تدشين برنامج دعم التقنيات الحديثة في القطاع الزراعي.. الخميس    استقرار أسعار الذهب فوق أعلى مستوى في أسبوعين    رئيس بلدية العويقيلة يتابع استعدادات الاحتفاء باليوم الوطني    النفط مستقر وسط حديث عن تقلص إمدادات الشرق الأوسط    السيسي ونتانياهو يبحثان إحياء عملية السلام في نيويورك    الرئاسة الفلسطينية : موقف الرئيس عباس سيكون أكثر وضوحًا بعد لقاء الرئيس الأمريكي    وكيل إمارة الجوف يرأس اجتماع الفروسية    ديمبيلي يخضغ لعملية جراحية في هلسنكي    سمو أمير المنطقة يدشن غدا (9) مبان تعليمية بأكثر من (76) مليون ريال بتعليم الباحة.    اعتماد 4 حصص أسبوعياً للنشاط بتعليم عسير    «تعليم الجوف» يدعو المرشحات للوظائف التعليمية للمقابلة الشخصية    لجنة الإشراف والتحكيم بتبوك تعقد اجتماعها لمسابقة "مواهب في حب الوطن"    "أدبي تبوك" يحتفي باليوم الوطني بفعاليات ثقافية متنوعة    نائب أمير منطقة الجوف يوجه بتخصيص 4 أيام للاحتفال باليوم الوطني    الصحة تطلق قائمة انتظار مواعيد العمليات الجراحية    غداً.. «العمل» تُطلق خدمة إصدار تأشيرات إلكترونية لذوي الإعاقة «مجانًا»    أمير الشرقية: الدولة جهزت المرافق التعليمية في مختلف المناطق والمحافظات لينعم الطالب ببيئة تعليمية مميزة    نائب أمير الجوف يستقبل المواطنين والمسؤولين بالمنطقة    "الأرصاد ومدني الطائف" ينبهان من السحب الرعدية الممطرة    قبول أكثر من 500 متدرب بتقنية وصناعي الباحة للفصل الأول للعام الجاري    ترمب يعري "أنظمة مارقة تهدد الاستقرار والسلام" في خطابه الأممي    الأمم المتحدة: لجنة تحقيق تؤكد وقوع جرائم دولية ضد المسلمين في ميانمار    "السعودية للكهرباء".. تدعم المشاريع الصغيرة وتدرب رواد الأعمال    استمرار التسجيل بأولمبياد إبداع 2018 حتى 31 أكتوبر    ب «11» مطرباً.. النجوم يتنافسون على حب السعودية في يومها الوطني87 بجدة    وقائعُ الإسلام تشهدُ بقيم تحضُّره وتعايشه مع الجميع..    مدير فرع هيئة مكة يتابع سير العمل في المراكز التوجيهية    "الصندوق السعودي للتنمية" يمول 609 مشروعات في 82 دولة ب51 مليار ريال    مقتل أربعة أطفال بقصف للحوثيين على حي الجحملية في تعز    محافظ بيش يبحث استعدادات المحافظة لليوم الوطني ال87    فنون جدة تحتفي غداً بالفائزين في مسابقة " مواهب في حب الوطن "    البحرين: قطر احتجزت 3 قوارب على متنها 16 بحارًا    الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء .. جهود متواصلة في مجال البحوث والدراسات الشرعية    انتشار كثيف للشرطة في كركوك بعد مقتل كردي وإصابة اثنين آخرين    تنفيذ حكم القتل قصاصاً بأحد الجناة في منطقة نجران    3 مراكز صحية بالقنفذة تحصل على إعتماد سباهي    حالة الطقس المتوقعة اليوم الثلاثاء في المملكة    السبت.. المملكة تشهد 27 لوناً للفرح بمناسبة اليوم الوطني    وصول 530.526 حاجاً إلى المدينة المنورة    أبوبكر مالي: ملف الاتحاد مكانه النيابة العامة وليس هيئة الرقابة    رئيس الأهلي يرد على تقارير إقالة ريبيروف    الانضباط تغرم الاتحاد والفيحاء    المجزل يواجه القيصومة.. وضمك يستضيف الشعلة    نائب أمير الشرقية يشيد بالعلاقات السعودية الأمريكية    الفدرالية العربية تدعو مجلس حقوق الإنسان لإدراج قضية تهجير قطر للآلاف من عشيرة آل غفران على أجندته    إغلاق 32 صيدلية مخالفة في الرياض    الجبير يشارك في اجتماع عن إصلاحات الأمم المتحدة وزير الخارجية: حل الأزمة مع قطر بيد الدوحة    أمير الشرقية: تنمية المنطقة وتطويرها يتطلبان عملا تكامليا    أمير القصيم ل«البلدي»: منصبكم لخدمة