلم في ظل جار، يتتبع سقطاتِه، ويطلع على عوراتِه، ويعتدي على حرماته، ولسانه يفري في أعراضه، لا يرعى له حقاً، ولا يرى له شرفاً وقدراً، وكم حصلت بسبب سوء الجوار من الفتن والرزايا، وكم أجلبت على أربابها من الهموم والبلايا، حتى تدابر بسبب ذلك الجيران، وارتفعت بينهم شعاراتُ القطيعة والهجران.
وثَمَّةَ صنفٌ آخر قد سَلِمَ مما ذكر، لكنه لا يحتفل بحق الجار فهو يعيش في مجتمعه وحيداً، قد حرم لذةَ منادمة الجيران، ومعاملتهم بالشفقة والإحسان، وكم من الجيران اليوم من لا يعرف بعضُهم بعضاً، ولا يتفقد بعضُهم أحوال بعض، يتجاورون في الأجسام، ويتباعدون في المشاعر والأفهام، كلٌّ ماض في سيرته، ومقبلٌ على عمله وأمله، لا يتفكر في جاره، ولا يسعى لاستقامة حاله ومآله، ومثل هذا تجاهل صريح، لمنهج معتدل صحيح بيَّنه كتابُ ربنا، وفصَّلته سنةُ نبينا صلى الله عليه وسلم.
المعضلة الكبرى
ويؤكد د. السديس أن قضية الجوار، وما تحمله من معان سامية، وتطلعات رفيعة عالية، أضحت من القضايا التي تستوجب النظر، وتستجلب مدافعة الخطر، فانفصام عرى المودة بين الجيران مؤذن بلا شك بانفصام عرى الروابط بين المجتمعات والشعوب، وهي المعضلة الكبرى، والرزية العظمى، التي يسري الفساد إلى الأمة من خلالها، وتموت الأحاسيس والمشاعر فيهم من سقائها.
كما أن على المسلم حقاً أن يُعظِّم حقَّ الجوار في نفسه، وأن ينزله المنزلةَ التي دعت إليها الشريعة، وبينتها الحكم البديعة. وإن أولَ ما يجب عمله إن تيسر اختيارُ الجار الصالح، الذي يحفظ سره، ويأمن بوائقه، ويرى منه المودة والإكرام، ويسابقه إلى موارد الخير ومِنَح الكرام، فإن صلاح الجار عنوان السعادة، وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أربعٌ من السعادة؛ المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء، وأربع من الشقاء؛ المرأة السوء، والجار السوء، والمركب السوء، والمسكن الضيق. رواه أحمد وابن حبان من حديث سعد بن أبي وقاص، وإسناده صحيح.. ومما ألفته العرب في أمثلتها أن الجارَ قبلَ الدار. وأمارةُ الجار الصالح أن إحسانَه إلى جاره دائم، وفضلَه إليه قائم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره ما يحب لنفسه، رواه مسلم في الصحيح من حديث أنس رضي الله عنه، فما حالُنا عبادَ الله مع هذا الميزان النبوي القويم لتحقيق صدق الإيمان، ومن ادعى وفاءه، وكماله وتمامه، ففيم إذن هذه الخصوماتُ بين الجيران، وهذه المكائدُ الجالبةُ للعداوة والأحزان، ألا فليذكروا قوله صلى الله عليه وسلم، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وأذية الجار، محرمة في كل حال؛ سواء كانت أذية بالقول أو بالفعل أو بالإشارة، وما عسى أن تغني الطاعةُ والعبادة، فئاماً من البشر آذوا جيرانهم، وراموا نكالهم، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلا يُؤْذِي جَارَهُ) رواه البخاري، وعَنْه قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فُلانَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلاتِهَا وَصِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: (هِيَ فِي النَّارِ)، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّ فُلانَةَ يُذْكَرُ مِنْ قِلَّةِ صِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا وَصَلاتِهَا وَإِنَّهَا تَصَدَّقُ بِالأَثْوَارِ مِنَ الأَقِطِ وَلا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: (هِيَ فِي الْجَنَّةِ) أخرجه أحمد وصححه الألباني. ومن لازم حسن الجوار، التوددُ إلى الجار بإدخال لسرور إلى قلبه ما اسطاع إلى ذلك سبيلاً، وفي هذا المعنى قولُ النبي صلى الله عليه وسلم لجابر رضي الله عنه: يا جابإذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك، وإن من فظاظة الطباع، ومسالك ذوي الأطماع إزدراءَ الفقراء من الجيران، وعدم تعاهدهم بالمودة والإحسان، ومثل هذا إنما يصدر ممن تشرئب نفسه لمطامع الدنيا، من غير نظر إلى تلك القيم النفسية الشريفة التي يشرف الإنسان بها، ويتجمل حقاً بحليها، وقد قال صلى الله عليه وسلم : ليس المؤمن بالذي يشبع، وجاره جائع إلى جنبه. رواه الحاكم والبيهقي، وغيرهما من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وإسناده صحيح. واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالاً فخوراً.
