خادم الحرمين لرئيسة وزراء بريطانيا:المملكة معكم بكل إمكاناتها في مواجهة الإرهاب    ولي العهد يُدشن اتفاقات نفذتها «كلية نايف» للتدريب    «المناصحة» يتلقى طلبات دولية لإعادة تأهيل العائدين من «مناطق الصراع»    أمير منطقة الباحة يعزي أسرة شهيد الواجب علي الغامدي    الأسهم اليابانية تغلق على ارتفاع    الحقيل: أسعار المنازل تُناسب 25% من المواطنين    أسعار النفط ترتفع توقعا لتمديد خفض الإنتاج بقيادة «أوبك»    اتفاقية جديدة مع كينيا لاستقدام العمالة المنزلية.. بشروط    غازي الحارثي يكتب.. قطر إلى معسكر العزلة    وزارة الداخلية تحث المواطنين المسافرين إلى دول الاتحاد الاوروبي الالتزام بالأنظمة والقوانين    استجابة لطلب ترامب..    المحكمة العليا تدعو عموم المسلمين إلى تحري رؤية هلال شهر رمضان المبارك لهذا العام 1438ه    «توجيهات عليا» بحظر جمع «البصمات» في القطاعين الحكومي والخاص    «جمعية مرضى الإيدز»: 600 أسرة متعايشة مع الفيروس مهددة بالضياع    ريال مدريد يتخلى عن فكرة ضم ثنائي تشيلسي    وزير الثقافة يعد بتحقيق 80% من اقتراحات لقاء المثقفين و تشكيل لجنه لإعداد لائحة للأندية الأدبية    السديس يرعي تخريج الدفعة الرابعة من طلاب كلية المسجد النبوي،    24 ألف وافد استفادوا من حملة «وطن بلا مخالف» بالشرقية    نجاح عملية جراحية ل "سبعيني" مصاب بالشلل    إرساء 4 عقود شبكات «صرف» ب 148 مليون ريال    الحكومة اليمنية تؤكد وقوفها وتضامنها مع مملكة البحرين في تصديها للأعمال الإرهابية    تفتيش قصور الأفراح في «نجران»    توقعات برياح مثيرة للأتربة تحد من الرؤية على معظم مناطق المملكة    اختبارات«التعثر» في ذي الحجة قبل بدء القبول بالجامعات    «البلدية والقروية» تكثّف أعمال الرقابة الصحية على المنشآت الغذائية    إنشاء 6 أكاديميات في الطيران والغاز والبحرية    فيصل بن تركي: لن أترك العالمي للمجهول    الزمالك يفتح مزاداً على عقد «كهربا».. الإعارة ب19 مليوناً!    «مجازفة النهائي» تجبر السومة على «جراحة الغضروف»    إطلاق سراح امرأة اعتقلت فيما يتصل بهجوم مانشستر    تنسيق أميركي - روسي فوق الرقة    لأول مرة.. توظيف عناصر نسائية بقوات أمن المنشآت    بالصور.. سيارة فورد 2017 لمشرف تربوي بتعليم الطائف بعد تقاعده .. بعد خدمة 34 عاما    إدارة تعليم الكبار ( بنات ) ومسيرة حافلة بالمنجزات خلال الفصل الدراسي الثاني للعام ١٤٣٨ ه    برشلونة يدعم ميسي بعد الحكم بسجنه «21» شهراً    علماء باكستان لإيران: تدخلاتكم تزيد من مصائب الأمة الإسلامية ..انسحبوا من سوريا واليمن    «فان مارفيك» يستبعد نايف هزازي من معسكر المنتخب السعودي    حصّنوا قلوبكم بالشوكولا    فرق التقديم ... حلّ مخيّب    «أم بي سي» في رمضان: ضخامة في الإنتاج    أنفة اللبنانية... «اليونان الصغيرة» بدواليبها الهوائية وبيوتاتها وملاحاتها    10 ملايين.. وظائف قطاع الطاقة المتجددة العالمية    خريجو كلية الجبيل البحرية: جاهزون لحماية الوطن بحرًا وجوًا وبرًا    محاضرة دينية بالجفر    عدسة الأحساء    رحالة سعودي يمتع المجتمع الأمريكي بأدب الرحلات    الشورى: وسام جديد باسم الملك سلمان    خبراء ل اليوم : قمة الرياض نقطة تحوّل في تاريخ المنطقة    32 فريقًا تتنافس على كأس بطولة الشرقية الرمضانية    فينجر: المباراة النهائية قد تكون الأخيرة لي    700 متطوع للعناية بجبل النور    أبقوا عليه مملكتي    برنامج تدريبي عن الجودة بأمانة الجوف    تدشين مبنى المراقبة العامة بجازان    شروط مخيمات الإفطار تقلص التراخيص الممنوحة    260 عملية جراحية بمستشفى تثليث    مدير صحة القصيم: ثلاثة محاور لنجاح مراكز الرعاية    الأمن العام يعقد غداً في منى أول مؤتمراته لشرح الخطط الأمنية والمرورية لموسم العمرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«سيبويه إمام العربية» ... في ضوء الدراسات اللسانية الحديثة
نشر في الحياة يوم 20 - 03 - 2010

نظمت كلية دار العلوم في جامعة القاهرة أخيراً مؤتمرها السنوي تحت عنوان «سيبويه إمام العربية» بحضور لفيف من الأكاديميين والمتخصصين في علوم اللغة العربية والنحو والبلاغة من مصر والسعودية والإمارات والجزائر والمغرب والكويت وعمان وماليزيا وليبيا واليمن. وتحدث الدكتور محمد حسن عبدالعزيز من جامعة القاهرة في بحثه عن «منهج كتاب سيبويه» ومكانته الكبرى والعالمية في حقل التنظير اللغوي والتقعيد العلمي والفكري للغة مستدلاً بكلام المستعرب الأوروبي كارتر عن إسهام سيبويه العالمي في ميدان النحو واللغة بقوله: «إنه يتسم بمنزلة عالية جداً بين سوسير وتشومسكي».