المجتمع.. ليس للوجاهة    الاتحاد يؤجل الرد على بيان الهيئة    مؤتمر نيويورك في ختام أعماله :إنشاء منتدى للتواصل الحضاري الإسلامي - الأميركي    معقول    السديس يوصي الطلاب المبتعثين في أميركا بإظهار صورة الإسلام المتألقة    أمير «مكة» يدشن المقر الجديد لمركز الأمير خالد الفيصل للاعتدال هذا الأسبوع    "الصحة" احذروا من انتشار هذه الأمراض الخمسة المعدية بين الطلاب في المدارس    الأسياح تستعد للاحتفاء باليوم الوطني "87"    مختصون: الوقت المهدر.. أبرز مشكلات الطلاب في الأيام الأولى    تجاوزات نادي الاتحاد في قبضة هيئة الرقابة والتحقيق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«سيبويه إمام العربية» ... في ضوء الدراسات اللسانية الحديثة
نشر في الحياة يوم 20 - 03 - 2010

نظمت كلية دار العلوم في جامعة القاهرة أخيراً مؤتمرها السنوي تحت عنوان «سيبويه إمام العربية» بحضور لفيف من الأكاديميين والمتخصصين في علوم اللغة العربية والنحو والبلاغة من مصر والسعودية والإمارات والجزائر والمغرب والكويت وعمان وماليزيا وليبيا واليمن. وتحدث الدكتور محمد حسن عبدالعزيز من جامعة القاهرة في بحثه عن «منهج كتاب سيبويه» ومكانته الكبرى والعالمية في حقل التنظير اللغوي والتقعيد العلمي والفكري للغة مستدلاً بكلام المستعرب الأوروبي كارتر عن إسهام سيبويه العالمي في ميدان النحو واللغة بقوله: «إنه يتسم بمنزلة عالية جداً بين سوسير وتشومسكي».
أما الدكتور علي أبو المكارم فأشار إلى «التفكير العلمي عند سيبويه» وإلى إدراك سيبويه الموضوعي للظاهر وتصنيفه الدقيق له، وهو ينطلق فيه من رؤية فكرية ومنهجية في إطار فكري قادر على الانتقال من الجزئيات إلى الكليات والعكس، والمقدمات والنتائج. وينتهي إلى أن «الكتاب» لسيبويه ليس مجرد حصيلة ما قدمه النحويون السابقون عليه كما قرر بعض الباحثين، ولكنه عمل لا يمكن تجريده من الركام الهائل من القضايا والمسائل والاتجاهات المأثورة والمسموعة، ولا يمكن فهمه من دون الإدراك الصحيح لما قدمته الإضافات التي صاغتها القدرات العقلية الفذة لسيبويه.
وأوضح الدكتور محمود سليمان ياقوت (مصر) في بحثه «الراوية informant بين سيبويه والدرس الحديث» أن في كتاب سيبوبه حوالى عشرة آلاف جملة وعبارة افتراضية اعتمد عليها هذا العالم الجليل في شرح قوانين التركيب اللغوي للجملة العربية: صوتياً وصرفياً ونحوياً ودلالياً، لذلك يمكن القول ان كتاب سيبويه لا يُعَلِّم العربية وقواعدها فحسب، بل يعلم أيضاً أساليبها النحوية والبلاغية، وطرق الأداء اللغوي المختلفة ودقائقها التعبيرية. وقد عوَّل سيبويه على بعض الرواة وغيرهم في تسجيل الجمل والعبارات والأقوال المأثورة، وكان له بعض التعليقات على ما يرويه، وعلى بعض الرواة من حيث الثقة بهم أو عدم الثقة، وهو هنا يلتقي في كثير منها مع ما يُدرس في علم اللغة الحديث تحت مصطلح (informant).
وفي ورقته أكد الدكتور أبو سعيد عبدالمجيد (ماليزيا) أن القراءات القرآنية حظيت بالرعاية والعناية على مستوى التلقي والأداء والتدوين والدراسة عند سيبويه، فلقد كان القرآن الكريم وقراءاته مصدراً مهماً لسيبويه حينما وضع القواعد ودوَّن الأصول، وحين قرر أن القراءات لا تُخَالَف لأنها الأصل في تقعيد النحو وتأصيله، حتى لو خالفت القراءة قياساً معروفاً.
وذكر الدكتور تركي العيتبي (السعودية) أن سيبويه دوَّن كثيراً من اللهجات العربية في الكتاب، وعزا كثيراً من هذه اللهجات إلى أهلها، وهناك لهجات أخرى بنى عليها أبواباً كاملة في الكتاب لم تُعْزَ إلى قبيلة معنية... وهذا رَفْدٌ وإمداد للغة وإثراء لها وتوسيع لمفرداتها.