التسامح مع الجار
وأضاف الدكتور السديس قائلاً: ألا وإن من صور الإحسان إلى الجار التسامحُ معه فيما يحتاج إليه، وينتفع به، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يمنعنَّ جارٌ جارَه أن يغرس خشبةً في جداره، مخرج في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ألا وإن من أعظمِ الواجبات وأولاها، وأجلِّها وأعلاها، تعظيمَ حرمة الجار وعدمَ خيانته، في ماله ونفسه، وولده وزوجه، بل إن هذا الأمر مما عظمه أهل الجاهلية، بما استقام من أخلاقهم، حتى قال قائلهم:
وأغض طرفي ما بدت لي جارتي
حتى يواري جارتي مأواها
فلما جاء الإسلام شدد عليه النكير، وأحاطه بسياج الحرمة والتنفير، أخرج الشيخان من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيُّ الذنب أعظم؟ فقال: أن تجعل لله نداً وهو خلقك، قال ثم أي: قال: أن تقتلَ ولدَك خشيةَ أن يطعمَ معك، قال: ثم أي، قال: أن تزانَي حليلةَ جارك، وعن الْمِقْدَادَ بْن الأَسْوَدِ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لأَصْحَابِهِ: (مَا تَقُولُونَ فِي الزِّنَا؟) قَالُوا: حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُه،ُ فَهُوَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لأَصْحَابِهِ: (لأَنْ يَزْنِيَ الرَّجُلُ بِعَشْرَةِ نِسْوَةٍ أَيْسَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَزْنِيَ بِامْرَأَةِ جَارِهِ)، قَالَ: فَقَالَ: (مَا تَقُولُونَ فِي السَّرِقَةِ؟) قَالُوا: حَرَّمَهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَهِيَ حَرَامٌ، قَالَ: (لأَنْ يَسْرِقَ الرَّجُلُ مِنْ عَشْرَةِ أَبْيَاتٍ أَيْسَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَسْرِقَ مِنْ جَارِهِ) أخرجه أحمد وصححه الألباني. وفي مقابل هذا السلوك الغوي، والمنهجِ الشقي، يأتي الإحسان إلى الجار سبباً لتكفير السيئات، ورفعة الدرجات، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: (مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ يَشْهَدُ لَهُ ثَلاثَةُ أَبْيَاتٍ مِنْ جِيرَانِهِ الأَدْنَيْنَ بِخَيْرٍ إِلاّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: قَدْ قَبِلْتُ شَهَادَةَ عِبَادِي عَلَى مَا عَلِمُوا وَغَفَرْتُ لَهُ مَا أَعْلَمُ) رواه أحمد وحسنه الألباني.
الله أكبر ما أحوجنا إلى هذه الشهادة في ذلك الموقف العظيم، والخطب الجسيم، فاتقوا الله عبادَ الله واعرفوا حقوق الجار، وقوموا بها أحسن قيام، ثم تعاهدوهم بالنصح والتوجيه، بأسلوب حكيم، ومسلك قويم، تقوم به الأخلاق، ويحفظ به عهد الوفاق، فإن الرفق ما كان في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.