أما الدكتور علي أبو المكارم فأشار إلى «التفكير العلمي عند سيبويه» وإلى إدراك سيبويه الموضوعي للظاهر وتصنيفه الدقيق له، وهو ينطلق فيه من رؤية فكرية ومنهجية في إطار فكري قادر على الانتقال من الجزئيات إلى الكليات والعكس، والمقدمات والنتائج. وينتهي إلى أن «الكتاب» لسيبويه ليس مجرد حصيلة ما قدمه النحويون السابقون عليه كما قرر بعض الباحثين، ولكنه عمل لا يمكن تجريده من الركام الهائل من القضايا والمسائل والاتجاهات المأثورة والمسموعة، ولا يمكن فهمه من دون الإدراك الصحيح لما قدمته الإضافات التي صاغتها القدرات العقلية الفذة لسيبويه.
وأوضح الدكتور محمود سليمان ياقوت (مصر) في بحثه «الراوية informant بين سيبويه والدرس الحديث» أن في كتاب سيبوبه حوالى عشرة آلاف جملة وعبارة افتراضية اعتمد عليها هذا العالم الجليل في شرح قوانين التركيب اللغوي للجملة العربية: صوتياً وصرفياً ونحوياً ودلالياً، لذلك يمكن القول ان كتاب سيبويه لا يُعَلِّم العربية وقواعدها فحسب، بل يعلم أيضاً أساليبها النحوية والبلاغية، وطرق الأداء اللغوي المختلفة ودقائقها التعبيرية. وقد عوَّل سيبويه على بعض الرواة وغيرهم في تسجيل الجمل والعبارات والأقوال المأثورة، وكان له بعض التعليقات على ما يرويه، وعلى بعض الرواة من حيث الثقة بهم أو عدم الثقة، وهو هنا يلتقي في كثير منها مع ما يُدرس في علم اللغة الحديث تحت مصطلح (informant).
وفي ورقته أكد الدكتور أبو سعيد عبدالمجيد (ماليزيا) أن القراءات القرآنية حظيت بالرعاية والعناية على مستوى التلقي والأداء والتدوين والدراسة عند سيبويه، فلقد كان القرآن الكريم وقراءاته مصدراً مهماً لسيبويه حينما وضع القواعد ودوَّن الأصول، وحين قرر أن القراءات لا تُخَالَف لأنها الأصل في تقعيد النحو وتأصيله، حتى لو خالفت القراءة قياساً معروفاً.
وذكر الدكتور تركي العيتبي (السعودية) أن سيبويه دوَّن كثيراً من اللهجات العربية في الكتاب، وعزا كثيراً من هذه اللهجات إلى أهلها، وهناك لهجات أخرى بنى عليها أبواباً كاملة في الكتاب لم تُعْزَ إلى قبيلة معنية... وهذا رَفْدٌ وإمداد للغة وإثراء لها وتوسيع لمفرداتها.
وعن «عِلَّة الضرورة الشعرية عند سيبويه» قالت الدكتورة فاطمة عبدالله (جامعة أم القرى): لما كان كتاب سيبويه «قرآن النحو» فإنه لم يترك علة نحوية إلا وتناولها في كتابه، وهي تُعد من أركان القياس. ولم يقف سيبويه على التعليل فقط، بل وضَّح موقفه من المنطوق به من حيث القوة والضعف، والكثرة والندرة، وأن الضرورة الشعورية لا تعني الاضطرار، بل هي فن من الفنون التعبيرية.