وعن «عِلَّة الضرورة الشعرية عند سيبويه» قالت الدكتورة فاطمة عبدالله (جامعة أم القرى): لما كان كتاب سيبويه «قرآن النحو» فإنه لم يترك علة نحوية إلا وتناولها في كتابه، وهي تُعد من أركان القياس. ولم يقف سيبويه على التعليل فقط، بل وضَّح موقفه من المنطوق به من حيث القوة والضعف، والكثرة والندرة، وأن الضرورة الشعورية لا تعني الاضطرار، بل هي فن من الفنون التعبيرية.
وأكد الدكتور إدريس مقبول في المغرب في بحثه «الأصول الفلسفية للزمان والمكان في نحو سيبويه» أهمية الفكر الكلامي الإسلامي ومساهمته في البحث عن أصول النحو العربي، من خلال الحديث عن ظروف الزمان والمكان عند سيبويه، وربطها بأصولها الكلامية المعتزلية، انطلاقاً من فرضية انتماء سيبويه لنحاة المعتزلة كما ينسبه إليهم ابن المرتضى اليمني في كتابه «المُنْية والأمل» وفي هذا ردٌّ في شكل غير مباشر على دعاة هلينية النحو العربي أو الذين يرجعون بأصوله إلى تأثيرات خارجية عن دائرة الثقافة العربية الإسلامية، كما أن كتابه جاء صورة تعكس إلى جانب تنوعه النحوي التنظيري، آثاراً عميقة للثقافة الفلسفية الإسلامية.
وفي بحثه «مكانة سيبوبه في علم اللغة الحديث ونظر المستشرقين» أكد الدكتور عبدالمنعم السيد جدامي (مصر) أن سيبويه سبق علماء اللغة الغربيين المحدثين عندما استعمل التقنية التجزيئية (Technique of segmention) نفسها كما هي عند زيليغ هاريس في كتابه «مناهج في الألسنية البنيوية» ويخلص الى أنه يقر التشابه المدهش بين أهداف سيبويه ومناهجه ومثيلاتها عند اللغويين في القرن العشرين. كما يذكر المستشرق الألماني هانز غروتسفلد في محاضرة ألقاها في تونس عام (1978) أنه لم يعثر على مقال واحد يُعَرِّف الألسنيين ومؤرخي الفلسفة بآراء النحاة العرب في اللغة من وجهة نظرات ألسنية. وأن النحاة العرب ركزوا في مناقشاتهم في أصل اللغة على الحروف والكلمات وهو توافق قوي بين سيبويه والمدرسة الهيغلية التي تعتبر المستوى النحوي أول المستويات في دراسة اللغة، ويجزم غروتسفلد بأن النحويين العرب كانوا يردون أن الأبنية النحوية أبنية فطرية، وهذه فرضية قال بها تشومسكي نفسه!
وذهبت الدكتورة ماجدة أنور (مصر) في بحثها «أثر سيبويه في المصطلح النحوي عند السُّريان» إلى أن النحو السرياني تأثر بالمنهج اليوناني إلى أن جاء القرن الحادي عشر الميلادي عندما حاول النحاة السُّريان، وعلى رأسهم إيليا الطيرهاني، محاكاة المنهج العربي سواء في المصطلحات أم في إدخال أبواب جديدة لم تكن موجودة من قبل في النحو السُّرياني، وعندما وضع ابن العبري (القرن الثالث عشر الميلادي) كتابين في النحو السُّرياني وهما «الأشعة» و «المدخل» كان متأثراً فيهما بالنحو العربي، ولقد وضح من خلال المقارنات كيف أفاد ابن العبري من كتاب سيبويه ومن مصطلحاته بصورة لافتة للنظر!
وأشار الدكتور إبراهيم العريني (مصر) في ورقته «آثار فكر سيبويه لدى مُفسِّري القرآن» إلى قول الشوكاني في «أدب الطلب ومنتهى الأدب» إنه: إذا اختلف أحد المؤلفين في الفقه من أهل المذهب المأخوذ بقولهم، وبين سيبويه في مسألة نحوية، «لم يشك أحد في أن سيبويه هو أولى بالحق في تلك المسألة من ذلك الفقيه، لأنه صاحب الفن وإمام». وجاء البحث آية على موقف المفسرين والمعربين عن آرائه، ودليلاً على مدى التأثير والتأثر بين الفنين، وفن التفسير، وبالاحتكام إلى رأي سيبويه لدى المفسرين، يتوافق المعنيان: النحوي والشرعي، ويتم التوازن بينهما.
ورأى الدكتور عبدالله جاد الكريم (جامعة جازان السعودية) أن آراء سيبويه وأفكاره تتشابه مع الكثير من أفكار التحويليين التوليديين الجدد، وحسبنا دليلاً على سبقه وفضله ما ذكره علماء الغرب من أمثال جوناثان أوينز في كتابه «مقدمة للنظرية العربية النحوية في القرون الوسطى» وديفين بترسون في كتابه «بعض الوسائل التفسيرية عند النحويين العرب»، وكيس فرستيغ في كتابه «دراسات في تاريخ النحو العربي».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.