وأكد الدكتور إدريس مقبول في المغرب في بحثه «الأصول الفلسفية للزمان والمكان في نحو سيبويه» أهمية الفكر الكلامي الإسلامي ومساهمته في البحث عن أصول النحو العربي، من خلال الحديث عن ظروف الزمان والمكان عند سيبويه، وربطها بأصولها الكلامية المعتزلية، انطلاقاً من فرضية انتماء سيبويه لنحاة المعتزلة كما ينسبه إليهم ابن المرتضى اليمني في كتابه «المُنْية والأمل» وفي هذا ردٌّ في شكل غير مباشر على دعاة هلينية النحو العربي أو الذين يرجعون بأصوله إلى تأثيرات خارجية عن دائرة الثقافة العربية الإسلامية، كما أن كتابه جاء صورة تعكس إلى جانب تنوعه النحوي التنظيري، آثاراً عميقة للثقافة الفلسفية الإسلامية.
وفي بحثه «مكانة سيبوبه في علم اللغة الحديث ونظر المستشرقين» أكد الدكتور عبدالمنعم السيد جدامي (مصر) أن سيبويه سبق علماء اللغة الغربيين المحدثين عندما استعمل التقنية التجزيئية (Technique of segmention) نفسها كما هي عند زيليغ هاريس في كتابه «مناهج في الألسنية البنيوية» ويخلص الى أنه يقر التشابه المدهش بين أهداف سيبويه ومناهجه ومثيلاتها عند اللغويين في القرن العشرين. كما يذكر المستشرق الألماني هانز غروتسفلد في محاضرة ألقاها في تونس عام (1978) أنه لم يعثر على مقال واحد يُعَرِّف الألسنيين ومؤرخي الفلسفة بآراء النحاة العرب في اللغة من وجهة نظرات ألسنية. وأن النحاة العرب ركزوا في مناقشاتهم في أصل اللغة على الحروف والكلمات وهو توافق قوي بين سيبويه والمدرسة الهيغلية التي تعتبر المستوى النحوي أول المستويات في دراسة اللغة، ويجزم غروتسفلد بأن النحويين العرب كانوا يردون أن الأبنية النحوية أبنية فطرية، وهذه فرضية قال بها تشومسكي نفسه!
وذهبت الدكتورة ماجدة أنور (مصر) في بحثها «أثر سيبويه في المصطلح النحوي عند السُّريان» إلى أن النحو السرياني تأثر بالمنهج اليوناني إلى أن جاء القرن الحادي عشر الميلادي عندما حاول النحاة السُّريان، وعلى رأسهم إيليا الطيرهاني، محاكاة المنهج العربي سواء في المصطلحات أم في إدخال أبواب جديدة لم تكن موجودة من قبل في النحو السُّرياني، وعندما وضع ابن العبري (القرن الثالث عشر الميلادي) كتابين في النحو السُّرياني وهما «الأشعة» و «المدخل» كان متأثراً فيهما بالنحو العربي، ولقد وضح من خلال المقارنات كيف أفاد ابن العبري من كتاب سيبويه ومن مصطلحاته بصورة لافتة للنظر!
وأشار الدكتور إبراهيم العريني (مصر) في ورقته «آثار فكر سيبويه لدى مُفسِّري القرآن» إلى قول الشوكاني في «أدب الطلب ومنتهى الأدب» إنه: إذا اختلف أحد المؤلفين في الفقه من أهل المذهب المأخوذ بقولهم، وبين سيبويه في مسألة نحوية، «لم يشك أحد في أن سيبويه هو أولى بالحق في تلك المسألة من ذلك الفقيه، لأنه صاحب الفن وإمام». وجاء البحث آية على موقف المفسرين والمعربين عن آرائه، ودليلاً على مدى التأثير والتأثر بين الفنين، وفن التفسير، وبالاحتكام إلى رأي سيبويه لدى المفسرين، يتوافق المعنيان: النحوي والشرعي، ويتم التوازن بينهما.
ورأى الدكتور عبدالله جاد الكريم (جامعة جازان السعودية) أن آراء سيبويه وأفكاره تتشابه مع الكثير من أفكار التحويليين التوليديين الجدد، وحسبنا دليلاً على سبقه وفضله ما ذكره علماء الغرب من أمثال جوناثان أوينز في كتابه «مقدمة للنظرية العربية النحوية في القرون الوسطى» وديفين بترسون في كتابه «بعض الوسائل التفسيرية عند النحويين العرب»، وكيس فرستيغ في كتابه «دراسات في تاريخ النحو العربي».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.